عاجل

الملك محمد السادس يترأس جلسة عمل حاسمة لتأمين مرحلة ما بعد المينورسو وتعزيز الوحدة الترابية

الملك محمد السادس يترأس جلسة عمل حاسمة لتأمين مرحلة ما بعد المينورسو وتعزيز الوحدة الترابية

جلسة عمل ملكية استثنائية في القصر الملكي بالرباط

في خطوة تعكس العناية الملكية السامية بقضية الوحدة الترابية، ترأس الملك محمد السادس، يوم الأربعاء بالقصر الملكي في الرباط، جلسة عمل خُصصت لدراسة التدابير العملية المرتبطة بمرحلة ما بعد انتهاء مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو)، وذلك بعد قرار مجلس الأمن عدم تجديد ولايتها في اجتماعه المنعقد في الثلاثين من أكتوبر المنصرم. وتأتي هذه الجلسة في سياق دقيق يفرض إعادة ترتيب الأولويات الوطنية على المستويات الأمنية والتنموية والدبلوماسية، وفق رؤية ملكية تستبق التطورات بدل الاكتفاء بردود الفعل.

أولويات ثابتة: السيادة والأمن وطمأنينة السكان

أكد الملك محمد السادس، خلال هذه الجلسة، على الأولويات التي سبق أن حددها بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر، والتي تتمثل في الاحترام التام لسلامة أراضي المملكة ووحدتها، وصيانة الأمن الوطني، وضمان طمأنينة المواطنين، وفي مقدمتهم سكان الأقاليم الجنوبية. وقد أعطى جلالته تعليماته من أجل التفعيل الحازم واليقظ لهذه الأولويات، كل قطاع حسب اختصاصه، بما يرسخ الإجماع الوطني حول القضية ويضمن استمرارية المشروع التنموي المهيكل في الأقاليم الجنوبية دون أي توقف أو تراجع.

وتُجسد هذه التوجيهات مقاربة مزدوجة: الحزم في الدفاع عن السيادة من جهة، والاستمرار في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى، وهي مقاربة أثبتت نجاعتها في ترسيخ حضور الدولة ومؤسساتها في المنطقة على مدى العقود الماضية.

حضور مؤسساتي رفيع المستوى

عرفت الجلسة مشاركة رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، ومستشار الملك فؤاد عالي الهمة، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية. ويُقرأ هذا التشكيل الحكومي والأمني على أنه ترجمة عملية لمقاربة شاملة تدمج البعدين السياسي والعسكري في التعامل مع ملف بهذه الحساسية.

مكتب التنسيق مع المينورسو: آلية سيادية لتصفية البعثة

في إطار مواكبة مرحلة ما بعد انتهاء مهام البعثة الأممية، وبروح من المسؤولية والتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، أصدر الملك تعليماته السامية بأن يتولى «مكتب التنسيق مع المينورسو»، التابع لوزارة الداخلية، مهام التنسيق ومواكبة عملية تصفية البعثة وانسحابها. وتهدف هذه الخطوة إلى تسهيل مختلف الإجراءات المرتبطة بهذه العملية وضمان سيرها في ظروف سلسة ومنظمة، بما يحفظ مصالح المملكة ويصون كرامتها في التعامل مع المنظومة الأممية.

وتُعد هذه الآلية تعبيراً عن إرادة مغربية في إدارة المرحلة الانتقالية بمنطق المؤسسات، بعيداً عن أي فراغ إداري أو أمني قد يُستغل من أطراف أخرى.

وقف إطلاق النار: التزام إرادي لا يتغير

جدد الملك التأكيد على التزام المغرب التام بوقف إطلاق النار، باعتباره التزاماً إرادياً لن يتغير بانتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة. ويُبرز هذا الموقف ثبات العقيدة الدبلوماسية المغربية القائمة على الحفاظ على السلام والإسهام فيه والسعي إلى تحقيقه بكل السبل، مع صون السيادة الوطنية. كما أشار بلاغ الديوان الملكي إلى أن البعثة الأممية عجزت في مناسبات عديدة عن مراقبة مدى احترام وقف إطلاق النار وترتيب الآثار على خرقه، وأن سياق نشأتها والوظائف الأصلية الموكولة إليها أصبحا متجاوزين، كما تؤكده الوقائع ومواقف الفاعلين الدوليين.

الزخم الدبلوماسي والاعترافات الدولية

استحضر الملك مختلف المتغيرات الإيجابية التي عرفتها القضية الوطنية والزخم الدبلوماسي الذي رافقها، والذي تُوّج باعتراف دول صديقة وشقيقة بسيادة المغرب على صحرائه، وباعتبار مبادرة الحكم الذاتي الحل السياسي الوحيد الذي يوفر جميع المقومات للطي النهائي لهذا النزاع الإقليمي المفتعل. ويُعتبر هذا التراكم الدبلوماسي رصيداً استراتيجياً يتعين البناء عليه في المرحلة المقبلة.

وللمزيد من السياق حول هذه البعثة الأممية، يمكن الرجوع إلى صفحة المينورسو على ويكيبيديا.

قراءة تحليلية في دلالات الجلسة

يمكن تلخيص الرسائل الأساسية التي تحملها هذه الجلسة في النقاط التالية:

  • الاستباقية: التعامل مع مرحلة ما بعد المينورسو قبل اكتمال انسحابها، بدل الانتظار.
  • التنسيق المؤسسي: إسناد ملف التصفية لوزارة الداخلية عبر مكتب متخصص.
  • الاستمرارية التنموية: عدم ربط المشاريع المهيكلة بأي تطورات ظرفية.
  • الثبات الدبلوماسي: التمسك بوقف إطلاق النار كالتزام إرادي أحادي الجانب.

وتؤكد هذه المعطيات أن المغرب يتعامل مع الملف بمنطق الدولة القوية التي تخطط لمراحلها بدقة، وتضع مصالح سكان الأقاليم الجنوبية في صلب أولوياتها. ولمتابعة مستجدات هذا الملف وغيره من القضايا الوطنية، يمكن زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.