تمديد هدنة بين الولايات المتحدة وإيران وسط انقسام داخلي في طهران

تمديد هدنة بين الولايات المتحدة وإيران وسط انقسام داخلي في طهران

أعلن مسؤولون أميركيون وإيرانيون عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين البلدين، وذلك في خطوة تهدف إلى خفض التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط. وجاء الإعلان بعد أيام من المشاورات التي قادها كل من قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

ويأتي التمديد في وقت تشهد فيه إيران انقساما حادا داخل حكومتها، حيث أكدت مصادر دبلوماسية أن هذا الانقسام لم يكن مفاجئا للمراقبين الدوليين، بالنظر إلى الصراع المستمر بين التيارات السياسية والعسكرية في طهران حول كيفية التعامل مع الضغوط الغربية.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، فإن الاتفاق الجديد ينص على تمديد الهدنة لمدة 60 يوما قابلة للتجديد، مع التزام الطرفين بعدم شن هجمات عسكرية ضد بعضهما البعض. وأضاف البيان أن هذه الخطوة تهدف إلى إفساح المجال لمفاوضات دبلوماسية أوسع حول الملف النووي الإيراني والأنشطة الإقليمية لطهران.

من جانبه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران وافقت على التمديد بشرط أن تلتزم واشنطن برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، مشيرا إلى أن هذه القضية ستبقى محور أي مفاوضات مقبلة. وأضاف المتحدث أن الحكومة الإيرانية تنتظر إشارات إيجابية من الجانب الأميركي بشأن تنفيذ هذه الشروط.

وكان المشير عاصم منير قد قام بجولة دبلوماسية مكوكية بين واشنطن وطهران خلال الأسبوعين الماضيين، بهدف تقريب وجهات النظر بين الطرفين. وتعتبر باكستان وسيطا مقبولا من قبل الجانبين نظرا لعلاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة من جهة، ومع إيران من جهة أخرى.

ويرى محللون سياسيون أن تمديد الهدنة يعكس رغبة الطرفين في تجنب مواجهة عسكرية مباشرة، خاصة في ظل تزايد التوتر في منطقة الخليج العربي وتأثير ذلك على أسواق الطاقة العالمية. غير أنهم يحذرون من أن استمرار الانقسام الداخلي في إيران قد يعقد أي مساع دبلوماسية مستقبلية.

ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من تبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران بشأن الهجمات على ناقلات النفط في مياه الخليج العربي، حيث اتهمت الولايات المتحدة إيران بالوقوف وراء هذه الهجمات، وهو ما نفته طهران بشدة. وشهدت المنطقة توترا عسكريا غير مسبوق خلال الشهر الماضي، مما أثار مخاوف من اندلاع حرب واسعة النطاق.

ومن المتوقع أن تستأنف جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة بين الجانبين في الأسبوع المقبل بوساطة باكستانية، على أن تناقش هذه المحادثات آليات تنفيذ بنود الهدنة وسبل بناء الثقة بين الطرفين. ولم تستبعد مصادر دبلوماسية أن تتوسع هذه المحادثات لتشمل قضايا أخرى مثل البرنامج الصاروخي الإيراني ودور طهران في النزاعات الإقليمية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.