توقعات عجز الحساب الجاري للمغرب 2026: قراءة في الأرقام والدوافع
في تقرير حديث لها، رفعت وكالة فيتش سوليوشنز توقعاتها لعجز الحساب الجاري للمغرب في عام 2026 إلى 4% من الناتج المحلي الإجمالي، أي ما يعادل 8 مليارات دولار، مقارنة بتقديرات سابقة كانت أقل حدة. يأتي هذا التعديل في وقت تستعد فيه المملكة لاستحقاقات كبرى، أبرزها احتضان كأس العالم 2030، مما يضع توقعات عجز الحساب الجاري للمغرب 2026 في صلب النقاش الاقتصادي الوطني. فما الذي يفسر هذا الارتفاع؟ وكيف يمكن مواجهته؟
لماذا يتسع العجز؟ الأسباب الكامنة وراء توقعات عجز الحساب الجاري للمغرب 2026
تعود الزيادة المتوقعة في العجز الجاري بشكل رئيسي إلى ثلاثة عوامل متشابكة:
- قفزة في واردات السلع التجهيزية: سجلت هذه الواردات نمواً بنسبة 20.8% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، مدفوعة بالمشاريع الكبرى للبنية التحتية والتحضيرات لمونديال 2030. هذا الزخم الاستثماري، رغم إيجابيته على المدى البعيد، يضغط على الميزان التجاري في الأجل القصير.
- ارتفاع فاتورة الطاقة: مع استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة التوترات المتعلقة بإيران، تظل أسعار المحروقات مرتفعة، مما يثقل كاهل الواردات الطاقية التي تمثل حوالي 6% من الناتج المحلي الإجمالي.
- نمو قوي في الاستهلاك: لا يزال الطلب المحلي على السلع الاستهلاكية قوياً، مما يساهم في توسيع العجز التجاري.
وبحسب الوكالة، من المتوقع أن يرتفع العجز التجاري من 17.6% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025 إلى 20.5% في 2026، على الرغم من تحسن فائض الميزان الخدمي بفضل المداخيل السياحية القوية.
التمويل: هل يشكل العجز خطراً على الاقتصاد المغربي؟
رغم اتساع العجز، تؤكد فيتش سوليوشنز أن تمويله يظل مضموناً دون الحاجة إلى المساس باحتياطيات النقد الأجنبي. وتعتمد المملكة على قناتين رئيسيتين:
- الاستثمارات الأجنبية المباشرة (IDE): بلغت التدفقات الصافية 3.2 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بزيادة 62.8% عن العام الماضي، متجاوزة إجمالي 2025 بأكمله.
- إصدارات الديون: لجأت الحكومة إلى الأسواق الدولية، حيث جمعت 2.25 مليار يورو في مايو، بينما أصدر المكتب الشريف للفوسفاط سندات بقيمة 1.5 مليار دولار في أبريل.
بالإضافة إلى ذلك، يتوفر المغرب على خط ائتمان مرن بقيمة 4.5 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، ويعتبره سلطات النقد أداة احترازية. كما ارتفعت احتياطيات بنك المغرب من العملات الأجنبية بنحو 5 مليارات دولار منذ نهاية 2025، لتقترب من 53.2 مليار دولار في أغسطس 2026، أي ما يعادل ستة أشهر من الواردات.
آفاق 2027: تحسن مرتقب رغم التحديات
تتوقع فيتش سوليوشنز انخفاض العجز الجاري إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، مع تراجع أسعار الطاقة عالمياً (متوسط 71 دولاراً للبرميل مقابل 86 دولاراً في 2026). كما يُنتظر أن ينتعش قطاع الفوسفاط بعد استقرار الإنتاج، وتوسع فائض الخدمات إلى 10.4% من الناتج بفضل انتعاش السياحة. هذه العوامل مجتمعة من شأنها أن تخفف الضغط على الحساب الجاري، لكنها تبقى رهينة بعدم تفاقم المخاطر الجيوسياسية أو المناخية.
المخاطر التي قد تفاقم العجز
تحذر الوكالة من مخاطر صعودية قد تزيد العجز عن التوقعات، أبرزها:
- تصعيد التوترات في مضيق هرمز: أي اضطراب في إمدادات الطاقة سيرفع فاتورة الواردات الطاقية.
- تباطؤ النمو الأوروبي: يؤثر سلباً على الصادرات المغربية والمداخيل السياحية والاستثمارات الأجنبية.
- موجة جفاف جديدة: قد ترفع واردات الحبوب وتزيد الضغط على الميزان التجاري، خاصة مع اعتماد المغرب على الأسواق الدولية.
ورغم هذه المخاطر، يظل التصنيف الائتماني للمغرب عند درجة «الاستثمار»، مما يسهل عليه الوصول إلى الأسواق المالية بشروط مواتية. كما أن المستوى المرتفع للاحتياطيات والوضعية الخارجية الصافية الإيجابية للقطاع البنكي يوفران هامش أمان إضافياً.
لمزيد من التحليلات الاقتصادية والمالية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك