تشهد سلسلة النباتات العطرية والطبية في المغرب مرحلة انتقالية إيجابية، وذلك بعد سبع سنوات متتالية عانت خلالها من عجز مائي حاد. وأدت هذه الفترة الطويلة من الجفاف إلى إلحاق أضرار كبيرة بالإنتاج والمزارعين على حد سواء.
وقد بدأت مؤشرات التعافي تظهر مع تحسن التساقطات المطرية خلال الموسم الفلاحي الحالي. وسجلت العديد من المناطق التي تشتهر بزراعة هذه النباتات، مثل الأطلس المتوسط والريف، كميات أمطار معتدلة ساهمت في إنعاش المحاصيل.
ويعد المغرب من بين المصدرين الرئيسيين للنباتات العطرية والطبية على مستوى العالم، حيث تصل صادراته إلى أكثر من 50 دولة. وتشمل قائمة هذه النباتات إكليل الجبل والخزامى والزعتر والشيح، بالإضافة إلى نباتات أخرى تستخدم في الصناعات الدوائية والتجميلية.
وكان قطاع النباتات العطرية والطبية قد واجه تحديات جسيمة خلال السنوات الماضية، حيث انخفضت المساحات المزروعة بشكل ملحوظ. وأدى ذلك إلى تراجع في حجم الإنتاج والصادرات، مما أثر سلباً على مداخيل آلاف الأسر التي تعتمد على هذا النشاط.
ويؤكد الخبراء أن تحسن الوضع المناخي الحالي يمثل فرصة حقيقية لإعادة تأهيل هذا القطاع الاستراتيجي. وتعمل الجهات المعنية حالياً على تنفيذ برامج لدعم المزارعين وتشجيعهم على العودة إلى الزراعة.
وتشمل هذه البرامج توفير الشتائل المحسنة وتقديم الإرشاد الفني حول تقنيات الري الموضعي التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه. كما يتم العمل على تحسين طرق الجمع والتجفيف للحفاظ على الجودة العالية للمنتج النهائي.
ومن جهة أخرى، تسعى السلطات إلى تعزيز التكامل بين مختلف حلقات السلسلة، بدءاً من الإنتاج وصولاً إلى التصدير. ويهدف ذلك إلى زيادة القيمة المضافة للمنتجات المغربية وضمان حصول المزارعين على عائد مجزٍ.
ويواجه القطاع منافسة قوية من دول أخرى في حوض البحر الأبيض المتوسط، مثل تركيا وتونس. مما يفرض ضرورة الابتكار وتحسين الجودة لتعزيز الموقع التنافسي للمغرب في الأسواق الدولية.
وتلعب التعاونيات الفلاحية دوراً محورياً في تنظيم القطاع وتمثيل مصالح صغار المنتجين. وقد ساهمت هذه التعاونيات في السابق في تحسين ظروف التسويق وضمان شروط تجارية عادلة.
ويعول الخبراء على تنوع المناطق الزراعية في المغرب لضمان استمرارية الإنتاج حتى في ظل التقلبات المناخية. حيث تتيح البيئات المختلفة، من الجبلية إلى شبه الصحراوية، زراعة أنواع متعددة من النباتات.
وتشير التوقعات الأولية إلى أن الموسم الحالي سيشهد تحسناً في المحاصيل إذا استمرت الظروف المناخية الإيجابية. ومن المتوقع أن ينعكس هذا التحسن على حجم الصادرات خلال الأشهر القادمة.
وتعمل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات على تحديث الإطار القانوني المنظم للقطاع. وذلك بهدف حماية الموارد النباتية وتنظيم استغلالها بشكل مستدام.
ويولي المخطط الفلاحي الجديد أهمية خاصة لسلاسل الإنتاج ذات القيمة المضافة العالية، بما في ذلك النباتات العطرية والطبية. حيث تعتبر هذه السلاسل مصدراً مهماً لخلق فرص الشغل ودعم الاقتصاد القروي.
ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز البحث العلمي في مجال تطوير أصناف مقاومة للجفاف. كما سيتم العمل على توسيع نطاق الزراعة العضوية لهذه النباتات لتلبية الطلب المتزايد في الأسواق العالمية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك