عاجل

تصويت مجلس الأمن على قضية الصحراء المغربية: تحليل معمق لمواقف القوى الكبرى وتوقعات الحسم

تصويت مجلس الأمن على قضية الصحراء المغربية: تحليل معمق لمواقف القوى الكبرى وتوقعات الحسم

تصويت مجلس الأمن على قضية الصحراء المغربية: قراءة في التوازنات الدولية

يتجه العالم بأسره نحو مقر مجلس الأمن الدولي في نيويورك، حيث من المقرر أن يشهد أواخر أكتوبر الجاري لحظة حاسمة في مسار النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية. فبعد أسابيع من المشاورات المكثفة وتوزيع المسودة الأمريكية على أعضاء المجلس، أصبحت ملامح تصويت مجلس الأمن على قضية الصحراء المغربية أكثر وضوحًا من أي وقت مضى، مع ترجيح كفة التأييد الواسع لمخطط الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب منذ عام 2007. وتشير قراءة متأنية لمواقف الدول دائمة العضوية وغير الدائمة إلى أن الرباط تقف على أعتاب انتصار دبلوماسي جديد يعزز موقعها الإقليمي والدولي.

الدول دائمة العضوية: تحالف استراتيجي يقود نحو الحسم

تشكل مواقف الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن حجر الزاوية في أي قرار يتعلق بالصحراء المغربية. وتقود الولايات المتحدة الأمريكية، بصفتها حاملة القلم، جهود صياغة مشروع القرار، مستندة إلى اعترافها التاريخي في دجنبر 2020 بسيادة المغرب الكاملة على أقاليمه الجنوبية. ولم يقتصر الدعم الأمريكي على الجانب السياسي فحسب، بل تجلى أيضًا في التنسيق الوثيق مع الرباط لضمان صياغة قرار متوازن يعكس الحقائق الجديدة على الأرض.

أما فرنسا وبريطانيا، فقد أكدتا دعمهما الثابت للمقترح المغربي، خاصة بعد تصويتهما لصالح القرار رقم 2797، الذي كرس مقاربة الحكم الذاتي كإطار وحيد لتسوية النزاع. ويستند هذا الموقف إلى شبكة معقدة من المصالح الاقتصادية والأمنية التي تربط باريس ولندن بالرباط، من بينها التعاون في مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات الاستخباراتية والشراكات التجارية الكبرى.

في المقابل، تتبنى روسيا والصين موقفًا أكثر حذرًا، إذ امتنعتا عن التصويت على القرار الأخير دون استخدام حق النقض (الفيتو). ويعكس هذا الامتناع رغبة موسكو وبكين في الحفاظ على توازن دقيق بين دعم المسار الأممي وعدم الاصطدام مع واشنطن، مع التأكيد على أهمية الحل السياسي التفاوضي. ومن المرجح أن يستمر هذا النمط في التصويت المرتقب، ما لم تطرأ تطورات غير متوقعة.

الكتلة الإفريقية: دعم شبه كامل للسيادة المغربية

على مستوى الدول غير الدائمة في المجلس، تبرز الكتلة الإفريقية كواحدة من أقوى الدعامات الداعمة للموقف المغربي. وتأتي جمهورية الكونغو الديمقراطية في مقدمة هذه الدول، إذ كانت من أوائل الدول التي افتتحت قنصلية عامة لها بمدينة الداخلة في دجنبر 2020، في خطوة رمزية عميقة الدلالة. كما تلتزم ليبيريا، التي تمتلك بدورها تمثيلًا قنصليًا في الداخلة، بدعم سيادة المغرب على كامل ترابه الوطني. ولا تقل الصومال أهمية عن حليفيها، بعد أن صوتت لصالح القرار الأخير الذي أطر المفاوضات على أساس الحكم الذاتي.

هذا الإجماع الإفريقي يعكس تحولًا استراتيجيًا في مواقف القارة، حيث أصبحت الغالبية الساحقة من الدول الإفريقية تنظر إلى مبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وقابل للتطبيق، بعيدًا عن الطروحات الانفصالية التي أثبتت فشلها على مدى عقود.

الحضور العربي والآسيوي: مواقف مبدئية وتكتيكية

تحتل مملكة البحرين مكانة متقدمة في الدعم العربي للمغرب، إذ عبرت عن موقفها الثابت إلى جانب الوحدة الترابية للمملكة، وتوجت هذا الموقف بافتتاح قنصلية لها بمدينة العيون في 14 دجنبر 2020. ويعكس هذا التوجه العربي المتزايد قناعة راسخة بأن أمن الخليج واستقراره مرتبطان بأمن المغرب واستقراره.

على الصعيد الآسيوي، يبرز موقف باكستان الذي اتسم بالامتناع عن التصويت على القرار 2797، وهو موقف يفسره المراقبون بحساسية إسلام آباد التقليدية تجاه قضايا تقرير المصير ونزاعها التاريخي مع الهند حول كشمير. غير أن هذا الامتناع لا ينطوي على أي عداء للمغرب، بل يُتوقع أن يتحول إلى تصويت إيجابي في الجلسة المقبلة، خاصة في ظل تزايد التفاهم بين البلدين حول طبيعة النزاعات الإقليمية.

الكتلة الأوروبية وأمريكا اللاتينية: انسجام وتغيرات تاريخية

تعكس الدول الأوروبية غير الدائمة في المجلس الحالي، وهي الدنمارك واليونان ولاتفيا، انسجامًا تامًا مع الموقف الأوروبي الموحد الداعم للحل السياسي القائم على الحكم الذاتي. وقد سبق للدنمارك واليونان أن صوتتا لصالح قرارات سابقة مهدت الطريق لمبادرة الحكم الذاتي، بينما تتبع لاتفيا، التي تنضم لأول مرة إلى عضوية المجلس، السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي الذي تنتمي إليه.

في أمريكا اللاتينية، تشهد المواقف تحولات لافتة. فجمهورية بنما جددت دعمها لسيادة المغرب خلال لقاء وزير خارجيتها خافيير إدواردو مارتينيث بنظيره ناصر بوريطة في شتنبر الماضي، مؤكدة أن سفارتها في الرباط تمارس اختصاصاتها القنصلية على كامل التراب المغربي. أما كولومبيا، فقد شهدت تحولًا تاريخيًا بسحب اعترافها بالجمهورية الصحراوية المزعومة في غشت الماضي، في عهد الرئيس أبيلاردو دي لا إسبريلا، لتلتحق بصف المغرب الداعم للسيادة المغربية.

توقعات التصويت: أغلبية ساحقة وامتناع محدود

بناءً على هذه المعطيات، يترجح سيناريو تأييد قرار مجلس الأمن المرتقب بأغلبية ساحقة، مع اقتصار دائرة الامتناع على عضوين أو ثلاثة على الأقصى لأسباب تكتيكية، دون تسجيل أي صوت رافض. وهذا السيناريو من شأنه أن يعيد إنتاج التماسك الدولي الذي تجلى في القرار 2797، ويؤكد الإجماع الأممي على وجاهة طرح الحكم الذاتي كإطار وحيد لأي حل لهذا النزاع الإقليمي.

إن تصويت مجلس الأمن على قضية الصحراء المغربية ليس مجرد حدث دبلوماسي عابر، بل هو محطة مفصلية تعكس تحولًا عميقًا في موازين القوى الدولية لصالح المغرب. ولمتابعة آخر التطورات السياسية والاقتصادية في المغرب والعالم، ندعوكم لزيارة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، الذي يقدم تغطية شاملة وتحليلات معمقة للأحداث الوطنية والدولية.

للمزيد من المعلومات حول تاريخ مجلس الأمن الدولي وقراراته المتعلقة بالصحراء، يمكنكم الاطلاع على صفحة مجلس الأمن الأممي على ويكيبيديا.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.