اتهم الكاتب العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي مخاريق، الجهاز التنفيذي بـ”نسيان” فئة المتقاعدين التي لم تستفد من أي زيادة شاملة في المعاشات منذ سنوات، وذلك في تصريحات أدلى بها بمناسبة عيد الشغل.
وأوضح مخاريق، في حوار مع موقع “هسبريس”، أن اجتماعات اللجنة التقنية لإصلاح نظام التقاعد أكدت قناعة المركزية النقابية بأن “الحديث عن إفلاس صناديق التقاعد هو محض كذب، وأن هذه الصناديق تعاني من سوء التدبير في إدارة المدخرات”.
وأشار القيادي النقابي إلى أن الجسم النقابي اطلع على حصيلة الحكومة في هذا الملف خلال جولة أبريل من الحوار الاجتماعي، لكنه أكد أن “كل ما تم تقديمه تلاشى وتفتت، ولا بد من إقرار زيادة شاملة في الأجور”.
وانتقل مخاريق إلى ملف المتقاعدين، واصفًا إياهم بـ”الفئة التي تنساها الحكومة دائمًا”، مشيرًا إلى أن معاشاتهم ظلت هزيلة دون أي زيادة على مدار 15 عامًا. وشدد على أن “هناك من يتقاضى معاشًا لا يتجاوز 1000 درهم، بل هناك من يتقاضى 300 درهم فقط”.
واعتبر مخاريق أن أمرًا آخر غير مقبول يتمثل في أنه بعد وفاة المتقاعد، تتحصل زوجته وأبناؤه على 50 في المائة فقط من معاشه، وهي في الأساس مبالغ زهيدة.
وأشار رئيس الاتحاد المغربي للشغل إلى أن النقابات “قد حصلت بالفعل على زيادة بنسبة 5 في المائة في المعاشات لفائدة القطاع الخاص، أي للمنخرطين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”. لكنه أوضح أن طريقة تنفيذ هذه الزيادة تعرضت “لتشويه”، حيث “شمل الإقصاء كل من تقاعد قبل سنة 2021، بينما حصل عليها من تقاعد بعد هذا التاريخ”. وأضاف أن هذه الزيادة “في أحسن الأحوال لا تتجاوز 200 درهم”.
وحول تقدم الحوار بشأن إصلاح أنظمة التقاعد، أكد مخاريق أن “هذه الحكومة أرادت رفع سن التقاعد إلى 65 سنة، وخفض المعاشات، ثم رفع الاشتراكات”، في إشارة إلى ما وصفه بـ”الثلاثي الملعون” الذي ترفضه النقابات. وأضاف أن ذلك يعني أن “الموظف والأجير سيتحملان تكلفة ما تسميه الحكومة إصلاحًا، ونحن نرفض تسميته كذلك”.
وتساءل مخاريق: “أين ذهبت اشتراكات الأجراء والموظفين التي كانت تقتطع من المصدر لتودع في الصناديق الثلاثة؟”.
وردًا على سؤال حول الشائعات المتداولة بشأن إفلاس هذه الصناديق، قال مخاريق إن “ذلك محض كذب، ومن يخبرك أن الصناديق فارغة لا يعلم شيئًا”. وأكد أن “الصناديق الثلاثة: الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، والصندوق المغربي للتقاعد، والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، كلها تتوفر على مليارات الدراهم كفائض مودعة لدى صندوق الإيداع والتدبير”.
وأوضح أن “الجهات الرسمية كانت تقول إن الإفلاس متوقع سنة 2025، ومع حلولها أجلوه إلى 2027، وهم يستعدون لبدء الإنفاق من الاحتياطيات التقنية دون أن تفرغ الصناديق”.
وحذر مخاريق من مشكلة عدم أداء الدولة لاشتراكاتها المستحقة، مشيرًا إلى أنه أبلغ الوزير الأول الأسبق إدريس جطو بأن “الدولة لم تؤد اشتراكاتها منذ عام 1960”. وأضاف أن “الدولة كانت تحتفظ باشتراكات الموظفين والأجراء وفق معايير تدبير صناديق التقاعد، وتوجهها نحو استثمارات توضع ضمن ميزانية تسيير الإدارات العمومية”. وأكد أن “دين الدولة في هذا الإطار بلغ 18 مليار درهم، ولو تم استثمار هذا المبلغ في أفضل وجه في حينه لكانت أرباحه حقيقية”.
ومن المتوقع أن تستمر النقاشات حول إصلاح أنظمة التقاعد في المغرب بين الحكومة والنقابات، وسط تمسك الطرفين بمواقفهما بشأن رفع سن التقاعد وخفض المعاشات مقابل زيادة الاشتراكات.
التعليقات (0)
اترك تعليقك