فجوة البطالة بين الجنسين في المغرب: أرقام صادمة وتحديات هيكلية
كشف التقرير السنوي لبنك المغرب لعام 2025 عن استمرار فجوة البطالة بين الجنسين في المغرب في الاتساع، حيث بلغت 9.7 نقطة مئوية في عام 2025، مقارنة بـ 5.7 نقطة فقط في عام 2019 قبل الجائحة. هذا يعني أن معدل البطالة بين النساء وصل إلى 20.5%، أي ضعف معدل البطالة بين الرجال الذي بلغ 10.8%. وتشير هذه الأرقام إلى أن الأزمة الصحية لم تؤثر فقط على فرص العمل، بل عمقت الفجوات القائمة أصلاً.
الفجوة في المشاركة الاقتصادية: 49.5 نقطة لا تتزحزح
إلى جانب فجوة البطالة، تبرز فجوة أخرى أكثر عمقاً تتعلق بمعدل المشاركة في سوق العمل. فبينما انخفض معدل نشاط النساء من 21.5% في 2019 إلى 19% في 2025، وانخفض معدل نشاط الرجال من 71% إلى 68.5%، بقيت الفجوة بينهما ثابتة عند 49.5 نقطة مئوية. هذا الجمود يعكس عوائق هيكلية تمنع النساء من دخول سوق العمل، رغم التحسن النسبي في مستويات التعليم.
الفجوة في الأجور: 23% في المدن
وحتى عندما تنجح النساء في الحصول على وظيفة، فإنهن يواجهن تمييزاً في الأجور. وفقاً لآخر تقديرات المندوبية السامية للتخطيط (2019)، تبلغ الفجوة في الأجور بين الجنسين في الوسط الحضري حوالي 23%. هذا يعني أن المرأة تحصل على أجر أقل بنحو الربع مقارنة بالرجل لنفس العمل، مما يثبط عزيمتها ويدفعها للانسحاب من سوق العمل.
الريف: الخاسر الأكبر
تتفاقم هذه الفجوات في المناطق القروية، حيث تعتمد 86.4% من النساء العاملات على الزراعة، مقارنة بـ 55.6% من الرجال. وقد أدت سنوات الجفاف المتتالية إلى تآكل فرص العمل في هذا القطاع، مما زاد من حدة الفجوة. فبينما شهدت المدن تحسناً طفيفاً، شهدت القرى تدهوراً كبيراً في مؤشرات المساواة بين الجنسين.
الأعراف الاجتماعية: عائق خفي
لا تقتصر أسباب هذه الفجوات على العوامل الاقتصادية، بل تمتد إلى الأعراف الاجتماعية التي تحد من خيارات النساء. فوفقاً للمسح العالمي للقيم (2017-2020)، يعتقد 64% من الرجال و48.3% من النساء في المغرب أنه يجب إعطاء الأولوية للرجال في الوظائف عندما تكون الفرص محدودة. كما يرى 69% من الرجال و54% من النساء أن كون المرأة ربة منزل هو أمر مُرضٍ مثل العمل بأجر. هذه التصورات تعزز التوزيع غير المتكافئ للأدوار وتحد من مشاركة النساء في الاقتصاد.
تكلفة اقتصادية باهظة
لا تقتصر تداعيات هذه الفجوات على الجانب الاجتماعي، بل تمتد إلى الاقتصاد ككل. تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إزالة العوائق أمام مشاركة النساء في سوق العمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمكن أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة تتراوح بين 20% و30%. ومع ذلك، فإن المغرب، مثل معظم دول المنطقة، يسير ببطء شديد نحو تحقيق هذه المكاسب، حيث تشير التقديرات إلى أن تحقيق المساواة الكاملة قد يستغرق أكثر من قرن.
دعوة للعمل
لمواجهة هذه التحديات، تحتاج السياسات العمومية إلى معالجة الأسباب الهيكلية للفجوة، بما في ذلك توفير خدمات رعاية الأطفال بأسعار معقولة، وتعزيز المرونة في العمل، وتغيير الأعراف الاجتماعية من خلال التوعية والتعليم. كما يجب أن تركز استراتيجيات التشغيل على خلق فرص عمل لائقة للنساء، خاصة في المناطق القروية. لمزيد من المعلومات، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. وللاطلاع على تعريف أوسع لمفهوم الفجوة بين الجنسين، يمكنكم زيارة ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك