عاجل

التقارب الجزائري البيلاروسي: محاولة جديدة لمواجهة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء

التقارب الجزائري البيلاروسي: محاولة جديدة لمواجهة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء

التقارب الجزائري البيلاروسي: محاولة جديدة لمواجهة الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء

في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، تواصل الجزائر تحركاتها الدبلوماسية بحثاً عن حلفاء جدد، في محاولة لتعويض تراجع نفوذها التقليدي في ملف الصحراء المغربية. وتأتي زيارة وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف إلى بيلاروسيا، حليفة روسيا الوثيقة، لتؤكد هذا التوجه، حيث استقبله الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، وبحث معه سبل تعزيز التعاون الثنائي وتنسيق المواقف في القضايا الإقليمية والدولية. هذا التقارب الجزائري البيلاروسي يثير تساؤلات حول دوافعه الحقيقية، خاصة في ظل تزايد الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

يرى المحللون أن هذا الانفتاح الجزائري على مينسك ليس مجرد تحرك دبلوماسي عادي، بل هو جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تقويض الزخم الدولي المتنامي وراء المبادرة المغربية. فمنذ اعتماد مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797، الذي اعتُبر بمثابة اعتراف ضمني بمخطط الحكم الذاتي كأساس للمفاوضات، تشعر الجزائر بضغوط متزايدة. وقد أدى هذا القرار، إلى جانب الاعترافات الدولية المتلاحقة من دول مثل الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا، إلى تعزيز الموقف المغربي وإضعاف الأطروحات الانفصالية.

في هذا السياق، يرى عبد الوهاب الكاين، عضو تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن الجزائر تحاول من خلال التقارب مع بيلاروسيا البحث عن أوراق ضغط جديدة، بعد أن فقدت الكثير من أدواتها التقليدية. ويشير إلى أن الجزائر تعتمد في هذا الملف على ثلاثة عناصر أساسية: المناصرة المباشرة لجبهة البوليساريو في المحافل الدولية، والدعم القانوني للطعون المقدمة ضد الاتفاقيات المغربية الأوروبية، والتوظيف السياسي لصادراتها من الطاقة. لكن هذه الأدوات أصبحت أقل فعالية في ظل التحولات الأخيرة.

من جهتها، تؤكد مينة لغزال، منسقة تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، أن هذا التحرك الجزائري يعكس حالة من العزلة الدبلوماسية المتزايدة، ويسعى إلى كسر هذه العزلة عبر التحالف مع دول خارج المنظومة الغربية. وتضيف أن الجزائر تراهن على بيلاروسيا كحليف استراتيجي في الأمم المتحدة ولجان حقوق الإنسان، لمواجهة التوجهات الغربية الداعمة للمغرب، كما تسعى إلى الاستفادة من الخبرات العسكرية والتقنية البيلاروسية.

لكن هذا التقارب يواجه عدة إشكاليات، أبرزها أن بيلاروسيا دولة معزولة دبلوماسياً وتخضع لعقوبات غربية واسعة، مما يحد من قدرتها على التأثير في القرارات الدولية. كما أن حجم التبادل التجاري بين البلدين محدود، ولا يرتقي إلى مستوى الطموحات الجزائرية. ويشير المحللون إلى أن هذه الزيارة تأتي في وقت تشهد فيه العلاقات الدولية اصطفافات حادة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، مما يجعل الجزائر في موقف صعب بين حاجتها إلى أوروبا وارتباطاتها مع معسكر الشرق.

على الجانب الآخر، يواصل المغرب تعزيز موقفه الدبلوماسي، حيث تمكن من تحويل مقترح الحكم الذاتي إلى مرجعية دولية، بفضل الدعم المتزايد من القوى الكبرى وافتتاح أكثر من ثلاثين قنصلية في الأقاليم الجنوبية. هذا الزخم يجعل من الصعب على الجزائر تغيير مسار الأمور، رغم محاولاتها المستميتة.

في الختام، يبدو أن التقارب الجزائري البيلاروسي هو محاولة أخيرة لمواجهة الواقع الجديد في ملف الصحراء المغربية، لكنه يظل محدود الأثر في ظل التوازنات الدولية القائمة. فالدعم الدولي لمخطط الحكم الذاتي المغربي يتعزز يوماً بعد يوم، مما يجعل أي تحركات جزائرية في هذا الإطار مجرد ردود أفعال لا تغير من جوهر الأمر. لمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع، يمكنكم الاطلاع على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، كما يمكنكم قراءة المزيد عن الصحراء الغربية على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.