عاجل

شقق مفروشة ومحلات «سبا» وملاهٍ ليلية تثير غضب ساكنة الدار البيضاء.. وتساؤلات حول دور القياد والباشوات

شقق مفروشة ومحلات «سبا» وملاهٍ ليلية تثير غضب ساكنة الدار البيضاء.. وتساؤلات حول دور القياد والباشوات

تتعالى أصوات عدد من سكان أحياء وشوارع مدينة الدار البيضاء، معبرين عن استيائهم وقلقهم المتزايد إزاء ما يصفونه بانتشار أنشطة مشبوهة داخل بعض الشقق المفروشة ومحلات «السبا» والتدليك، إلى جانب الإزعاج المتواصل الصادر عن بعض الملاهي الليلية والكاباريهات، التي تمتد أنشطتها، بحسب شكاوى الساكنة، إلى حدود الخامسة صباحاً، في وضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور السلطات المحلية والأمنية ومدى صرامة المراقبة وتطبيق القانون.

وتشمل المناطق التي تثير فيها هذه الظواهر قلق السكان شارع الزرقطوني، ومنطقة لهجاجمة، ودرب غلف، وبوركون، وشارع إبراهيم الروداني، وشارع إميل زولا، وشارع مصطفى المعاني، وشارع 2 مارس، فضلاً عن مناطق أخرى بمدينة الدار البيضاء تعرف انتشار محلات «السبا» والتدليك والشقق المفروشة.

وحسب ما تعبر عنه الساكنة من انشغالات، فإن بعض هذه المحلات والشقق أصبحت تثير تساؤلات بشأن طبيعة الأنشطة التي تمارس بداخلها، ومدى احترامها للقوانين والضوابط المنظمة لها، خصوصاً في ظل الحركة الليلية التي تعرفها بعض المواقع، وما يرافقها من ضجيج وإزعاج يؤثران على راحة العائلات وسكينتها.

الشقق المفروشة ومحلات «السبا» تحت مجهر التساؤلات

لم يعد انتشار الشقق المفروشة وبعض مراكز التدليك والمساج مجرد نشاط تجاري عادي في نظر عدد من السكان، بل تحول إلى مصدر قلق بسبب الشبهات التي تثار حول احتمال استغلال بعض هذه الفضاءات في أنشطة مخالفة للقانون، بما فيها ممارسات مرتبطة بالدعارة والاستغلال غير المشروع.

وتؤكد الساكنة أن الأمر لا يتعلق باستهداف المؤسسات التي تشتغل في إطار القانون، ولا بالتشكيك في جميع العاملين بقطاع التدليك والحمامات والخدمات السياحية، وإنما بالمطالبة بمراقبة جدية للمؤسسات التي تحوم حول أنشطتها شبهات، والتأكد من احترامها للتراخيص وشروط الاستغلال.

كما تثير بعض الملاهي الليلية والكاباريهات استياء السكان بسبب استمرار الضجيج والحركة إلى ساعات متقدمة من الصباح، الأمر الذي يحرم العديد من العائلات من حقها في الراحة والنوم، ويستدعي التحقق من مدى احترام هذه المؤسسات للقوانين المنظمة لمواقيت العمل والسكينة العامة.

تساؤلات محرجة حول دور القياد والباشوات وشبهات التستر

وأمام استمرار هذه الأوضاع، تطرح الساكنة تساؤلات حول دور بعض رجال السلطة المحلية، من قياد وباشوات وأعوان سلطة، ومدى اضطلاعهم بمسؤولياتهم في مراقبة الأنشطة التجارية والخدماتية الواقعة ضمن نفوذهم الترابي.

فكيف يمكن تفسير استمرار أنشطة تثير شكاوى السكان في شوارع وأحياء معروفة؟ وهل يتعلق الأمر بضعف المراقبة وغياب التدخلات اللازمة، أم أن هناك حالات محتملة من التغاضي أو التستر على بعض المخالفات؟

وهل تتوفر السلطات المحلية على معطيات وتقارير بشأن طبيعة الأنشطة الممارسة داخل بعض الشقق المفروشة ومحلات «السبا» والملاهي الليلية؟ وإذا كانت تتوصل بشكاوى أو إشعارات بشأن تجاوزات محتملة، فما الإجراءات التي اتخذتها للتحقق منها ووضع حد لأي مخالفة مثبتة؟

إنها تساؤلات تستوجب أجوبة واضحة من الجهات المسؤولة، خصوصاً أن استمرار الشكاوى دون معالجة فعالة من شأنه أن يغذي الشكوك بشأن مدى جدية المراقبة، ويفتح المجال أمام الحديث عن احتمال وجود تقصير أو تغاضٍ أو تستر، وهي فرضيات لا يمكن الجزم بها دون تحقيقات رسمية تحدد الوقائع والمسؤوليات.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى فتح تحقيقات إدارية وميدانية، لا تقتصر على مراقبة المحلات والشقق موضوع الشكاوى، بل تشمل أيضاً تقييم أداء المصالح المكلفة بالمراقبة، ومدى قيام المسؤولين المحليين بواجباتهم القانونية.

فالمسؤولية لا ينبغي أن تتوقف عند معاينة المخالفات ومعاقبة مرتكبيها، بل يجب أن تمتد، عند ثبوت الوقائع، إلى كل من يثبت تورطه في التستر عليها أو تسهيل استمرارها أو التغاضي المتعمد عنها، أياً كانت صفته أو موقعه الإداري.

نداء عاجل إلى والي جهة الدار البيضاء سطات والسلطات الأمنية

وأمام هذه الوضعية، توجه الساكنة نداءً إلى والي جهة الدار البيضاء سطات، وعمال عمالات عمالات مقاطعات مدينة الدارالبيضاء، والباشوات والقياد، إلى جانب المصالح الأمنية المختصة، من أجل التدخل العاجل واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمراقبة المؤسسات والشقق التي تثار بشأنها شكاوى أو شبهات جدية.

وتطالب الساكنة بتكثيف الدوريات الأمنية، خصوصاً خلال الفترات الليلية، ومراقبة مدى احترام الملاهي الليلية ومحلات التدليك والشقق المفروشة للقوانين المنظمة لأنشطتها، مع التحقق من التراخيص الممنوحة لها وشروط استغلالها.

كما تدعو إلى التعامل الجدي مع شكاوى المواطنين، وعدم الاكتفاء بتدخلات ظرفية، بل اعتماد مراقبة منتظمة تضمن احترام القانون وحماية الأحياء السكنية من مختلف مظاهر الإزعاج والممارسات غير المشروعة.

وفي المقابل، تؤكد الساكنة تقديرها للمجهودات التي يبذلها رجال ونساء الأمن ورجال السلطة الشرفاء الذين يؤدون واجبهم المهني بنزاهة ومسؤولية، مشددة على أن إثارة هذه التساؤلات لا تستهدف التشكيك في المؤسسات، وإنما ترمي إلى تعزيز المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

هل تتحرك الجهات المسؤولة لوضع حد لهذه الظواهر؟

إن ما تثيره الساكنة من شكاوى وتساؤلات يضع الجهات المختصة أمام مسؤولية التحقق من حقيقة الأوضاع في الأحياء والشوارع المعنية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية السكينة العامة وضمان احترام القانون.

كما أن فتح تحقيقات جدية بشأن أي شبهات تتعلق بالتستر أو التغاضي عن المخالفات من شأنه أن يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، ويؤكد أن القانون يطبق على الجميع دون تمييز أو انتقائية.

وتأمل الساكنة أن تجد هذه النداءات آذاناً صاغية لدى المسؤولين، وأن تترجم إلى إجراءات ميدانية ملموسة، بعيداً عن الحلول المؤقتة، بما يضمن حق العائلات في العيش داخل أحياء آمنة وهادئة.

ويبقى السؤال المطروح: هل تبادر السلطات الترابية والأمنية بمدينة الدار البيضاء إلى فتح تحقيقات ومراقبة الأنشطة المثيرة للشكاوى، والتحقق من شبهات التغاضي والتستر، أم ستظل تساؤلات الساكنة معلقة في انتظار تدخل يعيد الطمأنينة إلى الأحياء المتضررة؟

فالحق في الأمن والسكينة واحترام القانون ليس مطلباً استثنائياً، بل حق مشروع لكل مواطن، وحمايته مسؤولية لا تقبل التهاون أو الانتقائية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.