عاجل

المغرب يشرع في حصر وتأهيل عمال البناء رسمياً

المغرب يشرع في حصر وتأهيل عمال البناء رسمياً

أعلنت السلطات المغربية عن إطلاق عملية وطنية شاملة تهدف إلى حصر عدد عمال قطاع البناء والتشييد في المملكة، وتحديد مؤهلاتهم المهنية. تأتي هذه المبادرة في إطار جهود الدولة لتنظيم السوق غير المهيكل ودمج العمال في المنظومة الرسمية.

تشمل العملية مسحاً ميدانياً لجميع العاملين في ورشات البناء في المدن المغربية الكبرى والصغرى، بهدف الحصول على قاعدة بيانات دقيقة حول أعدادهم وتوزيعهم الجغرافي ومستوى تدريبهم. أوضحت المصادر الرسمية أن الهدف الأساسي هو معرفة من هم العمال الذين يشيدون البنية التحتية للمملكة، وعددهم، والمدن التي يعملون فيها، وما إذا كانوا تلقوا أي تكوين تقني.

يشير المراقبون إلى أن قطاع البناء يعد أحد أكبر مشغلي اليد العاملة في المغرب، إلا أن جزءاً كبيراً منه يعمل بشكل غير رسمي ودون عقود عمل أو تغطية اجتماعية. وتعاني العديد من الورشات من نقص العمالة الماهرة، ما يؤثر على جودة الإنجاز وسلامة المواقع.

أكدت وزارة الإسكان والتعمير أن هذه العملية ستتم بالتعاون مع الهيئات المهنية ونقابات العمال وأرباب العمل. وستشمل مرحلة التقييم أيضاً فحص قدرات العمال الحالية، ومن ثم وضع برامج تكوينية مكيفة لرفع كفاءاتهم في مجالات البناء الحديثة مثل السلامة المهنية واستعمال المواد الجديدة.

يأتي هذا الإجراء في سياق رؤية أوسع لتحديث قطاع التشييد في المغرب، وتعزيز تنافسيته محلياً ودولياً. كما يتزامن مع تنامي الطلب على السكن والبنية التحتية في إطار مشاريع كبرى كالاستعداد لكأس العالم 2030.

تخطط السلطات لإطلاق حملة تحسيسية واسعة في أوساط المقاولين والعمال لتوضيح أهمية التسجيل والتأهيل المهني. وسيتم توفير حوافز تشجيعية للملتحقين بالعملية، من بينها تسهيل الحصول على بطاقات مهنية معترف بها.

من المتوقع أن تستغرق مرحلة الحصر الميداني عدة أشهر قابلة للتمدد، على أن تليها مباشرة مرحلة التأهيل والتصنيف. وتعهدت الوزارة الوصية بتقديم تقارير دورية وشفافة حول تقدم العملية، تشمل أعداد العمال المسجلين والمستفيدين من برامج التكوين.

يرى خبراء اقتصاديون أن نجاح هذه المبادرة يمكن أن يسهم في تقليص نسبة البطالة غير الهيكلية، وزيادة إنتاجية القطاع، وتحسين شروط السلامة المهنية في مواقع البناء. كما سيعزز من قدرة الدولة على تتبع وتحسين ظروف عمل هؤلاء العمال الذين يمثلون شريحة حيوية في الاقتصاد الوطني.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.