شهدت مدن مغربية عدة، مساء الثلاثاء 30 شتنبر 2025، تصعيداً جديداً في احتجاجات “جيل Z” التي انطلقت منذ أيام، رافعة شعارات تطالب بالحق في الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية. ورغم انطلاقتها السلمية، تحولت هذه التحركات الشعبية إلى مواجهات عنيفة بعد تدخلات أمنية وُصفت بالقاسية، خلّفت إصابات خطيرة واعتقالات بالجملة.
وجدة: مأساة الطالب أمين بعد الدهس
في وجدة، تعرض الطالب الجامعي أمين (19 سنة) لحادث مأساوي بعدما دهسته سيارة شرطة وسط الاحتجاجات. الحادث أدى إلى بتر إحدى ساقيه، فيما لا تزال الأخرى مهددة بالبتر، ليتم نقله عبر مروحية طبية عسكرية إلى المستشفى العسكري بالرباط.
عائلة أمين أكدت أن ابنها كان يشارك في التظاهرات بصفته جزءاً من جيل يطالب بالكرامة والعدالة الاجتماعية، لكن تدخلاً بوليسياً دمويّاً غيّر مسار حياته.
إنزكان وأيت عميرة: حرائق وخسائر مادية
شهدت إنزكان أحداثاً عنيفة عقب اقتحام محتجين لمركب تجاري وإضرام النار داخله، إضافة إلى حرق سيارات، في مشاهد عكست حجم الغضب الاجتماعي.
أما في جماعة أيت عميرة، فقد تحولت المواجهات إلى صدامات دامية، حيث وثّقت مقاطع مصورة إحراق سيارات للدرك والأمن، في ظل انتشار أجواء من الفوضى والتوتر.
تمارة: مواجهات عنيفة مع القوات العمومية
في تمارة، اندلعت اشتباكات عنيفة بين شباب الأحياء الشعبية والقوات العمومية، خاصة عند مدار “ميلانو”. ورغم التراجع المؤقت للقوات، عادت لتتدخل بتعزيزات جديدة. وأسفرت المواجهات عن إصابات خطيرة في صفوف القوات المساعدة، فيما أغلق شارع طارق بن زياد بشكل كامل بسبب المواجهات.
اعتقالات وإفراجات
تواصلت الاعتقالات في صفوف الشباب المشاركين في هذه الاحتجاجات، حيث تم إيداع ثلاثة معتقلين رهن الاعتقال الاحتياطي في الرباط، بينما جرى إطلاق سراح 34 آخرين بكفالة مالية.
وفي الدار البيضاء، قُدم 18 شاباً للمحاكمة مع المطالبة بإيداعهم السجن، بينما أحيل ستة قاصرين على قاضي الأحداث.
بالمقابل، شهدت مدينة سلا إفراجاً عن الطبيبة نهى مضماض وعدد من الموقوفين بعد اعتصام أمام مفوضية الأمن بسيدي موسى وضغط من عائلاتهم وحقوقيين. وكتبت والدتها، المناضلة محجوبة كريم، في رسالة مؤثرة: “ما لم يأت بالنضال سيأتي بمزيد من النضال”.
الحكومة بين الإنصات والقمع
ورغم أن الأغلبية الحكومية أصدرت بلاغاً تحدثت فيه عن “تفهمها للمطالب الاجتماعية واستعدادها للحوار”، فإن الواقع على الأرض يكشف استمرار المقاربة الأمنية وسياسة الاعتقالات، بدل فتح حوار فعلي مع شباب محتج يطالب بحقوق أساسية.
خلاصة
الاحتجاجات التي يقودها “جيل Z” لم تعد مجرد وقفات مطلبية، بل تحولت إلى صرخة اجتماعية غاضبة تعبّر عن هشاشة الأوضاع وعمق الأزمة الاجتماعية بالمغرب.
في المقابل، يواجه الشباب المحتج بالقمع والاعتقال، في وقت يظل فيه مصير الطالب أمين رمزاً لمأساوية الوضع الذي وصل إليه الشارع المغربي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك