تتجاوز منافسات كأس إفريقيا للأمم لعام 2025 في المغرب مجرد صراع على المستطيل الأخضر، لتكشف عن معركة أعمق بين العقليات الكروية: عقلية العمل الجاد والإنجازات الملموسة، وعقلية التبرير والبحث عن شماعات واهية للفشل. في هذا السياق، المغرب يتصدر بمنطق الجدارة في كأس إفريقيا، ليقدم نموذجاً يحتذى به في القارة، مؤكداً أن النجاح الحقيقي لا يولد من الصدفة، بل هو ثمرة تخطيط استراتيجي وعمل دؤوب.
صراع العقليات: الجدارة مقابل ثقافة الأعذار
بينما تنشغل بعض الأطراف الكروية في البحث عن مبررات لإخفاقاتها، مُلصقة إياها على ‘مشاجب واهية’ كظروف الإقامة أو عوامل خارجية، يبرز المنتخب المغربي كنموذج للعقلية الاحترافية التي تؤمن بأن الميدان هو الفيصل الوحيد. هذه ‘الفلسفة البكائية’ التي يتبناها البعض، لا تعدو كونها محاولة لإخفاء العجز التكتيكي والتقصير الفني، وتصدير الأزمة للجماهير بدلاً من مواجهة الحقيقة.
لقد أثبتت التجربة المغربية، وخصوصاً في مسيرة ‘كان المغرب 2025’، أن التفوق الرياضي يرتكز على أسس متينة من:
- الاستثمار في التكوين: بناء قاعدة قوية من اللاعبين الشباب والمدربين الأكفاء.
- التخطيط الاستراتيجي: رؤية طويلة الأمد لا تقتصر على بطولة واحدة.
- الروح القتالية: مواجهة الخصوم باحترام كامل وروح رياضية عالية، مع الإيمان بالقدرة على التغلب.
- البنية التحتية: توفير منشآت رياضية وإقامات بمعايير عالمية لا تدع مجالاً للتشكيك.
شهادات تثبت الريادة المغربية
أشاد العديد من الإعلاميين والخبراء الرياضيين بالنهج المغربي، منهم الإعلامي المغربي الرياضي محمد التويجر، الذي نوّه بالروح الرياضية العالية التي سادت خلال مواجهة نصف النهائي، مستشهداً بإشادة مدرب نيجيريا، إريك شيل، بعمل وليد الركراكي، واصفاً إياها بـ’الاحترافية والابتعاد عن لغة الأعذار’. هذا الاعتراف المتبادل يؤكد أن الاحترام يأتي من التقدير الصادق للعمل الجاد، لا من البحث عن المآخذ.
وانتقد التويجر بشدة محاولات بعض الأطراف تعليق فشلهم على ‘شماعة العوامل الخارجية’، مفنداً ادعاءات الإقامة ومؤكداً أن مدينتي أكادير وطنجة، وغيرهما، وفرتا مرافق إقامة وتدريب من الطراز العالمي. وقد اعتبر هذه التصريحات محاولة ‘لامتصاص غضب الجماهير وتصدير الأزمة’ بدلاً من الاعتراف بالتقصير الفني.
المغرب يتصدر بمنطق الجدارة في كأس إفريقيا: رؤية ملكية وثمار احترافية
الخبير الرياضي والإطار التقني الوطني عزيز داودة عزّز هذا الطرح، مشيراً إلى أن تأهل أفضل الفرق الإفريقية وأكثرها جاهزية للنهائيات هو ‘تجسيد حقيقي لمنطق الكفاءة’. ووجه انتقادات لاذعة لمن وصفهم بـ’ضحايا الوهم’ الذين يتباكون عند الهزيمة ويعزون فشلهم لأسباب واهية، بينما لا يعترفون بالاستحقاق إلا عند الفوز. وأكد داودة أن ‘الزمن لا يُبقي إلا الأقوى والأجدر بالبقاء’، وأن النجاح يعتمد على التركيز على العمل والجهد.
لقد وصل المغرب إلى مرحلة من التطور الكروي تجعل من غير المجدي الالتفات إلى التشويشات الخارجية أو الأصوات ‘المريضة’ التي تحاول تزييف الواقع. إن بناء كرة قدم عالمية يتطلب استراتيجية عمل تمتد لقرابة عشر سنوات، وهو ما انخرط فيه المغرب منذ فترة وبدأ يجني ثماره اليوم. هذا النجاح هو ثمرة تلاقٍ بين الإرادة الملكية السامية لجلالة الملك محمد السادس، الذي وضع النهوض بالكرة المغربية كهدف استراتيجي، وبين وجود كفاءات وطنية استوعبت هذه التعليمات وطبقتها بدقة واحترافية.
وإجمالاً، يعتبر داودة أن الفوز بكأس إفريقيا هو ‘الهدف المنطقي الذي يتوِّج هذه المجهودات الجبارة والاستثمارات البشرية والمالية’. فجوهر القوة الحالية للكرة المغربية لا يكمن في الصدفة، بل في قدرتها على الاستمرار والنمو، بناءً على أسس متينة من العمل الدؤوب والاحترافية العالية.
تطلعات نحو المستقبل: الروح الرياضية تنتصر
مع اقتراب المواجهة الحاسمة ضد السنغال في النهائي، أكد التويجر أن اللقاء يكتسي صبغة خاصة تتجاوز حدود الملعب، نظراً للعلاقات المغربية السنغالية العميقة والروابط الروحية المتينة التي تجمع البلدين. في هذا السياق، ستكون الروح الرياضية هي المنتصر الأكبر، مؤكدة أن الإخوة في القارة يمكن أن يتنافسوا بشرف ويحتفلوا بالجدارة.
إن مسيرة المنتخب المغربي في ‘كان المغرب 2025’ ليست مجرد قصة نجاح كروي، بل هي درس في الإدارة والتخطيط والتفاني، يؤكد أن العمل الجاد والمثابرة هما السبيل الوحيد لتحقيق التميز، بعيداً عن وهم الأعذار. وهذا ما يجعل الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، تفخر بتغطية هذا الإنجاز المستحق. الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك