اهتز المشهد السياسي بإقليم بنسليمان، التابع لجهة الدار البيضاء سطات، على وقع زلزال إداري وسياسي غير مسبوق، بعد شروع السلطات الإقليمية، تحت إشراف عامل الإقليم، في مباشرة مسطرة عزل عدد من المنتخبين المحليين. ويأتي هذا التحرك في إطار تفعيل مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في مواجهة اختلالات وتضارب محتمل للمصالح داخل عدد من الجماعات الترابية.
وقد باشرت السلطات استفسارات رسمية لعدد من المنتخبين البارزين بجماعة الفضالات، في مقدمتهم رئيسة المجلس الجماعي الحالية والرئيس السابق إلى جانب عدد من المستشارين، بشأن ملفات تتعلق بسوء التدبير وتنازع المصالح، في أفق إحالة هذه الملفات على أنظار المحكمة الإدارية للبت في إمكانية العزل.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن ملف الرئيسة الحالية للجماعة يتضمن شبهة تضارب مصالح، بعد تشغيل زوجها ضمن برنامج الإنعاش الممول من ميزانية الجماعة. كما سبق للمفتشية العامة للإدارة الترابية أن سجلت خروقات عديدة خلال الفترة السابقة، ما عجّل بفتح هذا المسار التأديبي.
وتتوسع دائرة هذه الإجراءات لتشمل جماعات ترابية أخرى بالإقليم، حيث يُنتظر توصل مصالح العمالة بشكايات جديدة توثق لحالات مماثلة، من بينها تكرار الغياب غير المبرر لبعض الأعضاء عن دورات المجالس، وهي حالات تستوجب، وفق مصادر محلية، تفعيل مقتضيات المادة 67 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وفي هذا السياق، وجّه محمد باية، المستشار الجماعي ببوزنيقة، مراسلة رسمية إلى عامل الإقليم ورئيس المجلس الجماعي، طالب فيها بتطبيق المادة المذكورة في حق أربعة أعضاء تغيبوا بشكل متكرر عن دورات المجلس، داعيًا إلى اعتبار مقاعدهم شاغرة كما ينص عليه القانون.
وتنص المادة 67 من القانون التنظيمي على أن “كل عضو تخلف، بدون عذر مقبول، عن ثلاث دورات متتالية أو خمس دورات متقطعة، يعتبر مقالا بحكم القانون، بعد تسجيل ذلك في محاضر الجلسات”، ما يفتح المجال أمام مزيد من القرارات التأديبية بحق الأعضاء المتخلفين.
وتُرتقب تطورات إضافية خلال الأيام المقبلة قد تعيد تشكيل ملامح المشهد الجماعي بالإقليم، في ظل توجه واضح من السلطات نحو فرض احترام القانون وتعزيز الثقة في تدبير الشأن المحلي.
زلزال إداري يهز جماعات بنسليمان
التعليقات (0)
اترك تعليقك