عاجل

مسودة القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية: تحليل استراتيجي لتحولات مجلس الأمن

مسودة القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية: تحليل استراتيجي لتحولات مجلس الأمن

مسودة القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية: قراءة في المتغيرات الدولية

في ظل التطورات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية، يبرز مسودة القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية كأحد أهم المحطات التي قد تعيد تشكيل ملامح النزاع الإقليمي. وقد قدم الخبير في العلاقات الدولية تاج الدين الحسيني، خلال برنامج “أبعاد استراتيجية” على منصة الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب، تحليلاً شاملاً للسياق الدولي الذي يحيط بهذا الملف، مسلطاً الضوء على التحولات الجيوسياسية التي قد تدفع نحو تسوية نهائية.

النظام الدولي بين التعددية القطبية والثنائية الجديدة

استهل الحسيني تحليله بتوصيف النظام الدولي الراهن، موضحاً أنه لم يعد أحادي القطب كما كان في تسعينيات القرن الماضي، ولا ثنائي القطب كما في حقبة الحرب الباردة. بل أصبح نظاماً تعددياً انتقالياً تتنافس فيه قوى عظمى متعددة، مع تعدد مراكز النفوذ الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي. غير أن الحسيني استدرك بأن العالم قد يتجه مجدداً نحو ثنائية قطبية تهيمن عليها الولايات المتحدة والصين، خاصة مع تراجع أوروبا أمام الهيمنة الأمريكية، وتطلع الصين لأن تكون المنافس الوحيد، حتى لو تطلب الأمر تحالفاً مع روسيا.

دلالات المسودة الأمريكية وتجاوز الضبابية

أشار الخبير إلى أن مجلس الأمن سيصوت على مشروع القرار الذي أعدته الولايات المتحدة بوصفها “حامل القلم”، مؤكداً أن المسودة تتجاوز الضبابية التي سادت الموقف الأمريكي بعد زيارة مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس إلى الجزائر. فالمسودة تضع المشروع المغربي للحكم الذاتي على سكة التنفيذ الفعلي، وتؤكد مجدداً ما تضمنه القرار 2797 من أن الحكم الذاتي لن يكون إلا تحت السيادة المغربية.

تغيير اسم المينورسو وإنهاء مهمة الاستفتاء

كشف الحسيني عن نقطة مفصلية في المسودة، تتمثل في تغيير تسمية بعثة المينورسو إلى “مينوسو” (MINUSO)، مما يلغي أي إمكانية للإشراف على تنظيم الاستفتاء. كما ستنتهي مهمتها لحفظ السلام في 30 أبريل 2027 لتصبح بعثة سياسية خاصة، مع تخفيض مكونها العسكري بنسبة لا تقل عن 50%، على أن يقدم الأمين العام مقترحاته حول مهامها قبل منتصف دجنبر 2026.

البعد الإنساني: تسجيل ساكنة تندوف وإلغاء تحكم الجزائر

على الصعيد الإنساني، أوضح الحسيني أن النظام الجزائري لن يعد له حق التحكم في مصير ساكنة تندوف، إذ ستتولى المفوضية السامية للاجئين تسجيلهم خلال ستة أشهر دون تدخل أي جهة. وإذا أخفقت الأطراف في الانخراط البناء في المسار السياسي، فقد يتم اتخاذ تدابير إضافية، استناداً إلى النقطة 11 من المسودة التي تتيح لمجلس الأمن تجاوز اختصاصاته المحددة في الفصل السادس من الميثاق.

موقف الصين وروسيا: عامل حاسم في التصويت

اعتبر الحسيني أن موقف كل من الصين وروسيا سيكون حاسماً في قبول أو رفض المشروع أو تعديله. فالمغرب يرتبط معهما باتفاقيات تعاون استراتيجي معمقة، وكلاهما يعاني من إشكالية الحفاظ على وحدته الترابية، ويدرك أن الموقف المغربي مبدئي ويحظى بإجماع شعبي، بينما يرتكز الموقف الجزائري على المناورة لخلخلة التوازن الإقليمي.

الآثار المتوقعة على مسار التسوية

إذا تم تبني المسودة كما هي، فإنها ستمنح المغرب شرعية دولية لتنفيذ نظام الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية، خاصة في حال تعنت الطرف الآخر. ومن شأن ذلك أن يغير قواعد اللعبة في مجلس الأمن، وينهي عقوداً من إدارة النزاع لصالح هندسة تسوية نهائية. وبالتالي، فإن مسودة القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية ليست مجرد وثيقة عابرة، بل هي نقطة تحول استراتيجية في مسار الصحراء المغربية.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.