أطلق نشطاء ومؤثرون في الأقاليم الجنوبية بالمغرب حملة لمقاطعة شراء لحم الإبل عبر منصات التواصل الاجتماعي. تهدف الحملة، التي تزامنت مع اقتراب عيد الأضحى، إلى الاحتجاج على الارتفاع الكبير في أسعار هذه المادة الغذائية الأساسية، خاصة في مدينة العيون.
وأعرب المشاركون في الحملة عن إرادة جماعية للمقاطعة، معتبرين أن الأسعار الحالية لا تعكس وفرة المراعي وتحسن الظروف المناخية التي كان من المفترض أن تخفض الكلفة. وجاءت هذه الخطوة في سياق تذمر متزايد لدى المستهلكين من الضغط على قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع أسعار عدة مواد أساسية.
وأفاد نور الدين لعجل، جزار في مدينة العيون، بأن أسعار لحم الإبل تتراوح حالياً بين 135 و150 درهماً للكيلوغرام الواحد. وأرجع هذا الارتفاع أساساً إلى ندرة القطيع، لاسيما صنف “البعير” الذي يشهد إقبالاً متزايداً.
وأوضح لعجل أن السوق المحلية تشهد تراجعاً في المعروض مقابل الطلب، ما انعكس مباشرة على الأسعار في محلات الجزارة بالأقاليم الجنوبية. وأكد أن كلفة اقتناء “البعير” من المصدر ارتفعت هي الأخرى من نحو 10 آلاف إلى 12 ألف درهم إلى حوالي 18 ألف درهم خلال الأشهر الأخيرة.
ويرى مراقبون أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط بعوامل العرض والطلب فقط، بل يتدخل فيه عامل التحكم في قنوات التزويد. فهم يعتقدون أن فاعلين كباراً يهيمنون على جزء مهم من عمليات الاستيراد من دول الجوار مثل موريتانيا ومالي، مما يحد من المنافسة.
وأشار متتبعون للشأن المحلي إلى أن كلفة اقتناء الإبل من المصدر تبقى أقل بكثير من أسعارها في الأسواق الداخلية. ولفتوا إلى أن تعدد الوسطاء وضعف الشفافية في سلاسل التوزيع يساهمان في تضخيم الأسعار بشكل كبير.
وشدد مراقبون آخرون على أن قطاع تربية الإبل يعرف تركزاً للثروة لدى فاعلين محدودين، ما يمنحهم قدرة أكبر على التأثير في السوق من حيث العرض والتسعير. واعتبروا أن غياب المنافسة الكافية واختلالات منظومة التوزيع تطرح تحديات أمام تحقيق توازن السوق.
من جهته، أعرب لميسي عبد الناصر، رئيس الجمعية المغربية لحماية المستهلك، عن استياء واستنكار الجمعية للارتفاع الصاروخي غير المبرر في أسعار لحم الإبل ومشتقاته ولحوم الأبقار والماعز.
وأضاف عبد الناصر أن الجمعية تتابع بقلق بالغ تداعيات هذه الزيادات على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة أن لحم الإبل يعد من المواد الأساسية في الحياة اليومية والمناسبات الاجتماعية.
وأفاد بأن الجمعية وجهت مراسلات رسمية إلى كل من والي جهة العيون الساقية الحمراء، عامل إقليم العيون، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. وطالبت المراسلات بالتدخل العاجل وفتح تحقيق في خلفيات هذا الغلاء غير المبرر.
ونبه رئيس الجمعية إلى أن استمرار هذه الوضعية يطرح تساؤلات حول نجاعة آليات مراقبة السوق وحماية المستهلك، في ظل تكرار موجات ارتفاع الأسعار دون مبررات واضحة.
وأوضح أن الجمعية شددت في مراسلاتها على ضرورة الكشف عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الارتفاع، وتعزيز الشفافية في سلاسل التوزيع وضبط السوق بشكل يحمي المستهلك.
وخلص عبد الناصر إلى أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تبقى أولوية ملحة تستوجب تدخلاً عاجلاً وحازماً يضمن استقرار الأسعار ويعيد الثقة في آليات تدبير السوق.
ومن المتوقع أن تشهد الأسواق في الأقاليم الجنوبية ضغطاً إضافياً مع اقتراب عيد الأضحى. وتنتظر الأوساط المحلية والجمعيات المهتمة ردود السلطات المعنية على المراسلات الرسمية والتحركات المطلوبة لمعالجة الاختلالات في أسعار اللحوم.
التعليقات (0)
اترك تعليقك