دعا عبد الفتاح شكيب، مدير معهد باستور المغرب، إلى تجنب حالة الذعر التي قد تثيرها التقارير الدولية حول فيروس هانتا الجديد، مشددا على ضرورة التعامل معه بواقعية وعلمية دون الانجرار وراء سيناريوهات مشابهة لجائحة كوفيد-19.
جاءت تصريحات شكيب، في بيان صحفي صادر عن المعهد اليوم الثلاثاء، تعقيبا على ما تردد في وسائل الإعلام العالمية حول تفشي محتمل للفيروس في بعض المناطق، وذلك في وقت تستعد فيه السلطات الصحية المغربية لتعزيز إجراءات المراقبة الوبائية.
وأوضح المسؤول الصحي أن فيروس هانتا هو مرض فيروسي معروف منذ عقود، وينتقل أساسا عن طريق القوارض، وليس عبر الرذاذ التنفسي أو الاتصال المباشر بين البشر، على عكس ما حدث مع كوفيد-19.
وأضاف شكيب أن حالات الإصابة البشرية تبقى محدودة عالميا، وتحدث غالبا في المناطق الريفية أو الأماكن التي يكثر فيها وجود القوارض الحاملة للفيروس، مشيرا إلى أن المغرب لم يسجل أي إصابة مؤكدة بهذا الفيروس حتى الآن.
وأكد أن معهد باستور المغرب، بالتعاون مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، يتابع الوضع الوبائي عن كثب من خلال نظام الترصد الوطني، وأنه تم تعزيز قدرات المختبرات المرجعية للكشف عن الفيروس إذا لزم الأمر.
ودعا شكيب المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات والمعلومات غير الموثوقة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي قد تخلق جوا من الخوف غير المبرر، مؤكدا أن المؤسسات الصحية المغربية على أهبة الاستعداد لتطبيق بروتوكولات الوقاية المعتمدة دوليا.
وينتمي فيروس هانتا إلى عائلة فيروسات هانتافيروس، التي تسبب متلازمة رئوية حادة أو حمى نزفية كلوية، وتختلف أعراضه وشدته حسب النمط الجيني للفيروس. وتقدر منظمة الصحة العالمية أن معدل الوفيات في الحالات الشديدة يتراوح بين 1% و15%، لكنه لا ينتقل بين البشر.
وشدد شكيب على أن الأولوية حاليا هي تعزيز التوعية المجتمعية بمخاطر ملامسة القوارض وفضلاتها، خاصة في المناطق الزراعية والمستودعات، مع ضمان التكامل بين القطاعين الصحي والزراعي لرصد أي مؤشرات مبكرة.
من المتوقع أن تعلن وزارة الصحة المغربية خلال الأيام القليلة المقبلة عن إجراءات احترازية إضافية، تشمل تكثيف حملات التوعية عبر وسائل الإعلام الوطنية والمنصات الرقمية الرسمية، إضافة إلى تنظيم ورشات تدريبية للفرق الطبية في المستشفيات الجامعية والإقليمية حول كيفية التعامل مع الحالات المحتملة.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت مؤخرا إلى تسجيل حالات إصابة بفيروس هانتا في الصين وأوروبا، مما أثار مخاوف دولية، غير أن منظمة الصحة العالمية أكدت أن مراقبتها الوبائية لم ترصد أي مؤشرات على تحول الفيروس إلى وباء جديد يهدد الصحة العامة العالمية.
التعليقات (0)
اترك تعليقك