عاجل

صلاح بينا: المغرب يضع أسس سيادته الخوارزمية في مجال الذكاء الاصطناعي

صلاح بينا: المغرب يضع أسس سيادته الخوارزمية في مجال الذكاء الاصطناعي

أكد الخبير في مجال التكنولوجيا، صلاح بينا، أن المملكة المغربية شرعت في وضع الأسس اللازمة لبناء سيادتها الخوارزمية والرقمية، وذلك في إطار مساعيها لتطوير قطاع الذكاء الاصطناعي وتعزيز مكانتها في هذا المجال الاستراتيجي عالمياً.

جاء ذلك خلال حديث خاص مع جريدة “المساء”، حيث تناول التطور الحاصل في مجال الذكاء الاصطناعي داخل المغرب، والمجالات الرائدة في تبني هذه التقنيات.

وصرح بينا بأن المغرب لا يزال في المراحل الأولى من رحلته في مجال الذكاء الاصطناعي، معرباً عن ضرورة الصدق في تقييم هذا الواقع. وأشار إلى أن هذا المجال يشهد تطوراً ملحوظاً، لكنه يتطلب مزيداً من الجهود والاستثمارات للوصول إلى مراحل متقدمة.

وأوضح أن مفهوم السيادة الخوارزمية يشير إلى قدرة الدولة على تطوير وتوظيف الخوارزميات والأنظمة الذكية بشكل مستقل، مع ضمان السيطرة على البيانات والبنى التحتية الرقمية الحيوية. ويعتبر هذا المفهوم محورياً في سياسات العديد من الدول التي تسعى إلى حماية مصالحها الوطنية في الفضاء الرقمي.

وحول القطاعات الرائدة في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في المغرب، أبرز بينا عدة مجالات تشهد نشاطاً ملحوظاً. يأتي في مقدمتها القطاع المالي والمصرفي، الذي يستخدم هذه التقنيات في تحليل البيانات الكبيرة، ومكافحة الاحتيال، وتطوير خدمات مالية مبتكرة.

كما أشار إلى قطاع التجارة الإلكترونية واللوجستيات، الذي يعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحسين سلاسل التوريد، وتخصيص تجارب المستخدمين، وتطوير آليات التوصيل الذكية. ويعد هذا القطاع من أكثر القطاعات ديناميكية في تبني الحلول التقنية الحديثة.

ولم يغب قطاع الطاقة عن هذا التحول، حيث بدأت بعض المشاريع في استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة الشبكات، وترشيد الاستهلاك، والتنبؤ بالطلب. كما تبرز تجارب في مجال الزراعة الذكية، التي تستهدف زيادة الإنتاجية وتحسين استغلال الموارد المائية.

من ناحية أخرى، تطرق بينا إلى التحديات التي تواجه تطوير الذكاء الاصطناعي في المغرب. وتتمثل أبرز هذه التحديات في الحاجة إلى بنية تحتية رقمية قوية، وتوفر الكفاءات البشرية المتخصصة، وإطار قانوني وتنظيمي واضح يحكم استخدام البيانات والتقنيات الناشئة.

كما أشار إلى أهمية توطين المعرفة والتقنية، حيث أن الاعتماد الكبير على حلول جاهزة من خارج البلاد قد يؤثر على تحقيق السيادة الخوارزمية المنشودة. وهذا يتطلب تعزيز البحث العلمي والتطوير المحلي في مجالات علوم البيانات وهندسة البرمجيات المتقدمة.

ويعمل المغرب على عدة مستويات لتعزيز مكانته في هذا المجال، حيث أطلق استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي تهدف إلى جعل البلاد مركزاً إقليمياً في هذا المضمار. وتتضمن هذه الاستراتيجية محاور تتعلق بالتشريع، والاستثمار في البحث والتطوير، وتنمية المواهب، وخلق شراكات دولية.

وفي هذا الإطار، تم إنشاء مراكز بحثية متخصصة، وإطلاق برامج أكاديمية لتخريج كفاءات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. كما تشجع الحكومة الشركات الناشئة المحلية العاملة في هذا القطاع من خلال توفير حوافز واستثمارات مخصصة.

ويولي المغرب اهتماماً خاصاً لجانب الأخلاقيات والأمن في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، حيث توجد مبادرات لوضع مبادئ توجيهية تضمن الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، مع حماية حقوق الأفراد وخصوصيتهم.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تسريعاً في وتيرة تنفيذ مشاريع الذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص. كما ستركز الجهود على تطوير حلول محلية تلبي الاحتياجات الخاصة للمجتمع المغربي والاقتصاد الوطني.

وختاماً، من المرتقب أن تعلن الجهات المعنية عن خطوات عملية جديدة خلال الأشهر القادمة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، وإطلاق مشاريع رائدة في مجالات الصحة الذكية، والتعليم الرقمي، والإدارة الإلكترونية، وذلك في إطار المسار العام لبناء السيادة الخوارزمية للمملكة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.