مع دخول الولاية الحكومية الحالية منعطفها الأخير، تتجدد الدعوات بشكل ملح ومكثف لضرورة تسريع الحوار الاجتماعي القطاعي في المغرب نهاية الولاية الحكومية. هذه القضية، التي تشغل بال فئات واسعة من الموظفين، لا سيما المتصرفين والمهندسين المشتركين بين الوزارات، تطفو على السطح مجددًا وسط ترقب كبير لمستقبل مطالبهم المشروعة. فبعد أشهر قليلة تفصلنا عن انتهاء عهد الحكومة، يزداد الإصرار على إعادة تفعيل قنوات التواصل والتوصل إلى حلول ملموسة للملفات الاجتماعية والفئوية العالقة.
كان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قد أصدر في ماي الماضي منشوراً يدعو فيه مختلف المسؤولين الحكوميين إلى “تفعيل الحوار الاجتماعي القطاعي وضمان انتظامه”، بهدف دراسة القضايا الاجتماعية المطروحة وحل الخلافات واستكمال دراسة بعض المطالب الفئوية. إلا أن التطبيق الفعلي لهذا التوجيه يبدو أنه لم يرقَ إلى مستوى التطلعات، مما دفع بالفئات المعنية إلى التعبير عن خيبة أملها من وتيرة الاستجابة الحكومية.
تباطؤ الحركية الاحتجاجية وأثره على الحوار الاجتماعي القطاعي
شهدت الحركية الاحتجاجية للاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة والاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة تباطؤًا ملحوظًا منذ نهاية شتنبر الماضي، تزامنًا مع بدء تفعيل القانون التنظيمي للإضراب. هذا القانون، الذي يرى فيه البعض عاملًا مقيدًا للحركة النقابية، ألقى بظلاله على قدرة هذه الفئات على الضغط، في وقت كانت تعول فيه على تفاعل إيجابي من الحكومة مع مطالبها الأساسية التي تشمل تعديل الأنظمة الأساسية وإقرار “عدالة أجرية” طال انتظارها.
يُعرب عبد الرحيم هندوف، رئيس الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، عن أسفه الشديد لـعدم وفاء الحكومة بتعهداتها المتعلقة بتفعيل الحوار القطاعي. يؤكد هندوف أن الحكومة، مع اقتراب نهاية ولايتها، تواصل التعامل مع الملفات المطروحة “بمنطق القوة”، مفضلة التفاعل السريع مع الاحتجاجات التي تؤثر بشكل مباشر على سير المرافق العمومية، بينما تتجاهل قضايا أخرى ذات أهمية بالغة. وعلى الرغم من تأثير القانون التنظيمي للإضراب على دينامية العمل النضالي، يشدد هندوف على استمرار الجهود لحشد كل الوسائل المتاحة لإعادة ملف المهندسين المطلبي إلى واجهة الرأي العام.
تحديات المهندسين والمتصرفين: أنظمة أساسية عتيقة وهجرة الأدمغة
لم يتم تعديل النظام الأساسي للمهندسين المشتركين بين الوزارات منذ عام 2011، وهو ما يضع هذه الفئة أمام تحديات جسيمة. يشير هندوف إلى أن هذه الوضعية تسهم في تزايد معدلات هجرة الكفاءات الهندسية إلى الخارج، لدرجة أن بعض الوزارات والمؤسسات بدأت تواجه صعوبات حقيقية في توظيف مهندسين في تخصصات معينة. إن عدم حسم هذا الملف الحيوي مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية يزيد من تعقيد الوضع ويؤجل حل مشكلة تؤثر على جودة الخدمات العمومية.
من جانبها، تؤكد فاطمة بنعدي، رئيسة الاتحاد الوطني للمتصرفين المغاربة، أن فئة المتصرفين لم تلمس أي تجسيد فعلي للوعود الحكومية بشأن تسريع الحوار القطاعي. وتشير بنعدي إلى غياب أي مستجدات أو مؤشرات على الرغبة في التفاعل مع مطالبهم الاجتماعية، التي لا تعد “مكلفة للحكومة من الناحية المالية مقارنة بملفات أخرى”. تشمل مطالبهم الأساسية تعديل النظام الأساسي للمتصرفين، الذي يعود هو الآخر لسنة 2011، وإقرار العدالة الأجرية وتحسين نسق الترقي الذي لا يتطلب أغلفة مالية ضخمة.
تضيف بنعدي أن تفعيل القانون التنظيمي للإضراب ساهم في تقليص دينامية الاتحاد، حيث لم يعد من حقه الدعوة إلى الإضراب، وهو خيار كان يساعد سابقًا على إثارة ملفهم الفئوي لدى الرأي العام. كما سجلت “تفاعلًا محتشمًا للمركزيات النقابية” مع ملف المتصرفين، مما يترك هذه الفئة في وضع صعب يتطلب التفاتة جادة.
المطالب الأساسية ومستقبل الحسم
تتمحور المطالب الرئيسية لكل من المتصرفين والمهندسين حول نقاط جوهرية:
- تعديل الأنظمة الأساسية: تحديث الأطر القانونية التي تحكم مسارهم المهني، والتي لم تتغير منذ أكثر من عقد، لتتماشى مع التطورات والمتطلبات الحديثة.
- إقرار العدالة الأجرية: مراجعة سلم الأجور لضمان رواتب تتناسب مع المؤهلات والمسؤوليات، وتخفيف الفوارق الأجرية.
- تحسين مسار الترقي: وضع آليات واضحة وعادلة للترقي المهني تضمن فرصًا متكافئة وتحد من الركود الوظيفي.
إن اقتراب نهاية الولاية الحكومية يضع هذه الملفات أمام محك حقيقي. فإما أن تسارع الحكومة إلى فتح حوار جاد ومثمر يُفضي إلى حلول قبل انتهاء عهدها، أو أن ترحل تاركة هذه القضايا لتثقل كاهل الحكومة القادمة، مما قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان وعدم الاستقرار الاجتماعي. يتطلب الأمر إرادة سياسية حقيقية لطي هذه الصفحة وضمان حقوق هذه الفئات التي تشكل عصب الإدارة العمومية.
تظل الآمال معلقة على أن تتدارك الحكومة الوقت المتبقي وتستجيب للدعوات الملحة لـ تسريع الحوار الاجتماعي القطاعي في المغرب نهاية الولاية الحكومية، بما يخدم مصلحة الموظفين والمصلحة العامة على حد سواء. للمزيد من الأخبار والتحليلات حول قضايا الشأن العام، تابعوا الجريدة نت، الموقع الإخباري الأول في المغرب.
التعليقات (0)
اترك تعليقك