عاجل

فوزي لقجع يضع القدرة الشرائية في صلب النقاش السياسي: رسائل جديدة من أكادير

فوزي لقجع يضع القدرة الشرائية في صلب النقاش السياسي: رسائل جديدة من أكادير

فوزي لقجع: من الميزانية إلى العمل السياسي برؤية جديدة

شهدت مدينة أكادير، صباح الأحد، حدثاً سياسياً لافتاً تمثل في الظهور الأول للوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، بعد انضمامه إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة. اللقاء التواصلي الذي نظمته الأمانة الجهوية للحزب بجهة سوس ماسة، حمل في طياته رسائل سياسية مباشرة، حيث اختار لقجع أن يوجه خطابه نحو القضايا الجوهرية التي تهم المواطن المغربي، وفي مقدمتها القدرة الشرائية، مؤكداً أن انخراطه في الحزب لم يكن بحثاً عن منصب، بل انطلاقاً من قناعة راسخة بضرورة المساهمة في بناء مغرب قوي ومزدهر.

في كلمته التي حظيت بمتابعة واسعة، شدد لقجع على أن التحديات التي تواجه المملكة أكبر من الانشغال بالسجالات الهامشية، داعياً إلى تجاوز ما وصفه بـ”ما يقال وما يروج”، والتركيز على الأفكار والمشاريع الكفيلة بمواجهة المشاكل الحقيقية للمواطنين. وأشار إلى أن البلاد محتاجة اليوم إلى نقاش جاد حول الحلول الملموسة، بدل الانجراف وراء التحليلات السطحية التي لا تقدم جديداً.

الخطاب الملكي كمرجعية للمرحلة المقبلة

وضع لقجع الخطاب الملكي الأخير في صلب قراءته للمرحلة المقبلة، معتبراً أنه شكل تقييماً دقيقاً لما تحقق خلال 27 سنة من حكم الملك محمد السادس، نتيجة البعد الاستراتيجي للسياسات المتبعة والتراكم المحقق بعمل المؤسسات والمجتمع المدني. كما حدد الخطاب، بحسب لقجع، حجم العمل الذي ينتظر الجميع خلال الفترة القادمة، مؤكداً أن الهدف الأسمى يتمثل في ترسيخ موقع المغرب ضمن الدول الصاعدة، وهو ما يتطلب شروطاً اقتصادية ومالية واجتماعية متعددة.

وأوضح الوزير أن تحقيق هذا الطموح يرتبط بقدرة الفاعلين السياسيين على مخاطبة المواطنين بوضوح وصراحة، والابتعاد عن الوعود الزائفة التي لا يمكن الوفاء بها. وأضاف أن المطلوب هو بناء علاقة جديدة مع المواطن تقوم على الثقة المتبادلة، وهو ما يستدعي من الجميع التحلي بالشجاعة السياسية للاعتراف بالتحديات والعمل على تجاوزها.

القدرة الشرائية: قضية تمس حياة المواطنين

وضع لقجع ملف القدرة الشرائية ضمن الأولويات التي ينبغي أن تكون في صدارة النقاش السياسي، معتبراً أنها قضية تمس الحياة اليومية للمواطنين وتتطلب مناقشة جدية للحلول الممكنة. وأقر بأن الإشكالات المطروحة معقدة، لكنه شدد على أن صعوبتها لا تعفي الفاعلين من مواجهتها، قائلاً: “لا خيار لنا إلا حل هذه المشاكل”، داعياً إلى البحث عن آليات قادرة على إشراك المواطنين والشباب في التنمية وصناعة المستقبل.

وفي هذا السياق، أعلن لقجع استعداده للنزول إلى الميدان وعقد لقاءات مباشرة مع الشباب وسكان الدواوير، مؤكداً: “في المستقبل القريب خصنا نمشيو عند الشباب ونمشيو عند الدواوير، وأنا مستعد ندير هاد الشي”. وأعرب عن رغبته في المشاركة في لقاءات بمناطق مختلفة من المملكة، لمناقشة المضامين والأفكار الكفيلة بمواجهة التحديات، وفتح فضاءات تتيح للمواطنين المشاركة في القرار.

المقاعد الانتخابية ليست كل شيء

رفض لقجع اختزال العمل الحزبي في الفوز بالمقاعد، مؤكداً أن “المقاعد مهمة بالتأكيد”، غير أن الرهان يتجاوز الحساب الانتخابي إلى القدرة على مخاطبة المواطنات والمواطنين بالوضوح والمعقول، بما يعيد الثقة إلى الفاعل السياسي والمؤسسات. وربط التحدي الانتخابي برهان أوسع يتعلق بإعادة الاعتبار للممارسة السياسية، معتبراً أن المطلوب ليس فقط تحقيق النتائج في صناديق الاقتراع، وإنما بناء علاقة مختلفة مع المواطنين تقوم على الصدق والتواصل المباشر.

وأكد أن استعادة الثقة تتطلب الاقتراب من المواطنين والإنصات إلى انشغالاتهم، وعدم توسيع الهوة بينهم وبين المؤسسات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. وشدد على أن المغرب يتوفر على طاقات مجربة وأخرى شابة وطموحة قادرة على تقديم قيمة مضافة حقيقية للعمل السياسي، داعياً إلى تعبئة هذه الطاقات ضمن عمل جماعي يقوم على الإخلاص للوطن.

الشباب والدواوير: رهان المستقبل

توقف لقجع عند وضع الشباب، معتبراً أنهم يشكلون رهان المستقبل، وأنه يجب جعلهم فاعلين في التنمية وفي خلق القيمة المضافة التي تحتاج إليها البلاد. وأكد أن العمل السياسي يفتح آفاقاً أوسع للنقاش والتواصل، ويتيح الانتقال إلى الميدان والالتقاء بالشباب والمواطنين في مختلف مناطق المملكة، معتبراً أن المطلوب هو فتح فضاءات المشاركة أمامهم حتى يصبحوا طرفاً إيجابياً في بناء مستقبل البلاد.

وخلص لقجع إلى أن استرجاع الثقة وخلق الفرص الحقيقية للمغرب يتطلبان عملاً جماعياً يقوم على الصدق و”المعقول” والانفتاح على الطاقات المجربة والشابة، بما يسمح بإعطاء قيمة مضافة حقيقية للفعل السياسي، والمساهمة في تحقيق طموح ترسيخ المغرب ضمن الدول الصاعدة. وأشار إلى أن انخراطه في العمل الحزبي أتاح له فرصة اللقاء المباشر مع المواطنين، موجهاً الشكر إلى قيادة “البام” ومناضليه على فتح المجال أمامه لممارسة العمل السياسي كحق دستوري.

لمزيد من المعلومات حول السياق السياسي والاقتصادي في المغرب، يمكنكم الاطلاع على المغرب في ويكيبيديا. وللاطلاع على آخر الأخبار والتطورات، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.