أكد السفير البرازيلي لدى المملكة المغربية، ألكسندر غيدو لوبيز، على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أنها تكتسب قوة متزايدة تجعلهما في موقع استراتيجي.
وأوضح السفير، في حديث صحفي، أن التعاون بين الرباط وبرازيليا يشهد تطوراً ملحوظاً على مستويات متعددة، حيث أصبح كل بلد يمثل بوابة رئيسية للدخول إلى القارة التي ينتمي إليها.
وأضاف أن المغرب يحتل مكانة محورية كمنصة للانطلاق نحو الأسواق الإفريقية، فيما تمثل البرازيل نقطة ارتكاز أساسية للوصول إلى اقتصادات أمريكا الجنوبية.
ويرى الدبلوماسي البرازيلي أن هذه الدينامية الجديدة تستند إلى إرادة سياسية راسخة من الجانبين، تدعمها زيارة الملك محمد السادس إلى البرازيل عام 2004، والتي شكلت منعطفاً تاريخياً في العلاقات الثنائية.
وتتمحور الشراكة الاستراتيجية بين البلدين حول عدة مجالات حيوية، يأتي في مقدمتها التعاون في مجال الأمن الغذائي، حيث تعمل البرازيل، كأحد أكبر المنتجين الزراعيين عالمياً، مع المغرب على ضمان سلاسل إمداد مستقرة.
كما يشكل التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر محوراً آخر للشراكة، حيث يسعى البلدان لتبادل الخبرات والتكنولوجيا في هذا القطاع الواعد.
وفي المجال الدفاعي، تشهد العلاقات تطوراً ملحوظاً من خلال التعاون في الصناعات العسكرية والتدريبات المشتركة، مما يعزز الأمن الإقليمي لكلا الجانبين.
وعلى الصعيد التجاري، تشير البيانات إلى نمو مطرد في التبادل التجاري، حيث تستورد البرازيل من المغرب منتجات مثل الأسمدة، فيما تصدر له سلعاً زراعية ومواد خام.
ويبرز التعاون الثقافي والتعليمي كرافد مهم للعلاقات، مع تزايد أعداد الطلاب المغاربة الدارسين في الجامعات البرازيلية، وتبادل الزيارات بين الفنانين والمثقفين.
وعلى المستوى الدبلوماسي، يتعاون البلدان بشكل وثيق ضمن المحافل الدولية متعددة الأطراف، لا سيما في إطار مجموعة العشرين التي تنتمي إليها البرازيل.
ويؤكد السفير لوبيز أن العلاقات الثنائية تتسم بالتوازن والمنفعة المتبادلة، مع وجود إمكانات كبيرة لتوسيعها نحو مجالات جديدة مثل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.
وتأتي هذه التصريحات في إطار التحضير للجنة المشتركة المغربية البرازيلية المقرر عقدها قريباً، والتي من المتوقع أن تطلق مبادرات جديدة للتعاون الاقتصادي.
ومن المرتقب أن تشهد الفترة المقبلة تكثيفاً للزيارات رفيعة المستوى بين البلدين، لتعزيز الإطار القانوني للشراكة من خلال توقيع اتفاقيات جديدة.
كما يتوقع مراقبون أن تركز الجهود المستقبلية على تسهيل حركة الاستثمارات بين القارتين، عبر الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لكل من المغرب والبرازيل.
التعليقات (0)
اترك تعليقك