عاجل

وزارة الداخلية تحذر رؤساء الجماعات من تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية لصالح المقاولين

وزارة الداخلية تحذر رؤساء الجماعات من تعطيل تنفيذ الأحكام القضائية لصالح المقاولين

وجهت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، ممثلة في المديرية العامة للجماعات الترابية، تحذيرات شديدة اللهجة إلى رؤساء المجالس الجماعية عبر عمال العمالات والأقاليم. جاء ذلك بعد توالي التقارير التي رفعت إلى الوزارة حول امتناع عدد من الجماعات الترابية عن تنفيذ أحكام قضائية نهائية تقضي بتعويض مقاولين وشركات متضررة من صفقات عمومية، وفق مصادر مطلعة.

وأظهرت التقارير الواردة تورط منتخبين ومسؤولين جماعيين في مطالبة أصحاب الحقوق بدفع عمولات مقابل صرف مستحقاتهم المالية، مع تفاوت قيمة هذه العمولات حسب حجم التعويضات المحكوم بها. وأشارت المعطيات إلى وجود وقائع شابتها مساومات بين رؤساء مجالس جماعية وأرباب شركات، شكل بعضها موضوع شكايات وصلت إلى جهات رقابية مثل المجالس الجهوية للحسابات ومؤسسة الوسيط واللجنة الوطنية للطلبيات العمومية.

ورصدت التقارير رفض رؤساء جماعات تنفيذ أحكام قضائية صادرة ضد مجالسهم الجماعية لصالح مقاولين وشركات ومكاتب دراسات، وكذلك لأشخاص انتزعت منهم عقارات بدعوى المنفعة العامة. وتم هذا الرفض دون إبداء أسباب مقنعة، رغم توفر تلك الجماعات على الملاءة المالية الكافية، حيث أظهرت بيانات ميزانياتها وجود مخصصات مالية مرحلة سنويا لهذا الغرض.

وأرفقت التحذيرات الموجهة إلى المسؤولين الترابيين بتعليمات واضحة تحث مجالس الجماعات على ضرورة تتبع تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها وتسريع معالجة الملفات العالقة. كما نصت التعليمات على إحالة الملفات المتعثرة إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وتواصل وزارة الداخلية التنسيق بشكل مكثف مع مصالح وزارة العدل لمراقبة تطور المنازعات القضائية وضمان حقوق المتقاضين في مواجهة الجماعات الترابية. ويأتي هذا التحرك في إطار تعليمات سابقة وجهها وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، إلى الولاة والعمال لتسريع تسوية المنازعات القانونية المرتبطة بصفقات مبرمة بين الجماعات والشركات الخاصة، خاصة في مجالات البناء والأشغال العمومية.

وكشفت التقارير عن وقوع جماعات ضحية عيوب شكلية وقانونية أثناء تدبيرها لمنازعات مع مقاولات منفذة لأشغال صفقات عمومية. ورفضت بعض القباضات المالية ملفات طلبات بتقليص “الالتزام بالنفقة” لأسباب تتعلق بعدم صلاحية محاضر التسلم المؤقت الموقعة بتحفظ من قبل المقاولات، أو عدم تبليغ هذه المقاولات بقرارات الفسخ من قبل الجهة صاحبة المشروع.

واستنفرت الإدارة المركزية المسؤولين الترابيين لبرمجة اجتماعات مع رؤساء الجماعات والمقاولين المعنيين، بهدف بحث سبل تسوية ملفات الصفقات العمومية العالقة. وجاءت هذه الخطوة بعد تواتر شكايات تشير إلى عراقيل إدارية ومسطرية تعيق مسار الإفراج عن المستحقات المالية للجهات المنفذة.

وشددت التعليمات الجديدة على ضرورة قيام العمال باتخاذ إجراءات استعجالية لحل النزاعات القائمة بين المقاولات الصغيرة جدا والجماعات الترابية الواقعة ضمن نفوذهم. وطالبت بمراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة لهذه المقاولات وضعف المبالغ المالية الخاصة بالصفقات الممنوحة لها.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه التحذيرات والتعليمات إلى تسريع وتيرة تنفيذ الأحكام القضائية وتسوية العديد من الملفات العالقة منذ سنوات. كما يُنتظر أن تعمل الوزارة على متابعة تنفيذ هذه التوجيهات عن كثب، مع احتمال اتخاذ إجراءات تأديبية أو قانونية في حق المسؤولين الذين يثبت تقصيرهم أو تورطهم في أعمال مخالفة للقانون.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.