شهدت أسعار المحروقات في المغرب خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً حاداً، لتتجاوز مستويات قياسية لم تسجل منذ عدة أشهر. هذا الارتفاع المفاجئ أثار موجة من القلق بين المهنيين في قطاع النقل، الذين يواجهون ما وصفوه بعبئ مزدوج يتمثل في زيادة تكاليف التشغيل وتآكل هوامش أرباحهم.
أظهرت بيانات رسمية صادرة عن وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة أن سعر ليتر الغازوال تجاوز حاجز 14 درهماً في عدة محطات بالمملكة، بينما بلغ سعر ليتر البنزين الممتاز نحو 16 درهماً. هذه الأسعار تعود إلى مستويات كانت سائدة قبل تطبيق آلية دعم صندوق المقاصة.
أرجع محللون اقتصاديون هذه الزيادة إلى عدة عوامل خارجية، على رأسها التقلبات الحادة في أسعار النفط الخام في الأسواق العالمية، والتي تأثرت بقرارات خفض الإنتاج من قبل تحالف أوبك+، بالإضافة إلى ضعف قيمة الدرهم مقابل الدولار الأمريكي، مما يزيد من تكلفة استيراد المواد الطاقية.
في هذا السياق، أكد ممثلون عن النقابات المهنية لقطاع النقل الطرقي أن ارتفاع أسعار المحروقات يمثل ضربة قاسية لهم، إذ تشكل تكلفة الوقود ما بين 35% و40% من نفقاتهم التشغيلية. وأشاروا إلى أنهم يتحملون أعباء إضافية تتمثل في ضرائب ورسوم الطريق، وصيانة المركبات، وأقساط التأمين.
أضاف المهنيون أنهم لم يتلقوا أي تعويضات أو دعم حكومي لمواجهة هذه الزيادة، على عكس ما حدث في بعض الدول المجاورة. ودعوا الحكومة إلى تفعيل آلية للدعم المؤقت، أو إعادة النظر في هيكلة أسعار المحروقات بما يخفف الضغط عنهم، أو منحهم إعفاءات ضريبية على الوقود المستخدم في النقل المهني.
من جهة أخرى، أكدت وزارة المالية في بيان سابق أن الأسعار الحالية للمحروقات تخضع لآلية التحرير الكامل، ولا تتدخل الدولة فيها إلا عبر الضرائب والرسوم. وأشار البيان إلى أن الحكومة خصصت دعماً موجهًا للفئات الهشة ضمن صندوق المقاصة، لكن هذا الدعم لا يشمل الأنشطة التجارية والمهنية.
أظهرت إحصائيات حديثة أن عدد الشاحنات وحافلات النقل العمومي المسجلة في المغرب يتجاوز 250 ألف مركبة، توظف أكثر من 600 ألف شخص بشكل مباشر وغير مباشر. وهذا يعني أن أزمة المحروقات لا تؤثر فقط على المهنيين بل تمتد آثارها إلى قطاعات اقتصادية أخرى مثل التجارة والصناعة والخدمات اللوجستية.
في الأثناء، بدأت بعض شركات النقل في تعديل تعريفاتها الداخلية، حيث أعلنت شركات نقل المسافرين بين المدن عن زيادات تتراوح بين 5% و10% في أسعار التذاكر، بينما تفكر شركات نقل البضائع في فرض رسوم إضافية مؤقتة. هذا التطور يثير مخاوف من ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية في الأسواق المحلية.
يواجه المهنيون معضلة حقيقية: إما رفع أجور النقل مما قد يخفض الطلب، أو تحمل الخسائر مما يهدد استمرارية أعمالهم. وطالبوا بتدخل حكومي عاجل لتجنب إفلاس العديد من المؤسسات الصغرى والمتوسطة في هذا القطاع الحيوي.
من المتوقع أن تواصل أسعار المحروقات ارتفاعها خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع دخول قرار خفض الإنتاج الجديد لأوبك+ حيز التنفيذ. ولم يصدر عن الحكومة المغربية حتى الآن أي إعلان رسمي بشأن تدابير استثنائية لمواجهة هذه الزيادة، لكن مصادر مطلعة تشير إلى أن اجتماعات طارئة تعقد بين وزارات المالية والانتقال الطاقي والنقل لمناقشة الخيارات الممكنة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك