شهد حي الملاح بالمدينة العتيقة في تطوان، اليوم الخميس، انهيار منزل قديم مصنف ضمن البنايات الآيلة للسقوط. لم يسفر الحادث عن أي إصابات بشرية، وذلك رغم الكثافة الحركية التي يعرفها الحي، خاصة في الفترة الصباحية.
وكان المنزل المنهار في وضعية متدهورة منذ مدة، حيث ظهرت عليه تشققات واضحة وانهيارات جزئية في بنيته، ما جعله يشكل خطراً على الساكنة المجاورة والمارة. وتعود ملكية العقار إلى فترة تاريخية سابقة، وهو جزء من النسيج العمراني التقليدي للمدينة.
وأفادت مصادر محلية أن السلطات المحلية كانت قد توصلت في وقت سابق بإشعارات وتنبيهات بخصوص الخطورة التي تمثلها هذه البناية. ومع ذلك، لم يتم اتخاذ أي تدخل استباقي كإخلاء السكان أو تطويق المكان بشكل عاجل قبل وقوع الكارثة.
وخلف الحادث حالة من القلق والهلع في صفوف سكان الحي المجاور. عبر السكان عن تخوفهم من تكرار سيناريوهات مماثلة، خاصة في ظل وجود عدد كبير من المنازل القديمة التي تعاني من الهشاشة والتقادم داخل أزقة المدينة العتيقة.
وتعالت على إثر الحادث أصوات عدد من الجمعيات المحلية والناشطين في مجال التراث والتنمية الحضرية. ونادت هذه الأصوات بالإسراع في إجراء خبرات تقنية دقيقة على البنايات المهددة بالسقوط في المدينة العتيقة.
كما طالبت الجهات المعنية بوضع برامج عملية وإجرائية واضحة لإعادة تأهيل هذه المباني أو هدمها وفق معايير السلامة العامة المعمول بها. ويشدد المطالبون على ضرورة أن تأخذ هذه البرامج في الاعتبار البعد التاريخي والتراثي للمباني.
وتعيد هذه الواقعة النقاش حول الوضعية الهيكلية للمباني القديمة بمدينة تطوان المصنفة ضمن التراث العالمي للإنسانية من قبل منظمة اليونسكو. تطرح القضية تحدياً كبيراً يتمثل في الموازنة بين الحفاظ على الطابع المعماري الأصيل للمدينة وضمان السلامة الكاملة للأرواح والممتلكات.
ويتطلب هذا التحدي عناية خاصة وبرامج صيانة دورية وممنهجة، بالإضافة إلى تخصيص اعتمادات مالية كافية. كما يستدعي تعاوناً بين الجهات المحلية والوزارية المعنية بالتراث الثقافي والتنمية العمرانية.
ومن المتوقع أن تعقد السلطات المحلية في تطوان اجتماعات تقييمية في الأيام القليلة المقبلة لبحث تداعيات الحادث. وستتركز النقاشات على آليات التدخل السريع للمباني المشابهة ذات الوضعية الخطرة.
كما من المرتقب أن تعلن الجهات المعنية عن تشكيل لجنة فنية مختصة تضم مهندسين ومختصين في الترميم. وستكلف هذه اللجنة بجرد وتصنيف جميع المباني القديمة التي تشكل خطراً في المدينة العتيقة وتقديم توصيات عملية حولها.
التعليقات (0)
اترك تعليقك