عاجل

وزارة الداخلية تكشف الستار عن مخالفات الصفقات العمومية بالجماعات الترابية: تحديات الحكامة ومساءلة المسؤولين

وزارة الداخلية تكشف الستار عن مخالفات الصفقات العمومية بالجماعات الترابية: تحديات الحكامة ومساءلة المسؤولين

شهدت الساحة المحلية تحركاً لافتاً من قبل وزارة الداخلية، مع إرسال استفسارات رسمية إلى رؤساء عدد من المجالس الجماعية، مطالبة إياهم بتقديم توضيحات وتبريرات حول ملاحظات دقيقة وخطيرة وردت في تقارير تفتيش سابقة. هذه الملاحظات، التي تتمحور بشكل أساسي حول مخالفات الصفقات العمومية بالجماعات الترابية، تسلط الضوء على شبهات فساد مالي وإداري واسعة النطاق، تمهيداً لعرض الملفات على الوزير المختص قبل إحالتها على القضاء إذا استدعى الأمر ذلك. هذا التحرك يؤكد عزم السلطات على مكافحة أي شكل من أشكال التلاعب بالمال العام وضمان تطبيق مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في التدبير المحلي.

تحركات وزارة الداخلية: استهداف بؤر الفساد في الصفقات العمومية

تأتي هذه الاستفسارات في سياق جهود متواصلة لمراقبة وتقييم أداء المجالس المنتخبة. وقد ركزت هذه التحقيقات الأولية، التي قادتها لجان تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، على مناطق جغرافية محددة تشمل جماعات تابعة لجهات الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس. وتشير المصادر إلى أن الاستفسارات تستهدف بشكل مباشر تبرير التلاعبات الملحوظة التي قد ترقى إلى مستوى الاختلاسات، مما يستوجب المتابعة القضائية.

من أبرز الملاحظات التي تم رصدها هي احتكار مقاولات معينة لمشاريع جماعية، حيث تم إحصاء المئات من الصفقات المشبوهة التي امتدت بعضها لعقود. هذا الاحتكار يؤدي إلى:

  • ارتفاع غير مبرر في كلفة الخدمات المقدمة للمواطنين.
  • غياب المنافسة الشريفة وتكافؤ الفرص بين الشركات.
  • فتح الباب أمام تواطؤات محتملة بين المسؤولين المحليين وبعض المقاولين.

وقد كشفت التحقيقات عن ممارسات تثير الريبة، مثل اللجوء المتكرر إلى شركات معينة رغم تقديم منافسين آخرين لعروض أسعار أقل، ومحاولة التستر على هذه الممارسات من خلال عدم تعيين أعضاء ورؤساء لجان فتح الأظرفة، وعدم الاحتفاظ بملفات المتنافسين الآخرين، وتجاهل إنجاز جداول المنجزات والمشتريات، مما يعكس غياب الشفافية والمساءلة.

سندات الطلب: ثغرة لاستنزاف المال العام ومواجهة مخالفات الصفقات العمومية بالجماعات الترابية

تعتبر سندات الطلب، التي يفترض أن تكون أداة مرنة لتلبية الحاجات العاجلة أو المتواضعة للجماعات، منفذاً رئيسياً للفساد والتلاعب بالمال العام في عدد من المجالس المنتخبة. وقد طلبت مصالح وزارة الداخلية من رؤساء المجالس تبرير الاستغلال المفرط لسندات الطلب في تدبير الطلبيات الجماعية. وتشمل أبرز المخالفات المتعلقة بسندات الطلب:

  • استخدامها كآلية للتستر على خروقات تدخل في دائرة التلاعب بالمال العام.
  • عدم الاستفادة الفعلية من الخدمات أو السلع المؤشر على أدائها، مما يعد هدراً وتبديداً للمال العام.
  • عدم إخضاع الأعمال المنجزة بسندات الطلب لمنافسة مسبقة، وهو خرق صريح لمقتضيات المرسوم رقم 2.22.431 المتعلق بالصفقات العمومية.
  • تقديم بيانات أثمان غير مرقمة وغير مؤرخة، وغياب تحديد الكميات وأماكن استعمال السلع، وعدم إدراج المواد المقتناة في سجلات المخازن.

هذه الممارسات تشكل إخلالاً سافراً بواجب الحفاظ على المصالح المالية للجماعة، وهو الواجب الذي يتصدر قائمة صلاحيات الرئيس وواجباته، طبقاً للمادة 49 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.

نحو حكامة رشيدة: تعزيز الشفافية والمساءلة

إن هذه التحقيقات تؤكد الحاجة الماسة إلى تعزيز آليات المراقبة الداخلية والخارجية، وتفعيل مبدأ المساءلة بشكل صارم. فالهدف ليس فقط كشف المخالفات بل بناء نظام يمنع حدوثها مستقبلاً. يتطلب ذلك:

  • تطبيق صارم للقوانين المنظمة للصفقات العمومية وسندات الطلب.
  • تعزيز دور لجان التفتيش وتزويدها بالصلاحيات الكافية.
  • تطوير آليات رقمية لضمان الشفافية في جميع مراحل الصفقات.
  • تفعيل دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام في الرقابة على التدبير المحلي.

في هذا السياق، تبرز أهمية الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، في نشر مثل هذه الأخبار وتعزيز الوعي العام بضرورة محاربة الفساد والشفافية في التدبير العمومي. إن مواجهة مخالفات الصفقات العمومية بالجماعات الترابية ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة بين المواطن والإدارة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.