توقعات بورصة الدار البيضاء 2027: تحليل شامل لفرص الاستثمار في سوق الأسهم المغربي
في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية، يبرز سؤال محوري لدى المستثمرين: هل لا تزال بورصة الدار البيضاء وجهة جاذبة؟ الإجابة تأتي من أحدث تقرير لـBMCE Capital Global Research (BKGR)، الذي يقدم توقعات بورصة الدار البيضاء 2027 بمزيج من التفاؤل الحذر، مؤكداً أن السوق المغربي يظل أحد الأسواق الواعدة في المنطقة، رغم تباطؤ وتيرة نمو الأرباح المتوقعة. فبحسب المكتب، فإن جاذبية التقييمات الحالية قد تكون بوابة مثالية لاقتناص فرص استثمارية على المدى المتوسط والطويل. تابع القراءة عبر الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
نمو الأرباح: تباطؤ نسبي لكنه يظل إيجابياً
يتوقع BKGR أن يشهد صافي الربح الصافي للمجموعة (RNPG) لـ40 شركة مدرجة ارتفاعاً بنسبة 11.4% في 2026 ليبلغ 50.6 مليار درهم، قبل أن يتباطأ النمو إلى 6.9% في 2027 مسجلاً 54.1 مليار درهم. هذا التباطؤ الظاهري لا يعكس ضعفاً هيكلياً، بل يعود بالأساس إلى تأثيرات استثنائية، أبرزها اختفاء أرباح غير متكررة مرتبطة بتسوية نزاع اتصالات المغرب ووانا، بالإضافة إلى تراجع مساهمة القطاع المعدني بعد عام 2026. وعند استبعاد هذه العوامل، يظل النمو العضوي قوياً بنسبة 10.2% في 2027، مما يعكس متانة الأداء الأساسي للشركات.
القطاعات المحركة: البنوك والتعدين والبناء في الصدارة
يُلقي تحليل BKGR الضوء على تفاوت مساهمات القطاعات في تشكيل أرباح السوق. ففي 2026، تستحوذ شركات التعدين على 68.6% من المساهمة الإيجابية، مدعومة بمشاريع جديدة مثل منجمي بوتو وتيزرت، وارتفاع أسعار المعادن النفيسة، إضافة إلى أرباح استثنائية لماناجيم تقدر بـ1.5 مليار درهم من بيع حصة في مشروع جبجبة السوداني. بينما تساهم البنوك بنسبة 41.6% بفضل تحسن الدخل البنكي الصافي وضبط التكاليف. في المقابل، يلعب قطاع الاتصالات دوراً سلبياً (-1.6 مليار درهم) بسبب غياب الأرباح الاستثنائية المذكورة. أما في 2027، فتتغير الخريطة: تتصدر البنوك المساهمات بنسبة 43.6%، تليها شركات البناء والأشغال العمومية (26.6%) ثم الكهرباء (15.1%) مع تتويج مشاريع الطاقات المتجددة لشركة تاقا المغرب.
أداء رقم المعاملات: قفزة نوعية في 2026
على مستوى النشاط، يتوقع التقرير ارتفاع رقم المعاملات الإجمالي لشركات العينة بنسبة 11.5% في 2026 ليصل إلى 347.8 مليار درهم، مع نمو قوي في القطاع الصناعي (12.9%) والبنكي (5.1%) والتأمين (20.5%). وتبرز أسماء مثل ماناجيم وتوتال إنرجيز ماركتينغ المغرب ولابيل في كقاطرات رئيسية، حيث تستفيد الأخيرة من افتتاح 141 متجراً في 2025 وخطة التوسع “كاب 2028”. وفي 2027، يُتوقع استمرار الزخم بنمو 7.5% في الإيرادات الصناعية، مدعوماً بشركات مثل SGTM ولابيل في وكوزومار.
