سلطت تقارير إعلامية دولية، مؤخراً، الضوء على التحول الكبير الذي شهدته صناعة الطيران في المملكة المغربية خلال العقدين الماضيين. وجاء هذا التغطية ضمن برامج قناة “TV5 Monde” العالمية، التي تناولت تطور القطاع بشكل مفصل.
وأشارت التقارير إلى أن المغرب استطاع، في غضون عشرين سنة فقط، ترسيخ مكانته كمنصة صناعية لا غنى عنها في السلسلة العالمية لتصنيع الطائرات. حيث باتت الشركات العاملة في المملكة قادرة على تصنيع ما نسبته 42% من المكونات المختلفة للطائرة.
ويعود هذا النمو المتسارع إلى استراتيجية وطنية طموحة بدأت في أوائل الألفية الجديدة، تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتطوير الكفاءات المحلية. وتمكن المغرب من إنشاء عدة مدن ومجمعات صناعية متخصصة في مجال الطيران، أبرزها في الدار البيضاء وطنجة.
ويوفر قطاع صناعة الطيران في المغرب حالياً آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ويضم عشرات الشركات العالمية الرائدة في المجال. وتتركز أنشطة هذه الشركات على تصنيع أجزاء هيكل الطائرة، وأنظمة الأسلاك الكهربائية، والمقاعد، بالإضافة إلى عمليات التجميع والتجهيز النهائي.
ويرتبط نجاح هذه الصناعة بتوفر يد عاملة مؤهلة، نتيجة برامج تكوين متخصصة أطلقتها الحكومة بالشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات التعليمية. كما ساهمت البنية التحتية اللوجستية المتطورة والموانئ القريبة من أوروبا في تعزيز القدرة التنافسية للمملكة.
ولا يقتصر الطموح المغربي على التصنيع فحسب، بل يمتد إلى تطوير أنشطة الصيانة والإصلاح والتدقيق الفني للطائرات. حيث أصبحت عدة مطارات مغربية مراكز معتمدة لهذه الخدمات ذات الجودة العالية.
ويضع المغرب نصب عينيه هدفاً أكبر، يتمثل في زيادة حصته في السوق العالمية وتعزيز التكامل الإقليمي في مجال الصناعات الجوية. وتعمل الجهات المعنية على تطوير شراكات جديدة وجذب استثمارات في مجالات أكثر تعقيداً وتقنية.
ومن المتوقع أن يشهد القطاع في الأشهر والسنوات المقبلة إعلانات عن مشاريع توسيع جديدة للشركات القائمة، واستقطاب لاعبين جدد في السوق. كما أن التركيز سينصب على نقل التكنولوجيا وزيادة نسبة المكونات المصنعة محلياً، تماشياً مع التوجهات الاستراتيجية للدولة لتعزيز القيمة المضافة الوطنية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك