أكدت معطيات حديثة أن عدد الشركات المغربية التي تمارس نشاط التصدير لا يتجاوز ستة آلاف شركة، وهو رقم يطرح تساؤلات حول العقبات التي تحول دون انخراط عدد أكبر من المقاولات في الأسواق الخارجية.
جاء هذا الإعلان خلال الدورة الثانية لملتقى المقاولات الصغيرة والمتوسطة الذي نظمته الاتحاد العام لمقاولات المغرب، حيث سلط المشاركون الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجه هذا القطاع الحيوي.
يُمثل التصدير رافعة أساسية للنمو الاقتصادي الوطني، إلا أن العدد المحدود للشركات المصدرة، والبالغ ستة آلاف فقط، يكشف عن فجوة كبيرة بين الإمكانيات المتاحة والواقع الحالي.
أشار المتحدثون في الملتقى إلى أن ضعف القدرة التنافسية، وصعوبة الولوج إلى الأسواق الدولية، وارتفاع تكاليف الامتثال للمعايير التقنية والجودة، من أبرز المعوقات التي تواجه المقاولات الصغيرة والمتوسطة في المغرب.
تعمل هذه المقاولات في قطاعات متنوعة تشمل الصناعة التحويلية، والفلاحة، والخدمات، ولكن حصة كل قطاع من إجمالي الصادرات تظل غير متوازنة، إذ تستحوذ الصناعة الغذائية والنسيج على حصة كبيرة.
أوضح مسؤولو الاتحاد العام لمقاولات المغرب أن الحاجة ملحة لوضع إستراتيجية وطنية متكاملة لدعم تصدير هذه المقاولات، تبدأ بتسهيل الإجراءات الإدارية والجمركية، وتوفير التمويل الملائم، والمساعدة في امتثال المنتجات للمواصفات الدولية.
لا تقتصر التحديات على الجانب المالي، بل تمتد إلى نقص المهارات التسويقية الرقمية وضعف معرفة الأسواق الجديدة، خاصة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، وهما منطقتان تشهدان طلباً متزايداً على المنتجات المغربية.
أشارت المداخلات في الملتقى إلى أن بعض الدول المنافسة، مثل تونس وتركيا، نجحت في مضاعفة عدد شركاتها المصدرة بفضل سياسات تحفيزية تستهدف المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يطرح تساؤلات حول فرص المغرب لتحقيق قفزة مماثلة.
من بين الحلول المقترحة إنشاء منصات رقمية متخصصة تقدم استشارات تسويقية وقانونية فورية للشركات الصغيرة، بالإضافة إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتنظيم بعثات تجارية وطنية إلى الأسواق الواعدة.
أكد خبراء اقتصاديون أن تحسين مناخ الأعمال وتقليل كلفة الإنتاج هما شرطان أساسيان لرفع تنافسية الصادرات المغربية، خاصة مع تزايد المنافسة من دول جنوب شرق آسيا.
تتوقع المصادر الرسمية أن تشهد المرحلة المقبلة إطلاق عدد من المبادرات الحكومية، بالتعاون مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، تستهدف تدريب 5000 مقاول صغير على أساسيات التصدير خلال العامين القادمين، إلى جانب تفعيل خطوط تمويل جديدة بضمان الدولة.
يبقى الرهان الأكبر هو تحويل المقاولات الصغيرة والمتوسطة من مجرد وحدات إنتاجية محلية إلى فاعلين رئيسيين في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية، وهو ما يتطلب إرادة سياسية واقتصادية متواصلة.
التعليقات (0)
اترك تعليقك