أعادت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، رسمياً، إطلاق عملية إعداد وتحيين الخرائط الفلاحية على المستوى الجهوي، حيث دخلت جهة بني ملال خنيفرة مرحلة التشخيص التفصيلي تمهيداً لاعتماد خرائطها الفلاحية.
ويأتي هذا الإجراء في إطار تنفيذ التوجيهات الاستراتيجية للدولة الرامية إلى حماية الأراضي الزراعية الخصبة من التوسع العمراني غير المنظم وزحف الأنشطة غير الفلاحية، وذلك عبر ترسيم حدود واضحة للمجال الزراعي ذي الأولوية.
وتعتبر الخريطة الفلاحية أداة تخطيطية ملزمة تحدد المناطق المخصصة حصرياً للنشاط الزراعي، مما يمنع تغيير استعمالاتها لأغراض أخرى دون موافقة إدارية صريمة. وتهدف هذه الآلية إلى ضمان السيادة الغذائية وحماية الرصيد العقاري الزراعي الوطني.
وتركز المرحلة الحالية في جهة بني ملال خنيفرة على إجراء تشخيص عميق لموارد المنطقة. ويشمل هذا التشخيص تحليل نوعية التربة، وتوفر الموارد المائية، والمناخ السائد، وأنماط الإنتاج الحالية، إضافة إلى البنية التحتية الفلاحية القائمة.
ويتم إعداد هذه الخرائط بناءً على معايير تقنية دقيقة، تأخذ في الاعتبار مؤشرات الخصوبة، ومخاطر التعرية، وقابلية الأراضي للري، وملاءمتها للمحاصيل الاستراتيجية. كما يتم تقييم الضغوط الحضرية والصناعية المحتملة على هذه المساحات.
وكانت وزارة الفلاحة قد أطلقت سابقاً مبادرات مماثلة في عدة جهات بالمملكة، حيث تم إعداد خرائط فلاحية لعدد من الأقاليم. وتندرج العملية الجارية في جهة بني ملال خنيفرة ضمن تعميم هذا النهج على جميع جهات المملكة.
ويشارك في عملية الإعداد فريق تقني متعدد التخصصات يضم مهندسين زراعيين، وجغرافيين، وخبراء في المياه والغابات، وممثلين عن المصالح اللاممركزة للدولة. كما يتم تنظيم جلسات تشاور مع الفاعلين المحليين والمنتخبين والمنظمات المهنية.
ومن المتوقع أن تحدد الخريطة النهائية للجهة ثلاث فئات رئيسية للأراضي: الأراضي الزراعية ذات الإمكانيات العالية التي يجب صيانتها وحمايتها كأولوية قصوى، والأراضي ذات القيمة المتوسطة، والمناطق التي يمكن توجيهها لأنشطة أخرى وفق ضوابط محددة.
وسيكون لاعتماد الخريطة الفلاحية الجهوية آثار قانونية وتنظيمية مباشرة. حيث ستلزم الوثيقة جميع مشاريع التهيئة الترابية والجماعات المحلية باحترام التصنيفات المحددة، مما يحد من ظاهرة التجزئات العقارية غير القانونية في المناطق الخصبة.
وعلى الصعيد الاقتصادي، من المتوقع أن تساهم هذه الخطوة في توجيه الاستثمارات الفلاحية نحو المناطق الأكثر ملاءمة، وتعزيز سلاسل الإنتاج الإقليمية، وترشيد استعمال الموارد المائية في القطاع الزراعي.
وبالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية لجهة بني ملال خنيفرة كقطب فلاحي رئيسي، خاصة في إنتاج الفواكه والخضروات والزيتون، فإن حماية أراضيها الزراعية تعتبر عاملاً حاسماً في ضمان استدامة هذا الدور.
ومن المرتقب أن تنتهي المرحلة التشخيصية الميدانية في الجهة خلال الأشهر القليلة المقبلة، ليتم بعدها صياغة المسودة الأولى للخريطة الفلاحية وعرضها على اللجان التقنية والاستشارية للمصادقة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك