عاجل

التعاون المغربي البنيني في الفضاء الأطلسي: شراكة استراتيجية لتعزيز التنمية والمناخ والأمن

التعاون المغربي البنيني في الفضاء الأطلسي: شراكة استراتيجية لتعزيز التنمية والمناخ والأمن

التعاون المغربي البنيني في الفضاء الأطلسي: خطوة نحو تكامل إقليمي واعد

شهدت مدينة كوتونو البنينية، يوم الجمعة، توقيع مذكرة تفاهم هامة بين كل من مركز المتوسط للتنمية (MEDEV) المغربي، ومنظمة “إفريقيا أمل وتنمية” البنينية، و”ائتلاف الفيل الإفريقي”، وذلك في إطار تعزيز التعاون المغربي البنيني في الفضاء الأطلسي. وتهدف هذه الشراكة الجديدة إلى خلق إطار عمل مشترك يغطي مجالات حيوية مثل التنمية المستدامة، والتكيف مع التغيرات المناخية، وتعزيز الأمن الإقليمي، والاندماج الاقتصادي بين الدول المطلة على المحيط الأطلسي والدول غير الساحلية.

ويأتي هذا التوقيع تتويجاً لمؤتمر نظمته الهيئات الثلاث تحت عنوان “تنمية البلدان الساحلية وفك العزلة عن القارة.. قراءة من خلال ترابط التنمية والمناخ والأمن”، حيث جمع المؤتمر نخبة من الخبراء وصناع القرار لمناقشة التحديات المشتركة التي تواجه المنطقة. وقد ركزت النقاشات على أهمية الربط بين الاستقرار الترابي والأمن الغذائي، ودور الشباب والمجتمع المدني في تعزيز صمود المجالات الترابية، بالإضافة إلى استعراض الفرص التي تتيحها المبادرة الأطلسية التي أطلقها المغرب لتمكين دول الساحل من الولوج إلى البنى التحتية الأطلسية.

أهمية الفضاء الأطلسي الإفريقي: أرقام ومؤشرات

يمثل الفضاء الأطلسي الإفريقي ركيزة أساسية للتنمية في القارة، حيث يضم 23 دولة ساحلية تتمتع بموارد طبيعية هائلة وموقع جغرافي استراتيجي. وتشير الإحصائيات إلى أن هذه الدول تمثل حوالي 46% من سكان إفريقيا وتساهم بنحو 55% من الناتج الداخلي الإجمالي للقارة. كما تلعب الموانئ والمدن الساحلية والممرات اللوجستية دوراً محورياً في تسهيل التجارة بين الدول الساحلية والدول غير الساحلية، مما يجعل تعزيز التعاون في هذا الفضاء أمراً حيوياً لتحقيق التكامل الإقليمي.

وفي هذا السياق، أكد الخبراء المشاركون في المؤتمر على أن التعاون المغربي البنيني في الفضاء الأطلسي يمكن أن يسهم بشكل كبير في تحسين البنية التحتية الإقليمية، وتطوير سلاسل الإمداد، وتعزيز الأمن الغذائي، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها التغير المناخي على القطاع الزراعي.

محاور مذكرة التفاهم: رؤية شاملة للتنمية

تنص مذكرة التفاهم الموقعة على مجموعة من المحاور الرئيسية التي تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة وشاملة في المنطقة. وتشمل هذه المحاور:

  • إعداد مذكرات سياسات وتحليلات مشتركة حول ترابط التنمية والمناخ والأمن، والحكامة الترابية، والموارد الطبيعية والحياة البرية، وفك العزلة عن الدول غير الساحلية.
  • تنظيم فعاليات ولقاءات لتبادل الخبرات بين الممارسين، مع التركيز على التعلم بين النظراء ونقل المعرفة بين الأجيال.
  • إنشاء محور عمل مستقل لإفريقيا الأطلسية يشمل التعاون الإقليمي، والربط، وتمكين الدول الداخلية من الولوج إلى البحر، بالإضافة إلى الاقتصاد الأزرق والأمن البحري والانتقال الطاقي.

وتعكس هذه المحاور التزام الأطراف الثلاثة بتعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتفعيل دور المجتمع المدني في دعم الجهود الحكومية لتحقيق التنمية المستدامة.

تصريحات قادة المبادرات: آمال وتطلعات

في كلمة له خلال حفل التوقيع، أكد نجيب الصومعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز MEDEV، أن “الدينامية الأطلسية التي يقودها المغرب تتيح فرصة لتعزيز التعاون ليس فقط بين الدول، بل أيضاً بين مكونات المجتمع المدني الإفريقي”. وأضاف أن “مبادرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي تشكل إطاراً جامعاً لتطوير التعاون في مجالات المهارات والشباب والصمود الترابي والاندماج الإقليمي”.

من جانبه، اعتبر عزيزو الحاج عيسى، وزير الزراعة البنيني الأسبق ورئيس مجلس حكماء ائتلاف الفيل الإفريقي، أن “فتح منافذ جديدة على المحيط الأطلسي يمكن أن يعزز أوجه التكامل بين الدول الساحلية والدول الداخلية، خصوصاً في مجالي الزراعة والأمن الغذائي”. وأشار إلى أن المبادرة الملكية توفر “أفقاً مهماً لتأمين الإمدادات، وتسهيل الوصول إلى المدخلات الزراعية، وتوسيع منافذ التسويق أمام المنتجين في المنطقة”.

بدوره، شدد ديغني فيرجيل، الإحصائي والمخطط، على أن ترابط التنمية والمناخ والأمن “لا يمكن أن يصبح عملياً إلا إذا نجحت عملية التخطيط في الجمع بين بيانات لا تزال تُعالج، في كثير من الأحيان، بصورة منفصلة”. وأبرز أن تحسين قياس مواطن الهشاشة واحتياجات البنية التحتية والقدرات الإنتاجية يساعد على استباق المخاطر وتحسين توجيه السياسات العمومية.

أما أويوسي شارل بالوغون، المدير العام لمنظمة “إفريقيا أمل وتنمية”، فأكد أن دول الفضاء الأطلسي تواجه تحديات بيئية متشابهة، سواء تعلق الأمر بالتعرية أو الضغط على الأراضي أو تدبير المياه. واعتبر أن تعزيز التعاون بين منظمات المجتمع المدني من شأنه إتاحة تبادل أفضل للتجارب والبيانات والحلول التي أثبتت فعاليتها ميدانياً.

دور المجتمع المدني في تعزيز التعاون الإقليمي

يُعد المجتمع المدني شريكاً أساسياً في جهود التنمية، خاصة في المناطق التي تعاني من تحديات معقدة مثل الفضاء الأطلسي الإفريقي. ومن خلال هذه المذكرة، تسعى المنظمات الثلاث إلى خلق شبكة تعاون قوية تتيح تبادل الخبرات والمعارف، وتعزيز قدرات المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات المناخية والأمنية. كما ستعمل هذه المنظمات على إشراك الشباب بشكل أكبر في عمليات صنع القرار، وتوفير فرص للتدريب والتأهيل في مجالات التنمية المستدامة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الشراكة تأتي في وقت تزداد فيه الحاجة إلى حلول مبتكرة للتعامل مع الآثار السلبية للتغير المناخي، والتي تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي في العديد من الدول الإفريقية. ولذلك، فإن التعاون المغربي البنيني في الفضاء الأطلسي يمثل نموذجاً يحتذى به في التعاون جنوب-جنوب، ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة على المستوى القاري.

للمزيد من المعلومات حول أهمية الفضاء الأطلسي، يمكنكم الاطلاع على صفحة المحيط الأطلسي على ويكيبيديا.

تابعوا آخر الأخبار والمستجدات حول هذا الموضوع وغيره من المواضيع الهامة على موقع الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.