أعلنت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، يوم الاثنين أمام مجلس النواب، عن إنجاز مشروع ربط غالبية المناطق القروية بشبكة الإنترنت عريضة النطاق (الإنترنت السريع).
جاء هذا الإعلان خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بالبرلمان، حيث قدمت الوزيرة حصيلة جهود الحكومة في مجال تعميم الربط الرقمي. وأكدت أن المشروع يندرج في إطار الاستراتيجية الوطنية “المغرب الرقمي 2025” الرامية إلى سد الفجوة الرقمية بين المدن والأرياف.
وأوضحت السغروشني أن العمل على هذا المشروع استمر لعدة سنوات، وشمل آلاف التجمعات السكانية النائية التي كانت تعاني من انعدام أو ضعف خدمات الاتصال. واعتمدت الوزارة على تقنيات متنوعة لتوصيل الخدمة، بما في ذلك الألياف البصرية والتقنيات اللاسلكية المتطورة، لضمان جودة عالية للاتصال.
وأشارت الوزيرة إلى أن هذا الإنجاز يمثل خطوة حاسمة في تمكين سكان المناطق القروية من الوصول إلى الخدمات الأساسية التي تعتمد على الإنترنت. كما أنه يعزز إمكانيات التعليم عن بعد والتطبيب عن بعد والتجارة الإلكترونية في هذه المناطق.
ولم تقدم الوزيرة أرقاماً دقيقة عن نسبة التغطية الحالية، لكنها أكدت أنها شملت “الغالبية العظمى” من المناطق المستهدفة. وأضافت أن المشروع ساهم في خلق فرص اقتصادية جديدة وفتح آفاق للعمل عن بعد، مما قد يساعد في الحد من الهجرة من الريف إلى المدينة.
من جهة أخرى، سلطت الوزيرة الضوء على التحديات التي واجهت المشروع، والتي تمثلت أساساً في صعوبة التضاريس وبُعد بعض التجمعات. وقالت إن التغلب على هذه التحديات تطلب استثمارات مالية كبيرة وتخطيطاً دقيقاً بالتعاون مع مشغلي الاتصالات.
ويعتبر تعميم الاتصال عريض النطاق في المناطق القروية أحد الركائز الأساسية لتحقيق العدالة المجالية والاندماج الرقمي. وهو شرط ضروري لتنزيل العديد من السياسات العمومية في مجالي الصحة والتعليم، خاصة في ظل التوجه المتزايد نحو الرقمنة.
كما أن هذا الإنجاز يضع المغرب في مسار متقدم على مستوى القارة الأفريقية في مجال البنية التحتية للاتصالات. ويتوقع أن تساهم هذه الخطوة في تحسين مؤشرات التنمية البشرية في المناطق القروية على المدى المتوسط والبعيد.
وفيما يتعلق بالخطوات القادمة، أكدت الوزيرة أن الجهود ستتركز حالياً على ضمان استدامة الخدمة وجودتها في جميع المناطق المشمولة. كما سيتم العمل على رفع الوعي الرقمي لدى الساكنة القروية لتمكينها من الاستفادة القصوى من هذه الإمكانيات الجديدة.
وأضافت أن المرحلة المقبلة ستشمل أيضاً تعزيز محتوى وخدمات رقمية ملائمة لاحتياجات هذه الفئة من المواطنين، باللغتين العربية والأمازيغية. ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن حصيلة مفصلة وبيانات إحصائية دقيقة حول المشروع في تقرير رسمي لاحق.
التعليقات (0)
اترك تعليقك