عاجل

بنك المغرب يحدد خارطة طريق استهداف التضخم: خطوة نحو استقرار اقتصادي شامل

بنك المغرب يحدد خارطة طريق استهداف التضخم: خطوة نحو استقرار اقتصادي شامل

مقدمة: بنك المغرب يعلن الجدول الزمني لاستهداف التضخم

في خطوة تاريخية نحو تعزيز استقرار الاقتصاد المغربي، كشف والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، عن تفاصيل المرحلة النهائية من مشروع سياسة استهداف التضخم في المغرب، المقرر تطبيقها رسمياً في عام 2027. خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب اجتماع مجلس البنك المركزي في 23 يونيو 2026، أوضح الجواهري أن الملف الكامل سيعرض على مجلس البنك في سبتمبر المقبل، مع إمكانية إجراء محاكاة شاملة في ديسمبر، على أن يبدأ التطبيق الفعلي في 2027، شريطة عدم حدوث صدمات اقتصادية كبرى.

يأتي هذا الإعلان بعد سنوات من التحضير والتعاون مع صندوق النقد الدولي وبنوك مركزية رائدة مثل البنك المركزي التشيلي، الذي يُعتبر مرجعاً عالمياً في هذا المجال. ويركز بنك المغرب على بناء القدرات الداخلية وتعزيز شبكته الجهوية لشرح السياسة الجديدة للفاعلين الاقتصاديين، مؤكداً أن التواصل الفعال هو مفتاح نجاح استهداف التضخم.

تفاصيل خارطة الطريق: من الإعداد إلى التنفيذ

يمثل الانتقال إلى سياسة استهداف التضخم في المغرب تحولاً جوهرياً في إطار السياسة النقدية. وفقاً للجدول الزمني المعلن، سيشهد سبتمبر 2026 تقديم الملف النهائي لمجلس البنك، يليه اختبار محاكاة في ديسمبر لتقييم الجاهزية. ويهدف هذا النهج إلى ضمان انتقال سلس وفعال، مع الاستفادة من الخبرات الدولية. كما يعمل البنك على تطوير نظام اتصال متكامل لشرح فوائد هذه السياسة للقطاع الخاص، بما في ذلك عقد لقاءات مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) لإعداد مذكرة للحكومة المقبلة.

من الجدير بالذكر أن احتياطيات الصرف المتوقعة، التي تعادل 6.5 أشهر من الواردات بنهاية 2026، توفر هامش أمان كافٍ لدعم هذا التحول. ومع ذلك، حذر الجواهري من أن الجدول الزمني يظل مرهوناً بعدم حدوث اضطرابات عالمية جديدة، مما يعكس نهجاً حذراً في ظل بيئة دولية متقلبة.

تأثير السياسة على القطاع المصرفي والاستثمار

شهد الائتمان البنكي تسارعاً ملحوظاً في الربع الأول من 2026، مدفوعاً بزيادة طلب الشركات الخاصة على التمويل. ويعتبر هذا مؤشراً إيجابياً على تحسن مناخ الأعمال، رغم استمرار بعض نقاط الضعف. وفي هذا السياق، أشار الجواهري إلى أن تحويل تخفيضات سعر الفائدة الرئيسي إلى شروط الإقراض قد بلغ حوالي 77%، لكنه ليس موحداً عبر جميع القطاعات. على سبيل المثال، في قطاع القروض العقارية، أوضح أن البنوك لا تستطيع تمرير التخفيضات بشكل آلي بسبب مخاطر أسعار الفائدة على المدى الطويل، حيث يبلغ متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية 5.43%، وهو ما يجب تقييمه في سياق عقود تمتد لعقدين.

أما بالنسبة للاستثمار الخاص، فقد شدد الجواهري على ضرورة تنشيطه كأولوية وطنية. وأشار إلى إصلاحات مثل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وميثاق الاستثمار الجديد، ودور المراكز الجهوية للاستثمار، بالإضافة إلى برنامج التنمية الترابية بقيمة 240 مليار درهم. ومن المقرر عقد اجتماع ثلاثي بين بنك المغرب ووزارتي المالية والاستثمار والمهنيين لتحديد آليات تسريع الاستثمار الخاص. كما تم الانتهاء من تطوير نظام تسجيل ائتماني للشركات الصغيرة جداً، بالتعاون مع مكاتب الائتمان، لتعزيز وصولها إلى التمويل.

التحديات الخارجية: تحويلات المغاربة ومخاطر جيوسياسية

على الصعيد الخارجي، يواجه بنك المغرب تحديات تنظيمية تتعلق بتحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، بعد تشريع أوروبي جديد أثر على دور البنوك المغربية في أوروبا. وقد أسفرت المفاوضات مع فرنسا عن حل يحافظ على دور هذه البنوك كوسيط، وتستمر المناقشات مع هولندا وبلجيكا وإسبانيا وإيطاليا. وأعرب الجواهري عن ثقته في التوصل إلى حلول مماثلة، رغم اختلاف تفسيرات كل دولة للتشريع الأوروبي.

أما على الصعيد الجيوسياسي، فإن التوترات في الشرق الأوسط تهدد سلاسل التوريد، خاصة فيما يتعلق باستيراد الكبريت المستخدم في صناعة الأسمدة من قبل مجموعة OCP، حيث يمر جزء كبير منه عبر مضيق هرمز. وقد تجاوز سعر الكبريت حاجز 1000 دولار للطن، مما قد يؤثر على قدرات الإنتاج. كما يراقب البنك عن كثب صادرات السيارات والفوسفات وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، التي قد تتأثر بإعادة تخصيص الموارد من قبل الدول المستثمرة.

في الختام، أكد الجواهري أن العالم يشهد سلسلة متواصلة من الأزمات منذ 2008، مما يستدعي من المؤسسات العامة التحلي بالمرونة والابتكار. ومع التطورات الرقمية مثل الذكاء الاصطناعي والعملات الرقمية للبنوك المركزية، يظل بنك المغرب ملتزماً بمواكبة هذه التحولات لضمان استقرار الاقتصاد الوطني. لمزيد من التفاصيل، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب. للمزيد عن سياسات البنوك المركزية، يمكنكم الاطلاع على ويكيبيديا: استهداف التضخم.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.