شهد مجلس عمالة الدار البيضاء، الثلاثاء 17 فبراير 2026، تطوراً سياسياً لافتاً، بعدما أعلن المستشار عبد الرحيم صوتي، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، انسحابه من تحالف الأغلبية واصطفافه في صفوف المعارضة، احتجاجاً على ما وصفه بـ”منطق الإقصاء والانفراد بالقرار”.
وجاء هذا الموقف في أعقاب الدورة الاستثنائية للمجلس، المخصصة لانتخاب منتدبي المجلس ضمن هيئات تدبير المقابر، ولاسيما مقبرتي “الغفران” و”الإحسان”، حيث تحولت أشغال الجلسة إلى أجواء مشحونة بتبادل الاتهامات بين مكونات الأغلبية، في مشهد غير مسبوق منذ تشكيل التحالف الحالي.
وفي بيان موجه إلى الرأي العام، اعتبر صوتي أن الجلسة خرجت عن سياق التوافق السياسي الذي طبع مراحل سابقة، مشيراً إلى أن التوتر الذي ساد أشغالها مردّه إلى “غياب التنسيق المسبق وتهميش عدد من المنتخبين، وعلى رأسهم منتخبو حزب التجمع الوطني للأحرار”.
وكشف المستشار ذاته أنه تقدم بملتمس لتأجيل البت في النقاط المدرجة بجدول الأعمال أو رفع الجلسة لمدة نصف ساعة قصد التشاور بين مكونات الأغلبية، غير أن مقترحه قوبل بالرفض، ليتم المرور إلى عملية التصويت.
وأوضح صوتي أن قراره بالانسحاب من الجلسة جاء احتجاجاً على اعتماد ما سماه “منطق التصويت العددي” بدل الاحتكام إلى روح التوافق التي يفترض أن تؤطر عمل التحالفات، مبرزاً أن ما جرى يعكس “تمركز المسؤوليات في يد فئة محدودة وفرض الأمر الواقع، مع تجاهل مطالب مكونات الحزب داخل الأغلبية”.
وفي خطوة تصعيدية، أعلن المستشار عزمه وضع طعن رسمي بخصوص عملية التصويت المتعلقة بمقبرة “الإحسان”، مؤكداً أن انسحابه لم يكن مجرد موقف عابر، بل تعبيراً عن رفضه لطريقة تدبير أشغال المجلس.
وختم صوتي بيانه بالإعلان عن التحاقه رسمياً بصفوف المعارضة داخل مجلس العمالة ابتداءً من تاريخ صدور البيان، مشدداً على أن هذه الخطوة تأتي انسجاماً مع قناعاته السياسية الداعية إلى تكريس مبادئ الشفافية والتشاركية، ورفض كل أشكال الإقصاء في تدبير الشأن المحلي.
التعليقات (0)
اترك تعليقك