في قلب المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، أضاءت شاشة العرض العالمية لأول مرة فيلم “الست”، ليُسلط الضوء على سيرة كوكب الشرق أم كلثوم من زاوية مختلفة وغير مألوفة. هذه المغامرة الفنية الجريئة قادتها الفنانة المصرية منى زكي، التي خاضت تجربة وصفتها بأنها الأصعب في مسيرتها. وفي حوار صريح، كشفت منى زكي عن تحديات منى زكي في تجسيد أم كلثوم، متناولةً الضغوطات النفسية والفنية التي واجهتها خلال هذه الرحلة الاستثنائية.
الفيلم لا يكتفي بعرض جوانب السيرة الذاتية المعروفة، بل يتعمق في الكشف عن أم كلثوم الإنسانة، بكل ما فيها من ضعف وقوة، بعيداً عن هالة القداسة التي أحاطت بها. هذا النهج تطلب من منى زكي جرأة فائقة، ليس فقط في الأداء، بل في فهم روح شخصية محفورة في وجدان الملايين.
“الست” في مراكش: عرض عالمي يلامس الوجدان
بابتسامتها الهادئة التي لم تخفِ بعض التوتر، تحدثت منى زكي عن سعادتها وشرفها بعرض فيلم “الست” لأول مرة عالمياً ضمن فعاليات مهرجان مراكش. لم يكن هذا حضورها الأول للمهرجان، مما أضفى على المناسبة طابعاً من الألفة والفخر. “نحن سعداء وتشرفنا بأن يكون العرض الأول لفيلم “الست” بمهرجان كبير ومهم مثل مهرجان مراكش، وهذا ليس أول حضور لي به، فقد سبق أن حللت ضيفة عليه، وأعتز به جداً كمهرجان عربي مهم أفتخر به في المنطقة،” هكذا عبرت عن مشاعرها تجاه هذا الحدث الفني العريق.
أعمق من مجرد دور: تحديات منى زكي في تجسيد أم كلثوم
لم يكن تجسيد شخصية بحجم أم كلثوم مجرد دور تمثيلي عابر. وصفته منى زكي بأنه “أصعب مشروع في حياتي”. تكمن هذه الصعوبة في عدة مستويات مترابطة:
- ثقل المسؤولية: التعامل مع سيرة عظيمة تستحق أقصى درجات الإجلال والاحترافية.
- المدى الزمني للشخصية: تتبع حياة أم كلثوم من فتاة ريفية صغيرة إلى نجمة عالمية على مدى أربعة عقود مختلفة، كل مرحلة منها تتطلب تعبيراً فريداً في المشاعر والأداء.
- التغييرات الفنية: محاكاة تطور صوت أم كلثوم، وطريقة كلامها، وأدائها الجسدي مع تقدم العمر، وهو تحدٍ فني يتجاوز مجرد التمثيل.
- توقعات الجمهور: مواجهة توقعات جمهور اعتاد على صورة مثالية ومقدسة لأيقونة الطرب العربي.
هذه العوامل مجتمعة شكلت ضغطاً هائلاً على الفنانة، جعلتها تستغرق في تفاصيل الشخصية لدرجة الاندماج العميق.
أم كلثوم الإنسانة: كشف الضعف والقوة
أحد أبرز الجوانب التي أثارها الفيلم هو إظهار “جوانب ضعف” لدى أم كلثوم، بعيداً عن صورة الكمال المطلق. كان القلق من ردود فعل الجمهور حول هذا الطرح أمراً طبيعياً. “الأكيد هو أننا جميعاً كنا قلقين من ذلك،” تقول منى زكي، “لكن الحقيقة هي أن الإنسان ليس تمثالاً، بل لديه مشاعر ونقاط ضعف ونقاط قوة، وفي بعض الأوقات يكون في حالات غضب ويتخذ قرارات غير صحيحة.” هذا الإيمان بضرورة تقديم الحقيقة الإنسانية، حتى وإن كانت لا تسيء، هو ما دفع فريق العمل لإظهار أم كلثوم من الداخل، كما لم يرها أحد من قبل، امرأة بكل أبعادها البشرية المعقدة.
سنة وثلاثة أشهر: رحلة تحضيرية مكثفة
لم تكن رحلة تجسيد أم كلثوم سهلة أو سريعة. فقد تطلبت تحضيرات مكثفة استمرت سنة وثلاثة أشهر بشكل يومي. استعانت منى زكي بـ”كوتش” عمل معها على الجوانب النفسية للشخصية، طريقة الحوار، تغيير طبقة الصوت، وحتى المظهر الخارجي. هذه العملية التحضيرية لم تكن مجرد تدريب، بل كانت تحولاً داخلياً عميقاً للفنانة.
تصف منى زكي هذه التجربة بأنها غيرتها كثيراً من الداخل، خاصة في مرحلة تجسيد “الست” في كبرها. “وإلى غاية الآن كلما حاولت الخروج من المشاعر التي راودتني مع الشخصية أعود إليها، لكن أصعب مرحلة في تجسيد الدور هي عندما كانت ‘الست’ كبيرة، فكلنا في سن معين نفكر بشكل مختلف، وهذا غيرني كثيراً من الداخل، وعموماً غيرتني التجربة بشكل كبير.”
جدل مشروع ومقارنة محفوفة بالمخاطر
لم يخلُ الفيلم من الجدل، وهو أمر طبيعي لأي عمل يتناول رمزاً بحجم أم كلثوم. تعتبر منى زكي هذا الجدل “طبيعي جداً” وتحترم كل الآراء، مدركةً أن أعمال السير الذاتية الكبرى غالباً ما تثير نقاشات واسعة. ومع ذلك، تبقى مقارنة أدائها بأداء الفنانة القديرة صابرين، التي قدمت أم كلثوم في مسلسل شهير، نقطة حساسة تثير مخاوفها.
“الأكيد أن الفيلم يقدم رؤية مختلفة عن المسلسل، لكن بالطبع أنا خائفة،” تعترف منى زكي، مضيفةً: “لأن الأستاذة صابرين قدمت أداء مازال التاريخ يذكره إلى اليوم، وبأجمل ما يكون، وهي أستاذة كبيرة، وأنا أقل من أن أقول رأيي فيها لأنني كنت من متابعي المسلسل الذي أحببته كثيراً. وإذا قورنت بـ’صابرين’ سأكون أنا المظلومة، لذلك لا أريد أن يقارنني أحد بها، لأنها أستاذة وموهبة كبيرة جداً، وسأكون في موقف غير جميل عند المقارنة مع شخص بعظمتها.” هذا التصريح يعكس تواضعاً كبيراً واحتراماً لمسيرة فنية سابقة.
في ختام حديثها، وجهت منى زكي رسالة إلى زملائها الذين دافعوا عن العمل، وإلى الجمهور، متمنيةً منهم مشاهدة الفيلم. وتؤكد أن العمل يقدم وجهة نظر مختلفة لفنانة وأسطورة عربية، ونأمل جميعاً أن يكون تقديمها في أحسن وأفضل شكل. هذا الفيلم يمثل إضافة قيمة للمشهد السينمائي العربي، ويستكشف أبعاداً جديدة لشخصية خالدة. لمزيد من التحليلات الفنية والأخبار الحصرية، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك