عاجل

الحصيلة الأولى للعقوبات البديلة وفق تقرير الإدارة السجنية المغربية

الحصيلة الأولى للعقوبات البديلة وفق تقرير الإدارة السجنية المغربية

قدم محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، التقرير السنوي لنشاط المندوبية برسم سنة 2025، متضمناً أول حصيلة رسمية لتطبيق سياسة العقوبات البديلة في المغرب. التقرير تم تقديمه اليوم أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، ويحمل أهمية خاصة في سياق إصلاح المنظومة العقابية.

كشفت المندوبية العامة أن عدد المستفيدين من برامج العقوبات البديلة بلغ 4 آلاف و230 سجيناً خلال السنة الأولى من تطبيق الإجراء، وهو ما يمثل 8.5 في المائة من إجمالي نزلاء المؤسسات السجنية. هذه الحصيلة تمثل خطوة أولى نحو تخفيف الضغط على السجون المغربية.

تشمل العقوبات البديلة أعمالاً ذات منفعة عامة مثل التنظيف والتشجير وصيانة المرافق العامة، إضافة إلى برامج تأهيلية وتعليمية. تطبق هذه العقوبات على المدانين في قضايا بسيطة ومحددة قانوناً، كالسرقة البسيطة وعدم دفع النفقة والاعتداء دون إيذاء جسدي خطير.

التقرير أشار إلى أن المؤسسات السجنية المغربية كانت تعاني من اكتظاظ بلغت نسبته 125 في المائة في المتوسط العام الماضي، غير أن معدلات اللجوء إلى العقوبات البديلة ساهمت في تخفيضه إلى 117 في المائة. المندوبية أكدت أن هذا المسار سيستمر وفقاً للقانون رقم 43.22 الذي صادق عليه البرلمان.

أضاف التامك في مداخلته أن المندوبية أنشأت خلايا جهوية لمتابعة العقوبات البديلة في 12 جهة من جهات المملكة، كما تم تعيين 60 مسؤولاً ميدانياً للإشراف على تنفيذ الأحكام البديلة. هذه الهياكل تعمل بالتنسيق مع النيابات العامة والمحاكم الابتدائية.

تواجه هذه السياسة تحديات لوجستية تتمثل في محدودية الموارد البشرية والمالية المخصصة للإشراف على العقوبات البديلة، إضافة إلى ضعف التوعية المجتمعية بجدواها. المندوبية أشارت إلى أن توسيع نطاق هذه العقوبات يتطلب تعديلات قانونية خلال العامين المقبلين.

من المرتقب أن تشمل المرحلة الثانية من البرنامج عقوبات بديلة للمحكومين بعقوبات سالبة للحرية لا تتجاوز ستة أشهر، مع إمكانية إدراج جرائم جديدة ضمن الجدول المقرر. المندوبية تعمل حالياً على إعداد مشروع قانون لتوسيع نطاق هذه العقوبات.

النتائج الأولية أظهرت أن نسبة العود إلى الجريمة بين المستفيدين من العقوبات البديلة لا تتجاوز 7 في المائة، مقابل 45 في المائة بين نزلاء السجون التقليديين. هذا المعطى يعزز توجه المندوبية نحو التوسع في هذا النموذج العقابي.

الحكومة المغربية خصصت للتجربة ميزانية أولية قدرها 120 مليون درهم للسنة الحالية، موزعة بين التجهيز والمراقبة الإلكترونية وبرامج التكوين. المندوبية سترفع تقريراً مفصلاً إلى وزارة العدل بنهاية العام الجاري لتقييم التجربة.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.