أعلن الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في المغرب، فوزي لقجع، أن الحكومة تعمل على إصلاح إجراءات إلغاء الديون العمومية، لا سيما الديون الجمركية غير القابلة للتحصيل، بهدف رفع كفاءة عمليات التحصيل وتخفيف الضغط الإداري على المصالح المعنية. جاء ذلك في رد كتابي للوزير على سؤال برلماني تقدم به النائب نبيل داخش عن الفريق الحركي (حركة الشعب).
أوضح لقجع أن إجراء قبول إلغاء الديون العمومية، المنصوص عليه في المواد 126 و127 و139 من مدونة تحصيل الديون العمومية، يمثل أداة أساسية لتحسين مؤشرات التحصيل. وأشار إلى أن هذا الإجراء يسمح باستبعاد الديون التي استنفدت جميع وسائل التحصيل دون جدوى، لتركيز جهود الإدارة على الملفات التي لا تزال قابلة للاسترداد.
وبحسب الوزارة، فإن هذه العملية ليست مجرد عملية محاسبية، بل تهدف أيضا إلى تقليل الأعباء على الموارد العامة وتمكين المحاسبين من تسوية الأوضاع التي تُعتبر معرضة للخطر بشكل نهائي. وترى الحكومة أن هذا النهج يساهم في ترشيد العمل الإداري بتجنب استنزاف الموارد البشرية في ملفات ليس لها أثر مالي حقيقي على الخزينة العامة.
في هذا السياق، كشف لقجع أن إدارة الجمارك شرعت خلال السنوات الأخيرة في عدة إصلاحات تهدف إلى تبسيط وتحديث إجراءات الإلغاء. من بين هذه الإجراءات، نشر دليل عملي سنة 2006 تم تحديثه سنة 2017، وتوسيع مستويات اتخاذ القرار لتشمل الإدارة المركزية والمديريات الجهوية.
كما أعلن الوزير دخول قرار جديد حيز التنفيذ بتاريخ 22 أبريل 2025، يمنح تفويضا للسلطة للمدراء الجهويين ومدراء الجمارك بالموانئ للبت في طلبات إلغاء الديون العمومية غير القابلة للتحصيل، بما في ذلك الغرامات والعقوبات المالية. ويواكب هذا الإصلاح رقمنة تدريجية للإجراءات، وهو ما يُعتبر وسيلة لتجاوز حدود التدبير اليدوي وتعزيز الشفافية والسرعة في معالجة الملفات.
على الرغم من هذه التطورات، اعترف الوزير بوجود عدة عقبات لا تزال تعيق فعالية النظام. وأشار تحديدا إلى إجراءات التصفية والحجز القضائي، بالإضافة إلى مبدأ التضامن المطبق على الغرامات، والذي يمنع إلغاء الدين ما دام أحد المدينين لا يزال قائما من الناحية القانونية. وفي هذا الإطار، تستعد الحكومة للتدخل تشريعيا لتصحيح هذه الاختلالات.
وفقا لفوزي لقجع، سيتضمن هذا الإصلاح إجراء "الإلغاء الجزئي" للديون، والسماح بتسديد جزء من الغرامات المتعلقة بقضايا المخدرات والصرف، ودراسة إمكانية شطب الديون المنتظرة للتنفيذ حتى 31 ديسمبر 2021. كما ينص المشروع على معالجة الملفات المقترحة للإلغاء قبل يوليو 2024 والتي لم يتم البت فيها بعد، بهدف تقليص المخزون التراكمي للديون الذي أصبح عبئا إداريا وماليا على مصالح الدولة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك