أعلنت سويسرا، يوم الجمعة، أنها تعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة المغربية “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. جاء هذا الموقف في بيان مشترك اعتمده كل من ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وإينياتسيو كاسيس، نائب رئيس الاتحاد السويسري، رئيس department الشؤون الخارجية، وذلك خلال زيارة عمل يقوم بها بوريطة إلى برن.
أوضح البيان المشترك أن سويسرا ترحب باعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، مؤكدة أن “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل حلاً من بين الحلول الأكثر قابلية للتحقيق”. وأكدت السلطات السويسرية مجدداً دعمها للدور المحوري الذي تلعبه الأمم المتحدة في هذا الملف، إلى جانب الجهود التي يبذلها المبعوث الشخصي للأمين العام للمنظمة الدولية.
يأتي هذا الموقف السويسري في إطار توافق دولي متزايد حول مبادرة الحكم الذاتي التي تقدمت بها المملكة، وهو ما يعكس الدينامية التي يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس، والمتجهة نحو تعزيز الاعتراف بمغربية الصحراء ودعم المبادرة المغربية. وتعد هذه الخطوة استمراراً للزخم الدولي الذي شهدته القضية خلال السنوات الأخيرة.
وأكد المصدر ذاته أن سويسرا تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية بمثابة نقطة انطلاق مركزية للمسار التفاوضي، الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، وبما يتوافق مع القرارات ذات الصلة لمجلس الأمن الدولي. وتأتي هذه التصريحات في وقت تسعى فيه الدبلوماسية المغربية إلى توسيع دائرة الاعتراف بمقترح الحكم الذاتي، الذي قدمته الرباط لأول مرة في 2007.
يشار إلى أن زيارة الوزير ناصر بوريطة إلى برن تندرج في إطار التشاور السياسي المنتظم بين البلدين، وتهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي وتنسيق المواقف حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. وتتوقع الأوساط الدبلوماسية أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الرباط وبرن، خاصة مع استمرار تراكم الاعترافات الدولية بمبادرة الحكم الذاتي.
ويُعد الموقف السويسري الجديد إضافة مهمة إلى شبكة الدعم الدولي التي تحظى بها المبادرة المغربية، حيث سبق أن أيدتها عدة دول أوروبية وإفريقية وعربية، كما أن الأمم المتحدة وصفتها في مرات عديدة بأنها “جادة وذات مصداقية”. وتركز الرباط على هذا النهج التفاوضي القائم على خيار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الوحيد الذي يضمن الاستقرار والأمن في المنطقة.
وفي هذا السياق، من المتوقع أن تواصل الدبلوماسية المغربية جهودها لحشد مزيد من الدعم الدولي هذه المبادرة، وخصوصاً ضمن مسار الموائد المستديرة التي ترعاها الأمم المتحدة. وستكون مدينة نيويورك محطة مفاوضات مقبلة يجريها المبعوث الأممي، سعيًا للوصول إلى حل سياسي نهائي ينهي النزاع المفتوح منذ عام 1975.
التعليقات (0)
اترك تعليقك