أعلن وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن نسبة الاستفادة من الربط الفردي بشبكة الماء الصالح للشرب في المناطق القروية تجاوزت 51% من إجمالي سكان هذه المناطق. جاء ذلك في رده على سؤال شفوي حول “تعميم الربط الفردي بالماء الشروب”، خلال جلسة بمجلس النواب المغربي.
وأوضح الوزير، خلال الجلسة التي عقدت في الرباط، أن هذا الإنجاز يأتي ضمن جهود الحكومة لتحسين الوصول إلى خدمات المياه في المناطق النائية، والتي تعاني من ضعف البنية التحتية. وذكر أن عدد المستفيدين من الربط الفردي بلغ حوالي 6.8 مليون نسمة، موزعين على أكثر من 10 آلاف دوار قروي.
وأشار بركة إلى أن هذه النسبة تمثل قفزة مهمة مقارنة بالسنوات السابقة، حيث كانت نسبة التغطية لا تتجاوز 30% في عام 2016. وأرجع الوزير هذا التقدم إلى تنفيذ برنامج وطني طموح للماء، خصص له غلاف مالي يزيد عن 40 مليار درهم، بتمويل مشترك من الدولة والجماعات الترابية ووكالات التنمية.
وأكد الوزير أن البرنامج يركز على استكمال مشاريع الربط الفردي في القرى التي يزيد عدد سكانها عن 500 نسمة، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضررا من الجفاف والإجهاد المائي. وأضاف أن الوزارة تعمل حاليا على توسيع نطاق التدخل ليشمل التجمعات القروية الصغيرة التي يقل عدد سكانها عن 500 نسمة، والتي كانت تعتمد في السابق على شبكات التوزيع الجماعية أو الصهاريج المتنقلة.
وأوضح أن الربط الفردي يساهم في تحسين الظروف المعيشية للسكان، ويقلص من أعباء نقل المياه على النساء والأطفال، كما يحد من انتشار الأمراض المنقولة عبر المياه الملوثة. وذكر أن معدل استهلاك الفرد من الماء في هذه المناطق ارتفع ليصل إلى 50 لترا في اليوم، مقارنة بأقل من 20 لترا قبل الربط.
وأشار الوزير إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في تأمين استدامة هذه الخدمات في ظل ندرة الموارد المائية، حيث يتم الاعتماد بشكل متزايد على مشاريع تحلية المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة. وأكد أن الحكومة تعمل على وضع آليات للتتبع المستمر لجودة المياه وكفاءة شبكات التوزيع.
ولفت بركة إلى أن الوزارة تعتزم إطلاق دراسة تقييمية شاملة نهاية العام الجاري لقياس أثر برنامج الربط الفردي على مؤشرات التنمية المحلية. وتوقع أن ترتفع نسبة التغطية لتصل إلى 70% بحلول عام 2027، مع استمرار تنفيذ المشاريع المبرمجة ضمن المخطط التوجيهي للماء 2020-2050.
وأضاف أن الوزارة في صدد اعتماد تقنيات حديثة للكشف عن التسربات، واستخدام العدادات الذكية لترشيد الاستهلاك، مع تنظيم حملات تحسيسية للسكان حول أهمية الحفاظ على الموارد المائية. واختتم الوزير تصريحه بالإشارة إلى أن الربط الفردي بالماء الشروب يظل أولوية وطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة في ظل التغيرات المناخية التي تزيد من الضغط على الموارد المائية في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك