عاجل

المغرب خارج قائمة القلق في تقرير مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: غياب لافت عن الأقاليم الجنوبية

المغرب خارج قائمة القلق في تقرير مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: غياب لافت عن الأقاليم الجنوبية

في خضم عالم يشهد تصاعداً غير مسبوق في النزاعات المسلحة، ألقى مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، خطاباً افتتاحياً أمام الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، استعرض فيه بؤر التوتر الرئيسية حول العالم. إلا أن اللافت في هذا الخطاب، الذي تناول قضايا حارقة من أوكرانيا إلى السودان وغزة، هو الغياب التام لأي إشارة إلى المغرب أو أقاليمه الجنوبية، وهو ما اعتُبر تأكيداً ضمنياً على نجاح الدبلوماسية المغربية في إبقاء ملف الصحراء بعيداً عن أجندة المفوضية.

المغرب غائب عن تقرير مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان: دلالات وأبعاد

لطالما سعت أطراف إقليمية ودولية، قريبة من جبهة البوليساريو، إلى إدراج قضية الصحراء المغربية ضمن التقارير الدورية للمفوضية السامية لحقوق الإنسان. لكن خطاب فولكر تورك الأخير، الذي خصص مساحات واسعة لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في مناطق متعددة، لم يتطرق إطلاقاً إلى المغرب أو ما يسمى بـ”الصحراء الغربية”، مما يعد مؤشراً على تراجع تأثير هذه الأصوات داخل أروقة الأمم المتحدة.

ويأتي هذا التطور في وقت تحاول فيه بعض المنظمات غير الحكومية، المرتبطة بأجندات سياسية معينة، الترويج لروايات مغلوطة حول انتهاكات مزعومة في الأقاليم الجنوبية للمملكة. غير أن صمت المفوض السامي يعكس واقعاً مختلفاً، حيث تشير تقارير المنظمات الدولية المستقلة إلى تحسن مؤشرات حقوق الإنسان في هذه المناطق، مع تنامي الاستثمارات والمشاريع التنموية الكبرى التي أطلقها المغرب، والتي جعلت من الصحراء المغربية قطباً للتنمية والاستقرار في المنطقة.

وقد اعتبر مراقبون أن هذا الغياب الملفت للمغرب في تقرير المفوضية، والذي تكرر في أكثر من مناسبة سابقة، يمثل ضربة قوية لأطروحات خصوم الوحدة الترابية للمملكة، الذين يسعون إلى تسييس آليات حقوق الإنسان وتوظيفها لأغراض ضيقة. كما يعزز هذا الموقف من حجج المغرب في نزاعه المفتعل حول الصحراء، ويؤكد أن المجتمع الدولي لم يعد ينخدع بالمزاعم التي تفتقر إلى أي أساس قانوني أو واقعي.

ويُذكر أن خطاب فولكر تورك ركز على أكثر من 60 نزاعاً مسلحاً في العالم، وهو رقم قياسي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، كما تناول بالتحذير من مخاطر الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان. وقد خصص حيزاً كبيراً للحرب في أوكرانيا، التي دخلت عامها الخامس، واصفاً إياها بأنها تسير في مسار “خطير”، وداعياً إلى مفاوضات سلام فورية. كما أدان استمرار الهجمات في السودان، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار وعودة السلطة إلى المدنيين.

وفيما يتعلق بغزة، أشار تورك إلى مقتل أكثر من 1300 فلسطيني في غارات يومية رغم إعلان وقف إطلاق النار قبل نحو عام، مستنكراً القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية ومشاريع التهجير القسري الإسرائيلية. كما لم يغفل التطرق إلى حالات أخرى مثل لبنان واليمن وجنوب السودان وإثيوبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي وميانمار، معتبراً أن “استمرار الحروب يعكس فشل الإنسانية”.

وعلى صعيد متصل، أشار المفوض السامي إلى احتجاجات شهدتها عدة دول من بينها تونس، داعياً إلى احترام الحق في التظاهر السلمي وحرية التعبير، ومندداً بالقيود المتزايدة على الحريات في بعض البلدان. كما حذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي، داعياً إلى وضع ضوابط تنظيمية وأخلاقية عاجلة قبل فوات الأوان.

ويبقى الموقف المغربي ثابتاً في الدفاع عن سيادته الوطنية ووحدته الترابية، من خلال مقاربة تنموية شاملة تراعي البعد الحقوقي، وهو ما كرسه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه الأخير بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب، حيث جدد التأكيد على أن قضية الصحراء هي نضال مشروع من أجل استكمال الاستقلال الوطني. كما أن المغرب، بفضل ديناميته الدبلوماسية، استطاع أن يحول ملف الصحراء من نزاع حدودي إلى قضية تنمية وتعاون، وهو ما يفسر تراجع الاهتمام بها في المحافل الدولية.

ولمزيد من المعلومات حول موقف المغرب من قضية الصحراء، يمكنكم الاطلاع على مقال ويكيبيديا حول الصحراء المغربية.

تابعوا آخر أخبار المغرب والعالم على الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.