يستعد المغرب لاستضافة منتدى دولي كبير حول الشباب ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث من المقرر أن يستقبل ما مجموعه مائتين وخمسين مشاركاً من مختلف أنحاء العالم. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود البلاد لتعزيز الحوار الدولي حول تأثير المنصات الرقمية على الأجيال الشابة.
وقد أعلنت الجهات المنظمة عن فتح المناقصة الدولية رقم 24/2026، والتي تهدف إلى اختيار شركة متخصصة لتقديم خدمات الاستقبال والتنظيم اللوجستي للمنتدى. وتتضمن المناقصة تفاصيل دقيقة لبرنامج كل رئيس وفد، مما يعكس الحرص على تنظيم محكم يليق بمستوى التظاهرة.
وسيركز المنتدى على مناقشة عدد من المحاور الرئيسية المتعلقة بالشباب في العصر الرقمي. ومن المتوقع أن تشمل هذه المحاور آليات تفاعل الشباب مع المحتوى عبر المنصات المختلفة، والتحديات التي تواجههم في الفضاء الإلكتروني، إلى جانب الفرص التي تتيحها هذه الوسائل في مجالات التعليم والتوظيف والمشاركة المجتمعية.
ويأتي تنظيم هذا المنتدى في وقت تشهد فيه منصات التواصل الاجتماعي نمواً متسارعاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تشكل الفئة الشبابية النسبة الأكبر من المستخدمين. مما يجعل النقاش حول سبل تعظيم الفائدة من هذه الوسائل وتجنب مخاطرها أمراً بالغ الأهمية للمستقبل.
وسيوفر المنتدى منصة للحوار بين خبراء في التكنولوجيا، وممثلين عن الحكومات، وناشطين شباب، وأكاديميين متخصصين في علوم الاجتماع والإعلام. بهدف تبادل التجارب والخبرات ووضع توصيات عملية يمكن أن تساهم في صياغة سياسات أكثر فاعلية.
ومن الناحية التنظيمية، تشترط وثائق المناقصة المطروحة أن تتمتع الشركة المتقدمة بخبرة لا تقل عن خمس سنوات في تنظيم المؤتمرات الدولية ذات الصلة بمجال التكنولوجيا أو الشباب. كما يجب أن تقدم خططاً تفصيلية لتغطية جميع الجوانب اللوجستية، بدءاً من استقبال الضيوف في المطار وصولاً إلى توفير البنية التحتية التقنية اللازمة لعقد الجلسات.
ويعد اختيار المغرب لاستضافة هذا المنتدى الدولي تأكيداً على موقعه كمركز إقليمي للحوار حول القضايا التكنولوجية والاجتماعية المهمة. حيث استضافت المملكة في السنوات الأخيرة عدة فعاليات دولية رفيعة المستوى في مجالات الابتكار والاقتصاد الرقمي.
ومن المتوقع أن يناقش المشاركون في المنتدى أيضاً موضوع الأمن السيبراني للشباب، وسبل مواجهة ظواهر مثل التنمر الإلكتروني ونشر المعلومات المضللة. كما سيتطرق النقاش إلى دور وسائل التواصل في تشكيل الرأي العام لدى الشباب وتعزيز قيم المواطنة.
وستولي جلسات المنتدى اهتماماً خاصاً بالتجارب الناجحة في المنطقة العربية في مجال توظيف المنصات الرقمية لأغراض التنمية. وذلك من خلال استعراض مبادرات حكومية ومدنية استطاعت تحقيق تفاعل إيجابي مع الشباب عبر هذه القنوات.
وبحسب المعلومات المتاحة، فإن التحضيرات النهائية للمنتدى ستستمر على مدى الأشهر القليلة المقبلة، حيث سيتم الإعلان عن التفاصيل الكاملة للبرنامج العلمي وأسماء المتحدثين الرئيسيين في وقت لاحق. كما سيتم تحديد المدينة المغربية التي ستستضيف الفعالية بعد اكتمال عملية اختيار الجهة المنظمة.
وتشير التقديرات إلى أن عقد هذا المنتدى سيساهم في تعزيز التعاون الدولي في مجال حماية الشباب في الفضاء الرقمي، ووضع أطر مرجعية يمكن للدول العربية الاستفادة منها في سياساتها الوطنية. خاصة في ظل التطورات المتلاحقة التي تشهدها صناعة التكنولوجيا وتأثيرها المباشر على المجتمعات.
ومن المرتقب أن يختتم المنتدى أعماله بإصدار بيان ختامي يتضمن التوصيات والمقترحات التي توافق عليها المشاركون. كما سيتم العمل على إنشاء شبكة تواصل بين الخبراء والمؤسسات المعنية لمواصلة النقاش وتبادل الخبرات بعد انتهاء التظاهرة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك