عقدت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ظهر اليوم الثلاثاء، جلسة جديدة في قضية سرقة هواتف محمولة من مطار محمد الخامس الدولي، كانت متجهة إلى إحدى الدول الإفريقية. واستمعت الهيئة القضائية، برئاسة المستشار علي الطرشي، إلى دفاع المتهم الرئيسي في القضية، وهو مسؤول سابق في الموارد البشرية بالمطار.
ووجهت النيابة العامة للمتهم الرئيسي، الذي يُدعى “محمد.م”، مجموعة من التهم، على رأسها تكوين شبكة إجرامية وحيازة بضاعة دون سند قانوني. وجاءت هذه الاتهامات على خلفية شبهة سرقة ما يزيد عن 600 هاتف محمول من منطقة الشحن في المطار، قدرت قيمتها بنحو 150 مليون سنتيم.
وأثناء الجلسة، نفى المتهم الرئيسي بشدة أي علاقة له بسرقة الهواتف، التي وصلت من إحدى دول الخليج. وأكد أمام المحكمة أنه لا يعلم الأسباب التي دعت إلى وضع الهواتف في فضاء التبريد داخل المطار، مشيرا إلى أن هذا الفضاء مخصص عادة للمواد القابلة للتلف، وليس للهواتف المحمولة.
وعند محاصرته من قبل الهيئة القضائية حول علاقته بباقي المتهمين في القضية، نفى وجود أي صلة تربطه بهم. وأعاد التذكير بأنه سبق له الإدلاء بتصريحات مماثلة أمام عناصر الدرك الملكي المكلفين بالتحقيق في المطار، حيث أكد أنه لا يعرف المتهمين الآخرين.
وشدد المتهم على أن مهامه داخل المؤسسة تقتصر على الجانب الإداري، ولا علاقة له بعمليات الشحن الخاصة بالبضائع أو بمراقبة الشحنات. وأوضح أن موظفا آخر هو المسؤول عن هذه العمليات والرقابة على الشحنات.
في المقابل، واجه المستشار علي الطرشي المتهم بالتصريحات الواردة في محاضر الضابطة القضائية، والتي يصفه فيها أصحابها بأنه “العقل المدبر” لعملية السرقة. إلا أن المتهم نفى ذلك بشدة، واصفا التصريحات بأنها “لا تعكس الحقيقة”، مؤكدا أنه سبق له نفيها أمام الضابطة القضائية وأيضا أمام المحكمة.
وسجل المتهم في دفاعه أنه لم يتدخل في عملية السرقة ولم يشارك فيها، مذكرا بأن مهمته الأساسية داخل المطار تتركز على الجانب الإداري، وتشمل اتخاذ الإجراءات التأديبية بحق المستخدمين وتحرير المخالفات المهنية. وأضاف أنه لا علاقة له بمنطقة الشحن وما يتم فيها من عمليات.
وظل المتهم الماثل أمام الهيئة ينفي صلته بمنطقة الشحن والتبريد في مطار محمد الخامس، لافتا إلى أن هذه الأماكن تقع تحت إشراف موظف آخر، وتندرج ضمن اختصاصاته الوظيفية.
وتتابع النيابة العامة المتهمين في هذه القضية بتهم “السرقة من داخل المطارات المقترنة بظروف التعدد والليل وصفة المخدومية”، بالإضافة إلى تهمة “إخفاء أشياء متحصل عليها من جناية مع علمه بظروف اقترافها”. وجرى توقيف هؤلاء الأشخاص على خلفية الاشتباه في سرقة أكثر من 600 هاتف محمول من المنطقة المخصصة للشحن بالمطار الدولي.
ومن المتوقع أن تواصل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء جلساتها في هذه القضية خلال الأسابيع المقبلة للاستماع إلى باقي المتهمين والشهود، قبل إصدار حكمها النهائي بناء على الأدلة والملاحظات المقدمة من الأطراف.
التعليقات (0)
اترك تعليقك