عاجل

تأسيس اتحاد وطني لمرضى السيلياك في المغرب لتعزيز التعبئة والتوعية

تأسيس اتحاد وطني لمرضى السيلياك في المغرب لتعزيز التعبئة والتوعية

شهد المغرب خطوة تنظيمية جديدة في مجال الصحة العامة، تمثلت في الإعلان عن تأسيس اتحاد وطني لمرض السيلياك، وذلك بهدف توحيد جهود التوعية بهذا الداء الذي لا يزال غير معروف على نطاق واسع رغم تأثيره على آلاف الأسر المغربية.

ويأتي هذا الإعلان تزامنا مع تنظيم اليوم الوطني السادس المخصص لمرض السيلياك، حيث تم إطلاق الاتحاد كإطار جمعوي يجمع مختلف الفاعلين في هذا المجال، من أطباء وباحثين وجمعيات محلية، للعمل على تحسين ظروف المرضى ورفع مستوى الوعي المجتمعي بهذا المرض المناعي المزمن.

مرض السيلياك هو اضطراب مناعي ذاتي يحدث لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي، ويؤدي إلى تفاعل غير طبيعي مع بروتين الغلوتين الموجود في القمح والشعير والجاودار، مما يسبب تلفا في بطانة الأمعاء الدقيقة ويؤثر على امتصاص العناصر الغذائية الأساسية.

وتشير التقديرات الصحية إلى أن آلاف المغاربة يعانون من هذا المرض، إلا أن الكثير منهم لا يزالون غير مشخصين بسبب تشابه أعراضه مع أمراض هضمية أخرى، أو بسبب ضعف الوعي به بين الأطباء والمرضى على حد سواء.

ويهدف الاتحاد الوطني لمرض السيلياك إلى تسريع جهود التشخيص المبكر، وتحسين الوصول إلى العلاجات المتاحة، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية والتعليمية والبحثية. كما يسعى إلى الضغط على الجهات المعنية لاعتماد نظام إلزامي لوضع ملصقات غذائية توضح خلو المنتجات من الغلوتين، وهو ما يعد تحديا رئيسيا يواجه المرضى يوميا.

وقد عرف اليوم الوطني السادس مشاركة واسعة من أطباء مختصين في أمراض الجهاز الهضمي والتغذية، إضافة إلى ممثلين عن وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، حيث تم تقديم آخر المستجدات العلمية والتوصيات السريرية المتعلقة بتشخيص وعلاج السيلياك.

كما تم استعراض تجارب دول ناجحة في مجال إدارة المرض، خاصة من دول أوروبية وعربية سبقت المغرب في إنشاء هياكل وطنية مماثلة، مما يفتح الباب أمام الاستفادة من خبراتها في صياغة استراتيجية وطنية شاملة.

ويركز المعنيون في الاتحاد الجديد على أن مرحلة التوعية والتعبئة لن تكون مجرد حملات موسمية، بل ستتحول إلى برامج دائمة تستهدف الأطباء والممرضين في مراكز الرعاية الأولية، والصيادلة، وأسر المرضى، وكذلك شركات الصناعات الغذائية.

وقد لاقى الإعلان عن تأسيس الاتحاد ترحيبا من قبل نشطاء حقوقيين ومهتمين بالصحة العامة، الذين يرون أن إنشاء هيئة موحدة يمثل خطوة مهمة نحو الاعتراف الرسمي بمرض السيلياك كأولوية صحية وطنية، وتوفير الدعم اللازم للمصابين به الذي لا يقتصر على العلاج بل يشمل أيضا التوجيه الغذائي الدقيق.

وتجدر الإشارة إلى أن مرض السيلياك لا يتوفر على علاج دوائي حتى الآن، ويعتمد علاجه الأساسي على اتباع نظام غذائي خال من الغلوتين مدى الحياة، وهو ما يفرض تحديات مالية واجتماعية على المرضى وعائلاتهم، خاصة في ظل ارتفاع أسعار المنتجات الخالية من الغلوتين مقارنة بنظيراتها العادية.

ويأمل القائمون على الاتحاد أن تساهم هذه المبادرة في تسريع إدراج المرض ضمن برامج التأمين الصحي الأساسي، مع توفير قوائم رسمية للأغذية المسموح بها، وتنظيم دورات تدريبية للكوادر الصحية حول كيفية التعامل مع الحالات المرضية.

ويخطط الاتحاد خلال الأشهر المقبلة لإطلاق حملات توعية واسعة عبر وسائل الإعلام والمدارس، بالإضافة إلى إنشاء منصة رقمية تفاعلية توفر معلومات طبية محدثة، وربط المرضى بخبراء التغذية المتخصصين في هذا المجال.

ويظل التحدي الأكبر الذي تواجهه هذه الهيئة الجديدة هو تحويل التوصيات الصحية إلى سياسات فعلية على أرض الواقع، مع ضمان استدامة التمويل والتنسيق بين جميع الأطراف المعنية من حكومة ومجتمع مدني وقطاع خاص.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.