رياد مزور: التحدي الحقيقي لأفريقيا هو الإنتاج وليس التصدير فقط
في كلمة ألقاها خلال الندوة الاقتصادية الأفريقية التي نظمها مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، شدد رياد مزور، وزير الصناعة والتجارة المغربي، على أن المشكلة الأساسية التي تعيق تقدم القارة الأفريقية ليست نقص الموارد، بل غياب الثقة في قدرتها على بناء حلولها الخاصة. وأكد أن التحدي الأكبر الذي تواجهه أفريقيا اليوم هو تحديات التصنيع في أفريقيا، أي تحويل ثرواتها الطبيعية إلى منتجات صناعية تنافسية، بدلاً من الاكتفاء بتصدير المواد الخام.
من الموارد إلى الإنتاج: تحول ضروري
تمتلك أفريقيا حوالي 60% من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، وموارد طبيعية هائلة مثل الكوبالت والنفط والغاز والفوسفات، بالإضافة إلى سكان شباب. ومع ذلك، لا تزال تعاني من الفقر وضعف البنية التحتية ونقص الكهرباء والتعليم. وأوضح مزور أن الفجوة بين وفرة الموارد وضعف القدرات الإنتاجية هي أحد أكبر تحديات التصنيع في أفريقيا. فبدون تحويل هذه الموارد إلى صناعات محلية، تظل القارة رهينة لتقلبات الأسواق العالمية.
التجربة المغربية: دروس في التحول الصناعي
استعرض مزور تجربة المغرب كدليل على أن التحول الصناعي ممكن، لكنه يتطلب استثمارات طويلة الأجل وتحمّل تكاليف اجتماعية واقتصادية في البداية. فالمغرب انتهج سياسة الانفتاح التجاري، مما أدى إلى إغلاق بعض الصناعات التقليدية مثل مصانع الإطارات في الدار البيضاء، التي كانت طاقتها الإنتاجية 150 ألف إطار سنويًا. لكن بعد عقدين من الزمن، استقطب المغرب مصانع جديدة تنتج 15 مليون إطار سنويًا، أي 100 ضعف القدرة السابقة. هذا التحول لم يكن مجرد تعويض للخسائر، بل تغيير في النموذج الاقتصادي نحو التصنيع المتطور.
البنية التحتية: شرط أساسي للتصنيع
أكد مزور أن الاستثمار في البنية التحتية كان حاسمًا. فقبل تطوير ميناء طنجة المتوسط، كان متوسط انتظار السفن في ميناء الدار البيضاء يصل إلى 38 يومًا، مما جعل تكلفة الشحن من المغرب إلى أوروبا أعلى من الشحن من الصين. وبفضل بناء الموانئ والطرق السيارة، انخفضت التكاليف اللوجستية، مما جذب استثمارات في قطاعي السيارات واللوجستيك. وأشار إلى أن الطريق السيار الرابط بين طنجة والرباط، الذي كان شبه فارغ عند افتتاحه، أصبح الآن شريانًا حيويًا للتدفقات الصناعية.
قطاع السيارات: نموذج للنجاح
أصبحت صناعة السيارات في المغرب أول قطاع تصديري، حيث توفر حوالي 260 ألف وظيفة مباشرة، وإذا أضيفت الوظائف غير المباشرة، قد يصل العدد إلى مليون وظيفة، أي 8-9% من إجمالي العمالة. ويعتمد هذا القطاع على شبكة من الموردين والخدمات اللوجستية التي تتمركز حول المصنعين الكبار، مستفيدة من البنية التحتية الحديثة.
الموارد الطبيعية: التصنيع المحلي هو المفتاح
ضرب مزور مثال الفوسفات في المغرب، حيث لا يقتصر الأمر على استخراج الخام، بل تم تطوير قدرات تحويلية لإنتاج الأسمدة والأبحاث. في المقابل، تصدر العديد من الدول الأفريقية موادها الخام دون تصنيع محلي، مما يفقدها قيمة مضافة كبيرة ويجعلها عرضة لتقلبات الأسعار.
الذكاء الاصطناعي: فرصة لتقليص الفجوة التكنولوجية
رأى مزور أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يغير قواعد اللعبة في أفريقيا. فبفضل وكلاء الذكاء الاصطناعي، يمكن للشركات الصغيرة وحتى الأفراد الوصول إلى أدوات تحليل وبرمجة وتصميم كانت حكرًا على الشركات الكبرى. هذا يمكن أن يقلص الفجوة التكنولوجية، لكنه يتطلب استثمارًا في التدريب والبنية الرقمية. وأكد أن تطوير قدرات محلية في الذكاء الاصطناعي أصبح مسألة سيادية، لضمان أن تكون الأدوات ملائمة للواقع الأفريقي.
للمزيد من المقالات الاقتصادية، زوروا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. ولمعرفة المزيد عن التصنيع في أفريقيا، يمكنكم الاطلاع على صفحة ويكيبيديا حول التصنيع في أفريقيا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك