عاجل

توزيع الموظفين المدنيين حسب الجهات في المغرب: 5 جهات تستحوذ على 70% من الكتلة البشرية للدولة

توزيع الموظفين المدنيين حسب الجهات في المغرب: 5 جهات تستحوذ على 70% من الكتلة البشرية للدولة

توزيع الموظفين المدنيين حسب الجهات في المغرب: تركيز غير متوازن يثير الجدل

كشف تقرير الموارد البشرية المرافق لمشروع قانون المالية لسنة 2027 أن توزيع الموظفين المدنيين حسب الجهات في المغرب لا يزال يعاني من اختلالات هيكلية واضحة، إذ تستأثر خمس جهات فقط بنحو 69.6% من إجمالي الموظفين المدنيين الميزانيتيين للدولة، بينما تتقاسم الجهات السبع المتبقية ما نسبته 30.4% فقط. هذه الأرقام تسلط الضوء على تحديات كبيرة تواجه سياسة اللامركزية الإدارية التي تسعى الحكومة إلى تعزيزها.

خريطة توزيع الموظفين المدنيين حسب الجهات: الأرقام والدلالات

وفقًا لمعطيات التقرير، يتوزع 574,026 موظفًا مدنيًا ميزانيتيًا على twelve جهة، لكن الكثافة تتركز بشكل لافت في جهات محددة. وتأتي في المقدمة جهة الرباط-سلا-القنيطرة بنسبة 25.3%، أي ما يعادل موظفًا واحدًا من كل أربعة، ويعزى ذلك إلى احتضان العاصمة للمصالح المركزية للإدارات. تليها جهة الدار البيضاء-سطات بنسبة 14%، ثم فاس-مكناس بنسبة 11.8%، ومراكش-آسفي بنسبة 10.5%، وطنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 8%.

أما الجهات الأخرى فتبقى حصصها أقل بكثير، حيث تستحوذ سوس-ماسة على 7.4%، والشرق على 6.6%، وبني ملال-خنيفرة على 5.8%، ودرعة-تافيلالت على 4.8%. في حين تسجل جهات الجنوب أدنى النسب: العيون-الساقية الحمراء 2.9%، كلميم-واد نون 1.9%، والداخلة-وادي الذهب 1% فقط.

النفقات العمومية تعكس نفس التركيز الجغرافي

لم يقتصر التفاوت على عدد الموظفين فحسب، بل امتد إلى النفقات المخصصة للأجور. فحسب التقرير، تستحوذ ست جهات على 78.14% من نفقات الموظفين المدنيين، وتأتي الرباط-سلا-القنيطرة في الصدارة بنسبة 24.02%، تليها الدار البيضاء-سطات بنسبة 16.36%، ثم فاس-مكناس بنسبة 11.48%، ومراكش-آسفي بنسبة 11.18%، وطنجة-تطوان-الحسيمة بنسبة 8.29%، وسوس-ماسة بنسبة 6.81%. في المقابل، لا تتجاوز حصة الداخلة-وادي الذهب 1.13%، وكلميم-واد نون 1.91%، والعيون-الساقية الحمراء 3.24%.

ويُعزى هذا التفاوت في النفقات إلى عاملين رئيسيين: أولهما تمركز الإدارات المركزية بالعاصمة، وثانيهما التفاوت في سلالم الأجور والتعويضات بين الجهات، وهو ما يطرح تساؤلات حول عدالة توزيع الموارد البشرية والمالية.

تحديات اللامركزية الإدارية في ضوء هذه المعطيات

تندرج هذه الأرقام في سياق ورش اللامركزية الإدارية الذي تعتبره الحكومة ركيزة أساسية للجهوية المتقدمة. فالهدف هو نقل تدريجي للاختصاصات من الإدارة المركزية إلى المصالح اللاممركزة، بهدف تقريب القرار الإداري من المواطنين. غير أن نجاح هذا الورش يقتضي توفير الموارد البشرية والمادية اللازمة للجهات، وتوزيعها بشكل يراعي الخصوصيات المحلية.

وفي هذا الإطار، يمكن الاطلاع على مفهوم اللامركزية الإدارية لفهم أعمق لأبعاد هذا التحول. كما أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية، والمساحة الجغرافية، وطبيعة الخدمات العمومية المقدمة في كل جهة.

نحو توزيع أكثر عدالة للموارد البشرية

إن الأرقام التي كشف عنها تقرير الموارد البشرية لسنة 2027 تضع صانع القرار أمام مسؤولية إعادة النظر في سياسة توزيع الموظفين، بما يضمن تكافؤ الفرص في الولوج إلى الخدمات العمومية بغض النظر عن مكان الإقامة. ويبقى السؤال مطروحًا: كيف يمكن تحقيق التوازن بين متطلبات الإدارة المركزية واحتياجات الجهات، في ظل إكراهات الميزانية ورهانات التنمية المجالية؟

للمزيد من التحليلات والأخبار الاقتصادية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.