دعم المنصوري لحل الدولتين: إشادة فلسطينية واسعة من تحت قبة البرلمان
في خطوة تعكس عمق الالتزام المغربي بالقضية الفلسطينية، أشاد أنيس سويدان، المدير العام لدائرة العلاقات الدولية بمنظمة التحرير الفلسطينية والأمين العام للجنة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، بالاهتمام الذي أولته فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المغربية، للقضية الفلسطينية من تحت قبة البرلمان. وقد جاء هذا الإشادة بعد تأكيد المنصوري على التزام حكومتها بدعم تسوية سلمية قائمة على حل الدولتين، بما يفضي إلى تحقيق سلام عادل ودائم تحت قيادة الملك محمد السادس، أمير المؤمنين ورئيس لجنة القدس. ويأتي هذا الموقف في لحظة دستورية مهمة، حيث يشكل التنصيب البرلماني للحكومة مناسبة لتجديد الدعم المغربي الثابت للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس وفق قرارات الشرعية الدولية.
خلفية الدعم المغربي للقضية الفلسطينية
لطالما كانت المملكة المغربية، بقيادة الملك محمد السادس، في طليعة الدول الداعمة للقضية الفلسطينية على المستويين السياسي والإنساني. ومن خلال رئاسة لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، تضطلع المغرب بدور محوري في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة. وقد تجسد هذا الدعم في مواقف متتالية للحكومات المغربية، كان آخرها تصريح رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، والذي لقي ترحيباً فلسطينياً واسعاً. ويؤكد مراقبون أن هذا الموقف يعكس إرادة ملكية راسخة في نصرة القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية، وليس مجرد موقف حكومي ظرفي.
إشادة فلسطينية بدعم المنصوري لحل الدولتين
وفي تصريح خاص لجريدة هسبريس الإلكترونية، أكد أنيس سويدان أن استحضار الموقف من قضية الشعب الفلسطيني في هذه اللحظة الدستورية يعكس عمق الموقف المغربي الثابت والدعم المبدئي الأصيل الذي تكنه المملكة، حكومة وشعباً، لنضالات الشعب الفلسطيني. وقال سويدان: “أولاً، نبارك للمغرب الشقيق هذا العرس الديمقراطي الذي تُوِّج بمنح الثقة لحكومة السيدة المنصوري، وبلا شك هذه خطوة مهمة على طريق الديمقراطية المغربية التي تأصلت منذ عشرات السنين”. وأضاف أن اهتمام رئيسة الحكومة بالقضية الفلسطينية وطرحها مباشرة على البرلمان يعبر عن رغبة جلالة الملك محمد السادس في دعم القضية الفلسطينية بكل الجهود.
وشدد سويدان على أن تجديد هذا الدعم من طرف رئيسة الحكومة المغربية الجديدة يأتي في وقت هام جداً من القضية الفلسطينية، لأن فلسطين اليوم تتعرض فعلاً لأشرس هجمة في تاريخها. وأوضح أن فلسطين تتعرض لهجمات مريرة يشنها المستوطنون في ظل حكومة اليمين المتطرف التي يقودها نتنياهو وبتحريض مباشر من وزير المالية بتسلئيل سموتريش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذين جعلوا من الدماء الفلسطينية جزءاً من الدعاية الانتخابية.
الانتهاكات الإسرائيلية وتأثيرها على الشعب الفلسطيني
لفت المدير العام لدائرة العلاقات الدولية بمنظمة التحرير الفلسطينية إلى أن هذه الهجمات تطال كل مواطن فلسطيني وبشكل يومي من طرف المستوطنين الذين يستهدفون أبناء الشعب الفلسطيني بالقتل والضرب ومصادرة الأراضي. وتأتي هذه الهجمات بالموازاة مع موسم قطف الزيتون، هذا الموسم الذي ينتظره المواطنون كل عام، حيث يواجهون هجمات مستوطنين تمنع قطف الزيتون بحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي. وأشار إلى أن المستوطنين المتطرفين هاجموا وفد الاتحاد الأوروبي وقناصل الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى فلسطين، واعتدوا عليهم وكسروا سياراتهم، في تصعيد خطير يعكس حالة العنف المنهجي التي يتعرض لها الفلسطينيون.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الاستيطان وتهويد القدس، مما يهدد فرص حل الدولتين ويقوض أي أفق للسلام العادل. ويؤكد الفلسطينيون أن استمرار هذه الانتهاكات يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لوقفها ومحاسبة مرتكبيها، وهو ما يضع المغرب في موقع المسؤولية لاستخدام علاقاته الدولية للضغط من أجل حماية الشعب الفلسطيني.
دور المغرب المأمول في وقف التوسع الاستيطاني
وسجل سويدان أن الشعب الفلسطيني يعول على دعم المغرب الشقيق الذي طالما عهدناه سنداً قريباً للشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه وعرضه. فما فتئت المملكة المغربية، برعاية ورئاسة جلالة الملك حفظه الله، تدعم فلسطين في كل المحافل، سواء عبر لجنة القدس التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي أو في كل المحافل الدولية والإقليمية. ودعا المغرب إلى بذل المزيد من الجهود من أجل إيقاف عمليات التوسع الاستيطاني بالنظر إلى تميز علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي بما فيه أيضاً إسرائيل، وهذا أمر مهم جداً في التأثير في المراحل القادمة وفي التأثير لحماية الشعب الفلسطيني.
ويرى محللون أن الدعم المغربي لحل الدولتين يشكل ركيزة أساسية في الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع، خاصة في ظل التراجع الأوروبي والأمريكي عن الالتزام بهذا الحل. ومن شأن الموقف المغربي، المستند إلى الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة، أن يعزز موقع فلسطين في المحافل الدولية ويشكل ضغطاً على إسرائيل لوقف انتهاكاتها. كما أن استمرار المغرب في رئاسة لجنة القدس يمنحه شرعية دينية وسياسية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في مدنهم المقدسة.
تفاعل الشارع الفلسطيني مع الموقف المغربي
لقي تصريح رئيسة الحكومة المغربية ترحيباً واسعاً في الأوساط الفلسطينية، حيث اعتبره العديد من المراقبين تجديداً لموقف تاريخي ثابت. ويشير الفلسطينيون إلى أن المغرب كان دائماً سباقاً إلى دعم قضيتهم في المحافل الدولية، وأن موقفه الأخير يعزز الثقة في استمرار هذا الدعم. كما أن إشادة سويدان تعكس تقديراً فلسطينياً رسمياً وشعبياً للجهود المغربية، وتؤكد أن القضية الفلسطينية تحظى بأولوية في السياسة الخارجية المغربية.
وفي هذا السياق، يمكن الاطلاع على المزيد من الأخبار والتقارير حول القضية الفلسطينية والمواقف الدولية عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، الذي يواكب تطورات المشهد السياسي بدقة واحترافية. كما يمكن الرجوع إلى حل الدولتين لمزيد من المعلومات حول هذا المبدأ الدولي وأبعاده القانونية والتاريخية.
الآفاق المستقبلية للدعم المغربي
من المتوقع أن يستمر المغرب في لعب دور محوري في دعم القضية الفلسطينية، خاصة في ظل التحديات الراهنة التي تواجهها المنطقة. ويأتي دعم المنصوري لحل الدولتين كخطوة استراتيجية تعزز الموقف المغربي في المحافل الدولية، وتؤكد على ثوابت السياسة الخارجية للمملكة. ومن شأن هذا الدعم أن يشكل حافزاً للدول الأخرى لاتخاذ مواقف مماثلة، خاصة في ظل العزلة الدولية التي تعاني منها إسرائيل بسبب انتهاكاتها المستمرة.
وفي الختام، يبقى السؤال مطروحاً حول كيفية ترجمة هذا الدعم إلى خطوات عملية على الأرض، تضمن حماية الشعب الفلسطيني وتدفع نحو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. ويأمل الفلسطينيون أن يستمر المغرب في استخدام علاقاته الدولية المتميزة للضغط من أجل وقف الاستيطان وفتح آفاق سياسية حقيقية للسلام العادل والشامل.
التعليقات (0)
اترك تعليقك