القطاع البنكي: عودة إلى الأساسيات
يشهد القطاع البنكي تحولاً استراتيجياً، حيث يُتوقع أن يرتفع الناتج البنكي الصافي (PNB) بنسبة 5.1% في 2026 ليبلغ 79.5 مليار درهم، مع تركيز أكبر على الأنشطة التقليدية (هامش الفائدة والعمولات) بدلاً من عمليات السوق التي تراجعت. وفي 2027، يتسارع النمو إلى 5.9% (84.2 مليار درهم)، مع تحسن هامش الفائدة بنسبة 6.3% والعمولات بنسبة 5%. كما يُتوقع أن ترتفع أرباح البنوك بنسبة 7.8% لتبلغ 21.5 مليار درهم، مدعومة بتحسن النتيجة الإجمالية للاستغلال، مع استقرار كلفة المخاطر عند 0.87%. هذه الديناميكية تجعل القطاع البنكي في صدارة اهتمامات BKGR، خاصة مع وجود قيم مثل BMCI والبنك الشعبي المركزي التي تجمع بين تقييمات منخفضة (بين 9 و12 مرة الأرباح) ونمو متوقع بخانتين عشريتين.
التوزيعات والجاذبية: عائد يتجاوز 3%
لا يقتصر التحليل على الأرباح، بل يمتد إلى سياسة توزيع الأرباح. يتوقع BKGR ارتفاع كتلة التوزيعات بنسبة 6.5% في 2026 لتبلغ 26.4 مليار درهم، ما يرفع عائد التوزيع إلى 2.9% (مقابل 2.6% في 2025). وفي 2027، ترتفع التوزيعات بنسبة 8.5% إلى 28.6 مليار درهم، ليصل العائد إلى 3.1%. هذا يعني أن كل 100 درهم مستثمرة قد تدر 3.10 دراهم سنوياً، وهو عامل جذب إضافي للمستثمرين الباحثين عن دخل منتظم.
تقييمات مغرية: PER يهبط إلى 16.8 مرة
أحد أهم مؤشرات الجاذبية هو نسبة السعر إلى الأرباح (PER). فوفقاً للتوقعات، سينخفض PER السوق من 20.6 مرة في 2025 إلى 18 مرة في 2026 ثم 16.8 مرة في 2027، وهو أقل بكثير من المتوسط التاريخي (20.3 مرة). هذا الانخفاض يعكس نمو الأرباح مقابل استقرار الرسملة السوقية، مما يشير إلى إمكانية إعادة تقييم السوق. بل إن استبعاد شركات التعدين يخفض PER إلى 16.5 مرة في 2026 و14.8 مرة في 2027، ما يعني أن جزءاً كبيراً من السوق لا يزال مقوماً بشكل معتدل. للمزيد حول مفهوم PER، يمكنك الرجوع إلى هذا المقال على ويكيبيديا.
مؤشر PEG: سبع شركات فقط تحت عتبة 1
يستخدم BKGR مؤشر PEG (نسبة السعر إلى الأرباح مقسومة على معدل النمو) لتحديد الفرص. فمع نمو سنوي مركب متوقع بـ10.8% للفترة 2025-2027، يبلغ PEG الإجمالي 1.67، وهو أعلى من 1. لكن اللافت أن سبع شركات فقط لديها PEG أقل من 1، وتتركز غالبيتها في القطاع البنكي (BMCI، القرض العقاري والفندقي، البنك الشعبي المركزي). هذه الشركات تجمع بين تقييم منخفض ونمو مرتفع، مما يجعلها فرصاً استثمارية واعدة.
خلاصة: هل آن أوان الاستثمار في بورصة الدار البيضاء؟
رغم التباطؤ المتوقع في نمو الأرباح بعد 2026، فإن توقعات بورصة الدار البيضاء 2027 تشير إلى سوق يظل جاذباً بفضل تقييمات معتدلة، عائد توزيعات محسّن، ونمو قطاعي متوازن. ويبقى السؤال الأهم: هل يمتلك المستثمر الجرأة لاقتناص الفرص قبل أن تعكس الأسعار هذه التوقعات؟ للمزيد من التحليلات الاقتصادية، تابعوا الجريدة نت.
التعليقات (0)
اترك تعليقك