في خضم الاستعدادات للانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، أصدر المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بياناً توضيحياً هاماً يسلط الضوء على آليات اختيار المرشحين، وذلك في محاولة لتهدئة الأجواء وطمأنة المناضلين بشأن نزاهة وشفافية العملية الانتخابية الداخلية. ويأتي هذا البيان ليرد على الجدل الذي رافق عملية اختيار وكلاء اللوائح في بعض الدوائر الانتخابية، مؤكداً أن جميع الإجراءات تمت وفق الضوابط التنظيمية المعمول بها، مع التشديد على احترام استقلالية الفروع والأقاليم والهيئات المحلية في تدبير هذا الاستحقاق الديمقراطي.
وأوضح البلاغ، الذي توصلت به هسبريس، أن المكتب السياسي أشرف على اجتماعات عدد من الفروع والأقاليم، واعتمد في بعضها آلية التصويت وفي أخرى آلية التوافق، مع الحرص على ضمان حرية المناضلات والمناضلين في اتخاذ قراراتهم دون أي تدخل من القيادة الحزبية. ويأتي هذا التأكيد في سياق حرص الحزب على إظهار التزامه بالممارسة الديمقراطية الداخلية، وتعزيز ثقة القواعد الحزبية في القيادة.
ترشيحات فيدرالية اليسار الديمقراطي: تفاصيل اختيار مرشح دائرة الرباط المحيط
وفيما يتعلق بدائرة الرباط المحيط، التي كانت محور الجدل، أكد المستند ذاته أن المجلس الإقليمي للحزب بالرباط صوّت، خلال اجتماعه المنعقد في الرابع من يوليوز الماضي، لصالح ترشيح فاروق المهداوي وكيلاً للائحة، قبل أن يقرر المكتب السياسي اعتماد هذا الاختيار استناداً إلى القوانين الداخلية للحزب والمساطر المنظمة للعملية الانتخابية. غير أن اللافت للانتباه هو قرار التشطيب على اسم المهداوي من لوائح الترشيح، وهو ما أثار تساؤلات عديدة حول الأسباب الكامنة وراء هذا الإجراء.
وأشار المصدر نفسه إلى أن المكتب السياسي تابع بقلق قرار التشطيب على اسم فاروق المهداوي، مبرزاً أن الحزب سبق أن اتخذ قرار المشاركة في الانتخابات التشريعية ضمن إطار تحالف اليسار الاشتراكي الموحد، وأن المهداوي كان حصل على التزكية قبل أشهر من انطلاق مرحلة إيداع الترشيحات. هذا التطور المفاجئ دفع المكتب السياسي إلى عقد اجتماع استثنائي خلص إلى تثبيت تزكية عمر بنجلون وكيلاً للائحة ذاتها، وذلك بالنظر إلى جملة من الاعتبارات التنظيمية والسياسية، من بينها توليه مسؤولية الكاتب الإقليمي للحزب بالرباط، وعضويته في المجلس الوطني ولجنة تنسيق قطاع المحامين.
وفي هذا الصدد، نفى حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي وجود أي مبرر سياسي أو تنظيمي للاحتجاج على قرار اعتماد مرشح دائرة المحيط، معتبراً أن مثل هذه الخطوات من شأنها الإضرار بالحزب وبحظوظ مرشحته في اللائحة الجهوية للنساء بجهة الرباط سلا القنيطرة، سعاد رفيقي، من خلال حرمانها من أصوات قد تؤثر في نتائجها الانتخابية. ويبدو أن الحزب يخشى من أن تؤدي هذه الخلافات الداخلية إلى إضعاف موقعه في الانتخابات المقبلة، خاصة في ظل المنافسة الشرسة التي تشهدها الساحة السياسية المغربية.
الطعن في القرارات: باب مفتوح وفق القوانين الداخلية
وشدد المكتب السياسي على أن باب الطعن في القرارات المتخذة يظل مفتوحاً وفق ما تنص عليه القوانين الداخلية، داعياً مناضلات الحزب ومناضليه إلى الالتفاف حول المشروع السياسي للفيدرالية ومواصلة التعبئة استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة. هذه الدعوة تعكس رغبة الحزب في تجاوز الخلافات الداخلية والتركيز على الهدف الأسمى وهو تحقيق نتائج إيجابية في الانتخابات.
وتجدر الإشارة إلى أن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي يسعى من خلال هذه التوضيحات إلى تعزيز صورته كحزب ديمقراطي يحترم القوانين الداخلية ويستجيب لانشغالات مناضليه. كما أن هذا البيان يهدف إلى طمأنة الناخبين بأن الحزب قادر على تدبير شؤونه الداخلية بشكل سلمي وديمقراطي، مما يعزز مصداقيته في نظر الرأي العام.
وفي سياق متصل، يرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية في المغرب، خاصة فيما يتعلق بتدبير الخلافات الداخلية وضمان تمثيلية عادلة للمناضلين. كما تبرز أهمية الشفافية والوضوح في العمليات الانتخابية الداخلية، حيث أن أي خلل في هذه العمليات قد ينعكس سلباً على أداء الحزب في الاستحقاقات الكبرى.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستنجح فيدرالية اليسار الديمقراطي في تجاوز هذه الأزمة الداخلية وتوحيد صفوفها قبل الموعد الانتخابي الحاسم؟ الإجابة ستتضح في الأسابيع المقبلة، حيث سيكون على الحزب إثبات قدرته على تجاوز الخلافات والتركيز على البرنامج الانتخابي الذي يقدمه للناخبين. وفي كل الأحوال، يظل الحزب ملتزماً بخوض غمار الانتخابات ضمن تحالف اليسار الاشتراكي الموحد، وهو ما قد يمنحه قوة إضافية في مواجهة الأحزاب الكبرى.
وللاطلاع على المزيد من الأخبار السياسية والتحليلات، يمكنكم زيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، حيث نقدم تغطية شاملة ومستمرة لآخر المستجدات على الساحة الوطنية. كما يمكنكم التعرف على مفهوم التحالفات الانتخابية وأهميتها في الأنظمة السياسية من خلال ويكيبيديا.
التعليقات (0)
اترك تعليقك