وقّعت مجموعة بريد المغرب والوكالة الوطنية للتنمية الرقمية، اليوم الأربعاء، اتفاقية شراكة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة التحول الرقمي في المملكة. وجرى التوقيع على هذه الاتفاقية على هامش فعاليات الدورة القادمة من معرض جيتكس أفريقيا المغرب 2026، الذي يُعد منصة رائدة في مجال التكنولوجيا والابتكار بالقارة.
وتأتي هذه الشراكة في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية وخدمات الحكومة الإلكترونية، وتمكين المواطنين والمؤسسات من الاستفادة من الخدمات الرقمية الحديثة. وتمثل الاتفاقية خطوة عملية نحو تفعيل مضامين النموذج التنموي الجديد والاستراتيجية الوطنية للرقمنة.
وتركز الاتفاقية على عدة محاور رئيسية، يأتي في مقدمتها تعزيز التعاون في مجال الخدمات الحكومية الرقمية. ويهدف هذا التعاون إلى تبسيط الإجراءات الإدارية للمواطنين والشركات، وجعلها أكثر سلاسة وكفاءة من خلال الاستفادة من شبكة مكاتب بريد المغرب المنتشرة في جميع أنحاء التراب الوطني.
كما تشمل مجالات التعاون تطوير حلول الدفع الإلكتروني والخدمات المالية الرقمية، مما يساهم في تعزيز الشمول المالي. ويُتوقع أن تسهل هذه الخطوة على المواطنين، خاصة في المناطق النائية، الوصول إلى مجموعة أوسع من الخدمات المالية والمصرفية عبر القنوات الرقمية.
من جهة أخرى، ستعمل الجهتان معاً على تعزيز نشر الثقافة الرقمية ومحو الأمية الرقمية في صفوف مختلف فئات المجتمع. ويشمل ذلك تنظيم برامج توعوية وتدريبية لرفع مستوى الوعي بأهمية الرقمنة وكيفية استخدام الخدمات الرقمية بشكل آمن وفعال.
وأكد مسؤولون من الجانبين أن هذه الشراكة تستند إلى رؤية مشتركة تهدف إلى جعل التحول الرقمي رافعة حقيقية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية. وأشاروا إلى أن التعاون سيسهم في ردم الفجوة الرقمية بين الجهات والمناطق، تماشياً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعميم منافع التنمية.
وتمتلك مجموعة بريد المغرب شبكة لوجستية ومالية واسعة تشمل آلاف النقاط المنتشرة في الحواضر والأرياف، مما يؤهلها لتكون شريكاً أساسياً في إيصال الخدمات الرقمية الحكومية إلى أبعد نقطة في المملكة. فيما تُشرف الوكالة الوطنية للتنمية الرقمية على تنفيذ الاستراتيجية الوطنية في هذا المجال وتنسيق جهود مختلف الفاعلين.
ومن المتوقع أن تبدأ فرق عمل مشتركة من الجانبين في وضع الخطط التنفيذية التفصيلية للاتفاقية في الأشهر القليلة المقبلة. وسيركز العمل الأولي على تحديد المشاريع التجريبية والأولويات التي يمكن إطلاقها في أقرب وقت ممكن لتحقيق أثر ملموس على الأرض.
وتندرج هذه المبادرة في سياق الدينامية المتصاعدة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا والابتكار في المغرب، والذي يحظى بدعم متواصل على أعلى مستوى. كما تعكس التوجه الاستراتيجي للبلاد نحو الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
ومن المرتقب أن تشهد الفترة القادمة إطلاق عدة مبادرات ومشاريع عملية ثمرة لهذه الشراكة، مع التركيز على الخدمات ذات الأولوية التي تمس حياة المواطنين اليومية. وسيتم الإعلان عن التفاصيل التقنية والجدول الزمني لهذه المشاريع فور الانتهاء من دراستها من قبل الفريق التقني المشترك.
التعليقات (0)
اترك تعليقك