عاجل

احتجاجات آيت بوكماز تعري واقع التهميش وتفتح النار على الحكومة

احتجاجات آيت بوكماز تعري واقع التهميش وتفتح النار على الحكومة

شهدت منطقة آيت بوكماز، بإقليم أزيلال، خلال الأسبوع الجاري، مسيرة احتجاجية لافتة نظمها العشرات من سكان الدواوير، رجالًا ونساءً، مشيًا على الأقدام في اتجاه مقر عمالة الإقليم. وجاءت هذه الخطوة تعبيرًا عن الغضب المتزايد من واقع التهميش والإقصاء الذي تعيشه المنطقة الجبلية، وسط مطالب اجتماعية وإنسانية ملحة تتعلق بفك العزلة وتحسين شروط العيش الكريم.
المحتجون رفعوا شعارات تدعو إلى العدالة المجالية، وتوفير خدمات الصحة والتعليم والنقل والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه آيت بوكماز، كباقي مناطق الأطلس، محرومة من أبسط مقومات التنمية، رغم البرامج المعلنة والمبادرات الحكومية المتكررة.
وتفاعلت التحركات الميدانية مع انتقادات لاذعة وجهتها قوى سياسية للحكومة، على رأسها فيدرالية اليسار الديمقراطي وحزب التقدم والاشتراكية، والتي اعتبرت أن ما يحدث في آيت بوكماز لا يعدو أن يكون “عنوانًا صارخًا لفشل السياسات العمومية في العالم القروي”.
النائبة البرلمانية فاطمة التامني حمّلت الحكومة الحالية مسؤولية تصاعد الاحتقان، معتبرة أن المسيرة الاحتجاجية هي “صرخة ضد سنوات طويلة من العزلة والإقصاء، التي لم تفلح شعارات الدولة الاجتماعية والعدالة المجالية في تبديدها”.
وأكدت التامني أن الحكومة، رغم توفرها على وزارات وصناديق تُعنى بالماء والتجهيز والتنمية القروية والتعليم والصحة، فشلت في ترجمة هذه الإمكانيات إلى تحسن ملموس على أرض الواقع، خاصة في المناطق الجبلية والنائية.
كما تساءلت البرلمانية عن مصير الوعود الحكومية بعد مرور ما يقارب أربع سنوات من عمر الولاية، مشيرة إلى أن “الحصيلة صفرية”، وأن البرامج التي يتم الترويج لها إعلاميًا لا أثر لها في حياة المواطنين. ووصفت ما يحدث في آيت بوكماز بأنه تعبير عن “مغرب آخر”، غائب عن الخطاب الرسمي ومؤشرات النمو، ومثقل بهموم يومية من قبيل غياب المرافق، وانعدام التغطية الصحية، وبعد المدارس والمراكز الإدارية.
في الاتجاه ذاته، اعتبر نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن هذا الحراك الاجتماعي يعكس تدهورًا واضحًا في المستوى المعيشي لشرائح واسعة من المواطنين، ويكشف ارتفاع منسوب الاحتقان في العديد من المناطق المهمشة.
ودعا بنعبد الله الحكومة إلى التخلي عن ما وصفه بـ”التعالي السياسي والفراغ التواصلي”، والإنصات الجدي لمطالب الساكنة بدل الاكتفاء بالشعارات، محذرًا من خطورة مواصلة تجاهل أصوات المواطنين واحتياجاتهم الأساسية.
وأكد أن مطالب ساكنة آيت بوكماز، كما هو حال العديد من المناطق القروية، ليست إلا مطالب مشروعة من أجل الحد الأدنى من الكرامة والعدالة، داعيًا إلى مراجعة شاملة للمقاربة الحكومية الحالية، وبلورة حلول فورية وفعالة تضع المواطن في صلب السياسات العمومية.
وفي محاولة لاحتواء الموقف، عقد عامل إقليم أزيلال اجتماعًا مع لجنة ممثلة عن الساكنة المحتجة، ضمت منتخبين محليين وفعاليات مدنية، للتداول في المطالب المرفوعة، أبرزها تحسين البنية التحتية، ضمان الولوج إلى الخدمات الاجتماعية، وتوفير الماء والتعليم والعلاج.
ورغم هذا التفاعل، تبقى الأسئلة مفتوحة بشأن مدى جدية التزام السلطات بتنفيذ ما تم التعهد به، في ظل تراكم الوعود غير المنجزة، واستمرار الفجوة بين الخطاب الرسمي وواقع المغرب العميق.

التعليقات (0)

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.