عاجل

تنافسية المغرب في قطاع النسيج والملابس: لماذا تراجع المغرب خمس مراتب رغم بقائه ضمن أفضل 15 دولة؟

تنافسية المغرب في قطاع النسيج والملابس: لماذا تراجع المغرب خمس مراتب رغم بقائه ضمن أفضل 15 دولة؟

تنافسية المغرب في قطاع النسيج والملابس تحت مجهر كوفاس: قراءة في التراجع والفرص

في تقرير محدث صدر خلال أكتوبر 2026، كشفت شركة كوفاس المتخصصة في تقييم المخاطر الاقتصادية أن تنافسية المغرب في قطاع النسيج والملابس سجلت تراجعا ملموسا، إذ حلّ المملكة في المرتبة الخامسة عشرة ضمن تصنيف الدول المصنّعة خارج الصين، بعدما كانت في مركز أعلى خلال النسخة السابقة. ورغم هذا الانخفاض الذي بلغ خمس مراتب، فإن بقاء المغرب داخل نادي أفضل 15 دولة يظل مؤشرا على متانة قاعدة صناعية عمرها عقود، وعلى قدرة الفاعلين المحليين على الصمود في سوق عالمي تتغير قواعده بسرعة.

لم يكن هذا التراجع نتيجة ضعف داخلي صرف، بل جاء في سياق إعادة تشكيل شاملة لخريطة الإنتاج العالمية، فرضتها التعديلات المتلاحقة على السياسة التجارية الأمريكية وتوجه الشركات الكبرى نحو تنويع مصادر التوريد بعيدا عن الصين. ولمعرفة السياق الأوسع لهذه التحولات، يمكن الرجوع إلى ملف صناعة النسيج الذي يوضح كيف تطورت سلاسل القيمة عبر القارات.

ماذا يقول الرقم؟ 56 نقطة من أصل 100

منح مؤشر كوفاس المغرب نقطة نهائية قدرها 56 من 100، وهو نفس الرقم الذي حصلت عليه تركيا التي جاءت في المركز الرابع عشر، بينما حصلت تونس على 58 نقطة لتحتل المرتبة العاشرة. أما فيتنام، التي تقدمت ثماني مراتب، فجاءت في المركز السادس عشر بنفس النقطة. هذا التقارب الشديد في النقاط يعني أن الفوارق بين الدول المتنافسة باتت هامشية، وأن أي تعديل طفيف في الرسوم الجمركية أو في كلفة الطاقة قد يقلب الترتيب رأسا على عقب.

ويستند التصنيف إلى أربعة محاور أساسية: مناخ الأعمال، وتوفر يد عاملة تنافسية، والمعايير الاجتماعية والبيئية، وكثافة النسيج الصناعي المحلي. وقد أضافت كوفاس بعدا خامسا يتعلق بالرسوم الجمركية الأمريكية، وهو ما غيّر المعادلة لصالح دول كانت مهمشة سابقا.

الرسوم الأمريكية تعيد رسم خريطة المنافسة

من أبرز الاستنتاجات التي حملها التقرير أن الضغوط الجمركية التي فرضتها واشنطن منذ 2025 لم تعد تستهدف الصين وحدها، بل امتدت لتشمل منتجين آخرين، قبل أن تُخفف جزئيا عن بعض الدول. هذا التذبذب التنظيمي جعل ميزة الوصول إلى السوق الأمريكية متغيرة باستمرار، وأصبحت الشركات العالمية تعيد حساب مخاطرها كل بضعة أشهر.

في هذا الإطار، برزت حالات لافتة مثل ليسوتو ومدغشقر، اللتين لم تكونا حاضرة في نسخة صيف 2025، لكنهما قفزتا إلى المراتب الأولى بعد رفع القيود الجمركية التي كانت تحد من نفاذهما إلى السوق الأمريكية. كما عززت كمبوديا وباكستان وسريلانكا مواقعهما، بينما دخلت فيتنام وإندونيسيا قائمة العشرين الأوائل.

  • بنغلاديش: المرتبة الأولى برصيد 72 نقطة.
  • كمبوديا: المرتبة الثانية برصيد 64 نقطة.
  • باكستان: المرتبة الثالثة برصيد 62 نقطة.
  • ليسوتو وميانمار: المرتبتان الرابعة والخامسة برصيد 61 نقطة لكل منهما.
  • مدغشقر: المرتبة السادسة برصيد 60 نقطة.

ما الذي يمكن للمغرب أن يفعله للحفاظ على موقعه؟

التراجع خمس مراتب لا يعني نهاية القصة، بل هو جرس إنذار يستدعي مراجعة استراتيجية. فالمغرب يمتلك مزايا لا تتوفر لدى كثير من المنافسين، أبرزها القرب الجغرافي من أوروبا، واتفاقيات التبادل الحر التي تفتح أمامه أسواقا واسعة، وقدرة صناعية راكمتها مدن مثل الدار البيضاء وطنجة وفاس. لكن هذه المزايا تحتاج إلى تحديث مستمر، خصوصا في ما يتعلق بالطاقة واللوجستيك والرقمنة.

وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى مبادرات مثل خريطة السوق الألمانية التي أعدتها جمعية الصناعة النسيجية والملابس بشراكة مع برنامج سويسري، بهدف تنويع الوجهات التصديرية بعد عقود من الاعتماد على إسبانيا وفرنسا. فالسوق الألمانية، بمعاييرها الصارمة في الاستدامة، قد تكون بوابة المغرب نحو موقع أفضل في التصنيفات المقبلة.

خلاصة: تنافسية المغرب في قطاع النسيج والملابس بين المخاطر والفرص

ما يخلص إليه تقرير كوفاس هو أن التنافسية لم تعد تقاس بكلفة اليد العاملة وحدها، بل أصبحت مزيجا من الوصول إلى الأسواق، والاستقرار التنظيمي، وجودة البنية الصناعية. وبالنسبة للمغرب، فإن الحفاظ على موقعه ضمن أفضل 15 دولة يتطلب تحركا سريعا على ثلاثة مستويات: تطوير الكفاءات، وتسريع التحول الطاقي، وتنويع الأسواق التصديرية. ولمتابعة مستجدات الاقتصاد المغربي وتحليلاته، يمكن زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.