توقعات بورصة الدار البيضاء بعد العطلة الصيفية: بين ضغط العوامل الخارجية وفرص التعافي
بعد موسم صيفي شهد ارتداداً مؤقتاً، تعود توقعات بورصة الدار البيضاء بعد العطلة الصيفية إلى واجهة اهتمام المستثمرين، خاصة صغار المكتتبين الذين يبحثون عن إشارات واضحة لاتخاذ قراراتهم في الأشهر الأخيرة من 2026. فقد أنهى مؤشر MASI شهر أغسطس على مكسب يقارب 4.5%، لكنه سرعان ما دخل في موجة تصحيحية منذ 24 من الشهر نفسه، ليواصل التراجع لأربعة أسابيع متتالية، مما محا مكاسب الأشهر الثمانية الأولى من السنة. وبات المؤشر يسجل أداءً سلبياً بنسبة 3.48% منذ مطلع 2026، وهو ما يثير تساؤلات حول العوامل التي ستحدد مساره في الفترة المقبلة.
العوامل الجيوسياسية والمالية الدولية في صدارة المشهد
يرى عبد الرزاق المراكشي، المدير العام لشركة “سيرفال لإدارة الأصول”، أن العامل الأكثر تأثيراً على السوق المغربي اليوم ليس بالضرورة المعطيات الاقتصادية المحلية، بل “الوضع الجيوسياسي والأسواق المالية الدولية”. ويشير إلى أن هذه العوامل أصبحت حاسمة في توجيه البورصة منذ اندلاع التوترات العسكرية في المنطقة. ويوضح أن مؤشر MASI كان يسير في مسار إيجابي قبل هذه التطورات، مدعوماً بدينامية اقتصادية وطنية قوية، لكن هذا الزخم بدأ يتآكل تدريجياً خلال الشهرين أو الثلاثة التي تلت اندلاع الأحداث.
ويضاف إلى ذلك الارتفاع الحاد في أسعار المنتجات البترولية، وتشديد شروط التمويل الدولية، مما يزيد من الضغط على الأسواق الناشئة، ومنها المغرب. هذه العوامل الخارجية تجعل من الصعب على المستثمرين الاعتماد فقط على المؤشرات المحلية لتوقع اتجاه السوق.
ارتداد أغسطس: لماذا توقف؟
لم يكن الارتداد الصيفي كافياً لاستعادة الثقة. فقد سجل MASI ارتفاعاً بنحو 4.5% في أغسطس، مستفيداً من موسم الإفصاحات المالية للشركات المدرجة، حيث تم نشر النتائج الفصلية والنصف سنوية. ورغم الاستقبال الإيجابي الأولي، سرعان ما انقلبت الديناميكية مع إعلانات قطاع البناء والأشغال العمومية (BTP). ويصف المراكشي نتائج هذا القطاع بأنها “مخيبة بعض الشيء” مقارنة بتوقعات السوق المرتفعة.
ويُعزى هذا التفاوت إلى الأداء القوي الذي حققته أسهم البناء في السنوات الأخيرة، مثل سهم SGTM الذي حقق قفزة كبيرة منذ إدراجه. فبعد هذه الارتفاعات، ينتظر المستثمرون أن تستمر الشركات في تحقيق أرباح تبرر التقييمات المرتفعة. وتتركز المخاوف حالياً على الهوامش الربحية، خاصة أن معظم الإفصاحات اقتصرت على أرقام رقم المعاملات في النصف الأول من 2026، دون الكشف عن الجانب المتعلق بالأرباح.
هل التقييمات مبالغ فيها؟
على الرغم من التصحيح الأخير، يرى بعض المحللين أن التقييمات في بعض القطاعات لا تزال مرتفعة، خاصة في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. ويشير الخبراء إلى أن السوق المغربي ليس بمعزل عن التقلبات الدولية، وأن أي تطور سلبي في أسواق المال العالمية قد ينعكس سلباً على البورصة المحلية. ومع ذلك، تبقى هناك فرص في قطاعات أخرى لم تتأثر بنفس الدرجة، مثل الاتصالات والبنوك، التي قد تستفيد من تحسن الطلب المحلي.
ما الذي ينتظر المستثمرين في الأشهر المقبلة؟
لتحديد توقعات بورصة الدار البيضاء بعد العطلة الصيفية، يجب مراقبة عدة عوامل رئيسية:
- تطور الأوضاع الجيوسياسية: أي تصعيد أو تهدئة سيكون له تأثير مباشر على معنويات السوق.
- أسعار النفط: ارتفاعها يزيد من تكاليف الشركات ويضغط على القدرة الشرائية.
- سياسات البنوك المركزية: خاصة الفيدرالي الأمريكي، الذي تؤثر قراراته على تدفقات رؤوس الأموال نحو الأسواق الناشئة.
- النتائج المالية للشركات: الكشف عن الأرباح النهائية للنصف الأول من 2026 سيكون حاسماً في تقييم جاذبية الأسهم.
- الأداء القطاعي: متابعة قطاعات مثل البناء والاتصالات والفلاحة لالتقاط فرص استثمارية واعدة.
ويؤكد المراكشي أن على المستثمرين، خاصة الأفراد، توخي الحذر وعدم الانجراف وراء التقلبات قصيرة الأجل، بل التركيز على أساسيات الشركات وآفاقها طويلة الأجل. كما ينصح بالتنويع وتجنب التركيز على قطاع واحد.
خلاصة: نحو استراتيجية استثمارية مرنة
في ظل هذه الظروف، تبدو توقعات بورصة الدار البيضاء بعد العطلة الصيفية محفوفة بالتحديات، لكنها لا تخلو من فرص. فالمستثمرون الذين يتابعون المؤشرات العالمية ويحللون البيانات المالية بعمق قد يجدون نقاط دخول مناسبة. ويبقى العامل الجيوسياسي هو المتغير الأكثر تأثيراً، مما يستدعي اليقظة والتكيف السريع مع المستجدات. للمزيد من التحليلات الاقتصادية، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
ولفهم أعمق لآليات البورصات، يمكن الرجوع إلى تعريف البورصة على ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك