تستعد وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لإطلاق مشاريع ترميم وتأهيل لعدد من الزوايا الدينية المتضررة من الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز قبل حوالي سنتين ونصف، حيث من المقرر البدء بأشغال إعادة تأهيل الزاوية التجانية وزاوية سيدي عياد السوسي بجهة سوس ماسة.
يأتي ذلك في إطار سلسلة التدخلات التي تواصلها الوزارة لتأهيل البنيات الدينية التابعة لها والتي تضررت من الزلزال، بعد تدخلات سابقة بجهة مراكش آسفي.
وبحسب وثيقة طلب العروض الدولي المفتوح ذات الرقم المرجعي 02/DH/FSSH/2026، من المتوقع فتح ظروف طلبات العروض الخاصة بهذه الأشغال في منتصف شهر أبريل الجاري في العاصمة الرباط.
وحددت وثيقة طلب العروض مبلغ الضمان المؤقت للمترشحين بمبلغ خمسة وسبعين ألف درهم مغربي.
وتشمل الأعمال المخطط تنفيذها في المنشأتين عمليات الهدم وإزالة الأنقاض والردم، إلى جانب أعمال التشطيبات والعزل المائي.
كما تشمل الأشغال أعمال النجارة الخشبية والسباكة الصحية، بالإضافة إلى تركيب أنظمة متكاملة للحماية من الحرائق، وأخيراً أعمال الدهانات الخارجية.
وكان وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، قد قدم معطيات دقيقة حول حجم الأضرار التي لحقت بالممتلكات الدينية خلال جلسة مساءلة أمام لجنة الدفاع الوطني والشؤون الإسلامية بمجلس النواب.
وكشف الوزير أن عدد الزوايا والأضرحة التي تعرضت لأضرار بفعل زلزال الثامن من شتنبر عام 2023 بلغ مائتين وتسعة وتسعين منشأة.
في حين وصل إجمالي عدد الأماكن الدينية المتضررة بكافة أنواعها إلى ألفين وخمسمائة وستة عشر مكاناً دينياً.
ومن بين إجمالي الأماكن الدينية المتضررة، يوجد حوالي ألفين ومائتين وسبعة عشر مسجداً تعرضت لأضرار متفاوتة جراء الهزة الأرضية.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحدي الذي تواجهه الوزارة في عملية إعادة الإعمار، والتي تتطلب تخطيطاً دقيقاً وتدبيراً للموارد المالية والبشرية.
وتعتبر الزوايا الدينية في المغرب، وخاصة التاريخية منها، جزءاً لا يتجزأ من النسيج الثقافي والروحي للمجتمع، وأماكن للتعبد والذكر والتعليم.
ويأتي مشروع الترميم الحالي لضمان الحفاظ على هذا الإرث المعماري والديني، واستعادة دوره الاجتماعي والثقافي في المناطق المتضررة.
وتخضع عملية طلب العروض للمعايير الدولية، مما يضمن الشفافية والتنافسية في اختيار المقاولين الذين سيتولون تنفيذ المشروع.
ومن المتوقع أن تساهم هذه الأشغال في إحياء هذه المعالم الدينية وإعادتها إلى سابق عهدها، لاستقبال المريدين والزوار.
كما تشكل عملية الترميم خطوة مهمة في مسار التعافي الشامل للمناطق المنكوبة، إلى جانب إعادة بناء المساكن والبنيات التحتية.
ويتابع سكان المناطق المعنية باهتمام بالغ الإعلان عن نتائج طلبات العروض وبدء الأشغال الفعلية في الموقعين.
ومن المرتقب أن تستمر أعمال الترميم لعدة أشهر، وفقاً للجدول الزمني الذي سيتم تحديده بعد إسناد المشروع.
وستعمل الوزارة على توفير كل الشروط الضرورية لضمان سير الأشغال وفق المواصفات الفنية المطلوبة وبأعلى معايير الجودة.
ويبقى الهدف الأساسي من هذه المشاريع هو صيانة الذاكرة الدينية والجماعية وحماية المكونات الروحية للهوية المحلية.
وتعتبر المرحلة القادمة حاسمة في مسار إعادة تأهيل التراث الديني المتضرر، مع توقع إطلاق مشاريع مماثلة لزوايا وأضرحة أخرى في المستقبل القريب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك